قائمة الموقع

مقال: الحمد لله على السلامة.. موعدنا الصبح

2013-12-16T06:50:26+02:00
أ. مصطفى الصواف
مصطفى الصواف

كانت معركة قاسية وصراع مع الطبيعة نجح الشعب الفلسطيني وهيئاته ومؤسساته وحكومته ومقاومته ومحبوه من الانتصار عليها بأقل الخسائر، لأن رأس مالنا الحقيقي هو الإنسان وبفضل الله ومنته أن مرت الظروف القاسية نتيجة هذا المنخفض وغزارة الأمطار دون أن يسقط مواطن واحد نتيجة هذه الموجة القطبية العاتية وهذا الطوفان المائي الذي غمر قطاع غزة من شماله حتى جنوبه.

ورغم الأضرار المادية الكبيرة وتشريد مئات العائلات من بيوتهم إلا أن الخسائر المادية سيعوضها الله سبحانه وتعالى بشتى الطرق وستعود البيوت التي تضررت لتنبض بالحياة من جديد وسيجتهد الجميع في العمل من أجل استثمار هذه الحالة  العالية من التضامن واللحمة والتعاون لاستكمال التحدي وإعادة البسمة من جديد لمن هجر بيته الذي غمرته المياه، وما هي إلا ساعات وسيشمر الجميع عن سواعدهم من أجل استكمال معركتهم بعد أن انحسرت هذه الموجة وبدأت تتكشف أضرارها المادية.

لم تنته المعركة بعد والتحدي بعد المنخفض سيكون أكبر وهو بحاجة إلى كل جهد كبير كما كان خلال الموجة وانهمار المطر وسيكون الجهد أكبر لإزالة آثار الإعصار وإعادة بناء ما دمر، وهذا يحتاج إلى تكثيف الجهد ومضاعفة العمل ممن ساهم وشارك، وهو أيضا بحاجة إلى من لم يتمكن خلال المعركة أن يقدم شيئا لينضم إلى صفوف المجتهدين ممن شاركوا في تخفيف المعاناة عن المواطن، سواء بالإنقاذ أو بتقديم المساعدات أو بزيارة المتضررين في مراكز الإيواء.

خرج المسئولون إلى الميدان يتابعون ويراقبون ويعملون على مدار الساعة دون كلل أو ملل ورغم الحصار وقلة الإمكانيات، شمروا عن سواعدهم ولم يقفوا بجوار الجدران يبكون قلة الإمكانيات والحصار ونقص المعدات أو البترول أو قلة الآليات، بل عملوا بكل طواقمهم كخلية النحل إلى جوارهم أصحاب النخوة وكل الشعب صاحب نخوة، تعاضد الجميع من رئيس الوزراء إلى الوزراء كل في مسؤوليته رغم اللجان التي شكلت والتي قامت بدورها على أكمل وجه، إلا أنهم هبوا كما هب المواطن وهبت المؤسسات البلدية والقروية والمحلية والأهلية وبعض المؤسسات الدولية الإنسانية، وتعاونت في هذا المجال وتحمل الجميع المسؤولية، وعلينا هنا أن نرفع القبعة شكرا وتقديرا وإجلالا لكل المشاركين والمساهمين وإن كان هذا واجبهم ولكن كلمة الشكر واجبة.

غزة لن تغرق يا أمة المليار، غزة لن تغرق يا شيوخ المال والبترول وطاولات القمار، غزة ستلاحقكم وتلعنكم على تقصيركم وحصاركم وجرائمكم بحقها وفلسطين، غزة التي أردتم أن تخنقوها بالحصار تحاصركم اليوم في حياتكم وعلى موائدكم وفي مناكم، غزة لن تموت ولن تطمس وهي اليوم تكوي ضمائركم النائمة لو كانت لديكم بقية من ضمير.

تعرضت أمريكا لإعصار ساندي فهرولتم إليها بالمليارات المغتصبة والتي ليس من حقكم وقدمتموها صاغرين، وغزة التي تعرضت لموجة عاتية تركتموها وتمنيتم أن يبلعها المطر كما تمنى الإرهابي رابين أن يبلعها البحر، لم يتحرك أحد إلا أصحاب النخوة والذين هبوا وقدموا المساعدة وأعلنوا تضامنهم مع غزة وفلسطين، وهم يعدون العدة من أجل إرسال المعونة التي تمكن غزة من الصمود والوقوف في وجه العدو ووجه الحصار الظالم الذي يشدده الجار والأخ والشقيق.

شكرا لمن مد يد العون لغزة، شكرا لمن أصر على الوقوف إلى جانب غزة رغم ما قد يتعرض له من أذى ممن يريد لغزة أن تموت، لن تموت غزة وستنتصر على كل الأعاصير والحصار والعدوان لأن لها إرادة مستمدة من إرادة الله وهي على ثقة بالله عز وجل أنه يقف إلى جوارها وسيفرج كرباتها وسيمكنها بأن تكون المثال والقدوة.

غزة لك مني سلام ولشعبك الأبي الاحترام، وموعدنا وإياك مع لحظة الفجر البازغ في القريب رغم الألم والضنك وقلة ما في الأيدي وما ذلك على الله ببعيد، فالله يقول في كتابه العزيز "قَالُواْ يا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَآ أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ) [هود: 81.

اخبار ذات صلة