يجب على المجتمعين الإسرائيلي والفلسطيني, عدا عن المجتمع الدولي, معرفة حقيقة موقف نتنياهو.
لم يكن انتقاد وزير الإقتصاد الإسرائيلي نفتالي بينيت لنتنياهو أمرا مفاجئا, فقد صرح الأخير أنه يجب السماح للمستوطنيين البقاء في منازلهم تحت "أي حكم فلسطيني محتمل".
بينيت هو رئيس حزب البيت اليهودي في إسرائيل, وهو الممثل الخاص بالمستوطنيين في الحكومة الإسرائيلية, الذين يؤمنون بأن أي اتفاقية مع الفلسطينيين ما هي إلا محض "قيم غير عقلانية".
إن البيان الذي أصدره مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي يشكل مدعاةً للقلق, فقد نص على أن بينيت "يقوض جهود نتياهو الرامية لإظهار السطلة الفلسطينيية كعقبة رئيسة في طريق السلام". لا يوجد طريقة أخرى يُفسر بها تصريحات بينيت غير أنها محاولات تهدف لتخريب المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي يرعاها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري.
لم تُثر تصريحات بينيت الخطيرة غضب نتياهو, بل إن ما أثار حفيظة الحكومة الإسرائيلية هو محاولاته التي تتهدد إحدى الخطوات التكتيكية الرامية لتمثيل الفلسطينيين "كعقبة في طريق السلام".
في الحقيقة, عبر رئيس الوزراء الإسرائيلي عن امتعاضه من بعض المسئولين الإسرائيليين الذين يمنعونه بطريقة أو بأخرى من تنفيذ المناورات التي تهدف لخداع المجتمع الدولي ولتقويض أي اتفاقية مستقبلية.
هذا التكتيك المراوغ ناجح بسبب أن نتنياهو ذو وجهين, فقد أخبر الصحفيين الإسرائيليين في مؤتمر دافوس أنه لا ينوي "اجتثاث إسرائيلي واحد من بيته", بينما أبلغ القائمون على مكتبه الصحفيين الأجانب أن نتنياهو يفكر في السماح للإسرائيليين الذين يريدون البقاء في منازلهم ملازمتها تحت الحكم الفلسطيني. يبدو جليا أن نتنياهو يحاول أن يظهر للعالم بمظهر الباحث عن السلام.
أما نتنياهو فيظهر غير مقتنع بعملية السلام بغض النظر عن دوافعه, لذا عليه أن يتوقف عن تشويه السياسة الإسرائيلية, وعليه أن يدفع الفلسطينيين لوقف المفاوضات بأنفسهم.