ترجمة - وليد محمد
تُفيد التقارير الاخبارية أنَّ رفض الفلسطينيين الصريح الاعتراف بـ "يهودية" إسرائيل يمثل عقبة رئيسة في سبيل الوصول لأيّ اتفاقٍ للتسوية.
ومن الواضح أن الهدف من هذا الطلب الغريب منطقي وقانوني، هو جعل الوصول لأي اتفاق تسوية أمرا مستحيلا, عدا عن إلقاء تبعات هذا الفشل على كاهل الفلسطينيين.
إن قبول الفلسطينيين الطلبَ الإسرائيلي يمثل إذعانا ورضوخا واضحا, كما يعتبر "تصفية" حقيقية لحقوق ملايين اللاجئين الفلسطينيين.
حيث يشكل الاعتراف بـ "يهودية إسرائيل" إقرارا فلسطينيا بأن عمليات التطهير العرقي التي حدثت في فلسطين عام 48 كانت أمرا مبررا أخلاقيا. وهذا بدوره, يؤكد كون الفلسطينيين "أشباه بشر" لا تنطبق عليهم قوانين حقوق الانسان الأساسية.
لن يُكتب لأي قيادة فلسطينية النجاة حال قبولها الطلب الإسرائيلي, يعرف الإسرائيليون هذه الحقيقة جيدا. وهذا هو السبب الرئيسي وراء تعنتهم وإصرارهم.
هذا, في الوقت الذي يتنبأ فيه كثيرون بأن جولة المفاوضات الحالية ستؤول إلى لا شيء, أضحى لزاما على دولة فلسطين تبنّي موقفا بنّاء تجاه تجريد "الدولة اليهودية" من أوراقها.
يجب أن تؤكد دولة فلسطين على أن مسألة تعريف هوية إسرائيل هي أمر منوط بالإسرائيليين, لا الفلسطينيين.
وفي حال تغيير إسرائيل لاسمها من (دولة إسرائيل) إلى "الدولة اليهودية", على دولة فلسطين الإصرار على انهاء الاحتلال الاسرائيلي للأراضي الفلسطينية, استنادا إلى مبدأ الديمقراطية والحقوق المتساوية.
حيث يحق لكل الدول اختيار أسماء لها عدا الدول المذكورة تاليا: جمهورية أفغانستان الاسلامية والجمهورية الاسلامية الايرانية وجمهورية باكستان الاسلامية وجمهورية موريتانيا الاسلامية.
بعيدا عن ذلك, تبدو بعض الأسماء غريبة كـ "جمهورية الأورغواي الشرقية". فيما تبدو بعض الأسماء عبثية كـ "جمهورية الكونغو الديمقراطية".
أما "المملكة الهاشمية الأردنية" و"المملكة العربية السعودية" فتحملان اسمين يوحيان بأن الدولة ملك عقاري خاضع للعائلات الحاكمة.
وفي حالة فريدة, فقد فرضت الأمم المتحدة اسما على يوغسلافيا كشرط لقبولها عضوا في الأمم المتحدة. العجيب في الأمر أن يوغسلافيا لا تستخدم الاسم ذاته الذي فرضته الأمم المتحدة.
اذا كانت تسمية إسرائيل بـ"الدولة اليهودية" مدعاة لقلق الحكومة الاسرائيلية, ومطلبا شعبيا إسرائيليا، وعاملا أساسيا لتقدم المفاوضات, فالطريق مفتوح أمام الاسرائيليين ولن يثنيَ إسرائيلَ شيءٌ عن تحقيق مبتغاها.
واذا لم تكن الحكومة الاسرائيلية تجرؤ على إعلان إسرائيل دولة يهودية, فكيف تطلب ذلك من الفلسطينيين الذين احتُلت أرضهم وشُردوا في شتى البقاع؟
على القيادة الفلسطينية في رام الله تعرية إسرائيل أمام المجتمع الدولي عامةً, بالإضافة إلى الحكومات والشعوب الغربية بشكلٍ خاص, سواء أثمرت المفاوضات عن شيء أم لم تثمر.
المصدر: كونتر بنتش