قائمة الموقع

مقال: اللــعــــب بــالــثــوابـــت

2013-12-23T06:57:27+02:00
رشيد حسن
رشيد حسن

وصلت مهمة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى طريق مسدود، بفعل التعنت (الإسرائيلي)، وهو ما دفعه إلى الضغط على القيادة الفلسطينية للتنازل عن الثوابت والذي كشفته وسائل الإعلام (الإسرائيلية)، ويتلخص في الموافقة على بقاء القوات (الإسرائيلية) في منطقة الأغوار، وسيطرتها على المعابر، وشطب قضية اللاجئين، والإبقاء على أكثر من90 بالمائة من المستوطنات وإبقاء السيادة على القدس لـ(إسرائيل)، مع السماح للفلسطينيين بالوصول إلى المسجد الأقصى المبارك.

هذه هي رسالة كيري للرئيس الفلسطيني، وهو ما جعل الأخير يدعو إلى جلسة طارئة لمجلس الجامعة العربية لوضع الأشقاء في صورة المطالب الأميركية، والتي تعني شطب الثوابت الفلسطينية، وهي بالأساس لاءات شارون، التي أعلنها نتنياهو أكثر من مرة، كما كررتها تسيبي ليفني عندما استلمت حقيبة الخارجية (الإسرائيلية)، ويمكن إجمالها بعبارة واحدة.. تأبيد الاحتلال للأراضي الفلسطينية.. كما صرح نبيل أبو ردينة مستشار الرئيس.

كيري قطع جولته للمنطقة والتي تصادفت مع هبوب إعصار  "اليكسا " حيث دخل عليه مرافقوه، وقد مضى على لقائه مع الرئيس الفلسطيني 15 دقيقة، وطلبوا منه سرعة المغادرة بعد أن سدت الثلوج منافذ القدس، ورغم قصر مدة اللقاء واضطرار كيري للمغادرة، إلا أن محور اللقاء هو ما أسلفنا.. الضغط على القيادة الفلسطينية للإبقاء على قوات العدو في منطقة الأغوار، وإقامة دولة مؤقتة.

وفي هدا السياق نقل كيري للرئيس الفلسطيني طلب الرئيس الأميركي، برفع مستوى المفاوضات وأن تتم على مستوى القمة بمشاركة عباس ونتنياهو، وهو ما رفضه الرئيس الفلسطيني، مصراً على ضرورة تحقيق تقدم في موضوعي الأمن والحدود، التي تتم مناقشتهما في المفاوضات الحالية بين الوفدين .

ومن هنا لا بد من التأكيد على حقيقة مهمة، وهي أن الضغوط الأميركية على القيادة الفلسطينية ليست جديدة، فموقف الإدارة الأميركية المنحاز للاحتلال ليس جديدا، بل هو في صلب الاستراتيجية الأميركية، ومن الملاحظ أن الاندفاع الأميركي لفرض تسوية على الفلسطينيين، يشي باستغلال الأوضاع الفلسطينية البائسة، والانقسامات العربية، وقد عادت ثارات داحس والغبراء لتظلل الساحات العربية من الماء إلى الماء، فيما المستجدات التي تضرب المنطقة تشي بمتغيرات جذرية.

الكرة الآن في مرمى القيادة الفلسطينية ما يفرض عليها التمسك بالثوابت الفلسطينية، وعدم الانجرار إلى كمائن العدو، وهذا أيضاً يفرض على المجموعة العربية أن تدعم الموقف الفلسطيني الرافض للتنازلات، وألا تقوم بالضغط على القيادة الفلسطينية كما تطلب الإدارة الأميركية، بعد أن ثبت أن سياسة التنازل والتفريط لم تؤد إلى اعتراف العدو بالحقوق الوطنية المشروعة للشعب الفلسطيني، لقد جربت القيادة الفلسطينية والعرب التنازل عن 78 بالمائة من أرض فلسطين التاريخية، في المقابل رفض العدو الانسحاب من الأرض المحتلة العام 67 واعتبرها أرضاً متنازعاً عليها، وقام باستغلال المفاوضات على مدار عقدين من الزمان لتكريس الأمر الواقع ما مكنه من تهويد القدس وها هو يعمل على تهويد الأقصى، وقد استولى على أكثر من 65% من أرض الضفة الغربية المحتلة.

باختصار... ندعو الرئيس الفلسطيني ألا يتنازل عن الثوابت الفلسطينية، وأن يقتدي بموقف الرئيس الشهيد عرفات في كامب ديفيد عندما قال "لا " كبيرة لأميركا.

صحيفة الدستور الأردنية

اخبار ذات صلة