قائمة الموقع

مقال: "وحوحة" تحت البطانية

2013-12-19T07:07:37+02:00
أ. وسام عفيفة
بقلم/ وسام عفيفة

رحلت المجنونة "اليكسا", وتركت لنا أبناءها الشرسين: برد وصقيع, وهي تهددنا بالعودة متنكرة باسم جديد, وكل ذلك قبل أن تصلنا "الاربعينية" التي دعت فيها أمثالنا الشعبية: "يا رب نجنا من نزلة المربعانية".

كل هذه المتغيرات المناخية القاسية تمر علينا في قطاع غزة في ظروف استثنائية, منها على سبيل المثال: الشعور بالحسرة بالنظر إلى المدفئة الكهربائية وهي مركونة على هامش الغرفة في انتظار التيار الكهربائي بينما تتجمد أطرافك وأنت تحمل كل ما لديك من بطاطين على كتفك.

في ذروة "الوحوحة" قررت أن أجري تجربة ربما تغير من حرارة جسدي نفسيا, احتضنت المدفأة وهي مطفأة, حاولت ان أتخيلها وهي مشتعلة, لكن سرعان ما انتقلت برودة يدي الى المدفئة فقررت هي مغادرتي.

ثم حاولت ان أواسي نفسي بالنظر إلى الشعوب التي تعيش في المناطق القطبية والباردة, وقدرتها على التكيف, وأنه آن الأوان لنا ان نتكيف أيضا مع المتغيرات المناخية الجديدة, وفجأة سرت في جسدي قشعريرة عندما تذكرت النساء التركيات في شوارع اسطنبول في عز البرد في مثل هذا الوقت قبل عامين وهن يرتدين "الميني جب" ويتحركن برشاقة, بينما كانت تصطك أسناننا ونقفز الى وسيلة النقل, او أي مكان مغلق قبل ان نفقد اقدامنا, وفي نظرة مقارنة, تتسابق نساؤنا المسكينات هذه الايام في نقل معظم ملابسهن من الخزانة الى أجسادهن وثم لا يتوقفن عن "الوحوحة".

ويخشى أن تؤثر الأجواء الباردة على العلاقات الزوجية بسبب وصف كل طرف للآخر بالأنانية لأنه يحاول الاستئثار بالبطانية واللحاف على حساب الآخر, فيما تبدر بين لحظة وأخرى موجات عصبية نتيجة ملامسة قدم باردة لأخرى وصلت لدرجة الدفء, مع تبادل الاتهامات بتعمد الاستفزاز أو محاولة استنزاف مخزون الدفء من الآخر.

 كل هذه النماذج تشير إلى أن الحالة العقلية والعاطفية للإنسان تتأثر بالطقس والمناخ.  

لكن الأمر ليس بهذا السوء, ولا يتوقف عند الآثار السلبية, فهناك سلوكيات إنسانية يفترض أن نستحضرها أو نتكيف معها, فمثلا: يرى بعض العلماء أنه عندما تنخفض درجات الحرارة في الشتاء ترتفع درجة حرارة القلب، وتزداد العلاقات الإنسانية حميمية وتكون أكثر دفئاً، بل تتأجج مشاعر الحب في القلوب، وتزداد النفوس هدوءاً على الرغم من ثورة الطقس وبرودته.

وتلك الأجواء الباردة تدفع الإنسان في الغالب إلى "البيتوتية" والسكن وسط عائلته، وبالتالي يزداد التواصل ويصبح القرب أكثر وتتولد العاطفة الدافئة بين الأفراد، التي تنشط خلايا المخ, والخيال والقدرة على الإبداع, وبالتالي يقود هذا النشاط الفرد إلى حالة من الرومانسية, أو الإبداع, أو الابتكار على جميع المستويات، خلافا لأجواء الصيف الحارة إذا ما قارناها.

وعن مشاعر المرأة في الشتاء يقول علماء آخرون أن درجة الحرارة تؤثر في فسيولوجية وسيكولوجية المرأة وتجدها دائما تسعى إلى الحب والود وتزداد رغبتها في الرومانسية والحنان في الشتاء لاستقرار الحالة النفسية والمزاج، فنجد أن عاطفتها تكون أقوى من أي وقت نتيجة لقرب المسافات مع من تحب فدفء العاطفة يحمي من برد الشتاء.

أما الرجل فيكون أهدأ من الناحية الانفعالية ويكون أكثر تفاعلا من الناحية الاجتماعية بعكس الصيف فيكون أكثر انطلاقا وأنانية ويلجأ إلى السفر دائما.

وإلى حين التأقلم والتكيف مع مناخنا الجديد سنواصل "الوحوحة" تحت البطانية.

اخبار ذات صلة
مقال: وحوحة وسط كانون
2015-12-24T06:53:52+02:00