يعيش المدافع الدولي المغربي مهدي بن عطية أفضل مواسمه على الإطلاق، إذ يمرّ بفترة تألق ملفتة، أدارت له رقاب الإعجاب والمديح، بفضل أسلوبه الراقي وشخصيته القوية اللذين منحا روما استقرارا غير مسبوق.
وبحثا عن إعادة التوازن لفريق العاصمة الإيطالية روما، تعاقدت إدارة الفريق قبيل بداية الموسم مع عدد من الأسماء البارزة، وفي مقدمتهما المدرب الفرنسي رودي غارسيا، الذي اقترح اسم المغربي بن عطية على إدارة النادي ليقود دفاعات روما في الموسم الجاري.
قوة بدنية وانضباط تكتيكي
قدوم بن عطية إلى روما كان وسط جملة من الأسئلة الكثيرة التي حيرت الأحباء بشأن قدرة المغربي على تأمين المناطق الخلفية للذئاب في الدوري الإيطالي الذي يتميز بالقوة البدنية والانضباط التكتيكي.
لكن بن عطية والبرازيلي كاستان فاجآ الجميع بصلابة دفاعية ذكرت الجميع بثنائي الموسم التاريخي لروما عام 2001، وهما البرازيليان ألدايير وأنطونيو كارلوس زاغو اللذين أمّنا دفاعات روما في موسم القبض على لقب الكالشيو بقيادة المدرب فابيو كابيلو.
الدولي المغربي صاحب الـ"26 عاما" والمولود في مدينة كوركورون الفرنسية، قدم إلى العاصمة الإيطالية بعد تجربة ناجحة مع أودينيزي، فلفت أنظار العديد من الأندية الإيطالية وفي مقدمتها إنتر ونابولي، لكن روما كان سبّاقا للفوز بخدماته ودفع مبلغ 13.5 مليون يورو لأودينيزي لاستقدام "القيصر" الجديد لدفاعات الذئاب على معقلهم "الأوليمبيكو".
محطات سابقة
قبل الوصول إلى روما مرّ بن عطية بمحطات عديدة رغم صغر سنه، فأسد الأطلس المغربي تلقى أبجديات كرة القدم في أشهر مدرسة فرنسية لتكوين اللاعبين وهي مدرسة "كلارفونتين" التي أنتجت أغلب نجوم الكرة الفرنسية.
وفي سن 15 عاما اصطاده كشافة نادي غانغان، قبل أن ينتقل إلى مارسيليا عام 2003 وهو في سن السادسة عشر فقط، وفي موسم 2005 صعد بن عطية إلى الفريق الأول لمارسيليا لكنه لم يخض أية مباراة مع فريق الجنوب الفرنسي فأعاره إلى تور ثم لوريان، قبل أن ينتقل بصفة رسمية إلى نادي كليرمون حيث لعب له 57 مباراة وسجل هدفين في موسمين مع الفريق.
وفي موسم 2010 انتقل بن عطية إلى فريق أودينيزي الإيطالي، وهو تحد كبير للاعب البالغ من العمر "23 عاما"، فاللعب في أحد أقوى الدوريات في العالم، وفي مسابقة تعرف بقوة شقّها الدفاعي يعد مغامرة للدولي المغربي، لكنه لم ينتظر كثيرا ليقنع الجميع في أودينيزي بأحقيته في اللعب أساسيا في الفريق فخاض 72 مباراة بالدوري الإيطالي وسجل 5 أهداف توزّعت على 3 سنوات قضاها مع أودينيزي، قبل أن يجلبه المدرب رودي غارسيا إلى روما حيث التاريخ والعراقة والضغوطات والجماهير المتعصبة، وبوجود توتي ودي روسي والقياصرة.
ولعب بن عطية إلى حد الآن 15 مباراة مع روما وتمكن من تسجيل 4 أهداف، كما ساهم بصفة فعالة في طمأنة المدرب الفرنسي غارسيا على المناطق الخلفية لروما، إذ أن شباك الفريق العاصمي لم تتلق إلا 7 أهداف في 17 مرحلة بالدوري الإيطالي.
بن عطية مدافع كبير يملك كل مقومات النجاح لأن يكون واحدا من أبرز مدافعي العالم، ففي روما الأحلام كبرت مع قيصرهم الجديد، وفي المغرب الأمنيات زادت في نور الدين نيبت جديد يحرس بشراسة زمرة "أسود الأطلس".