عادت معظم عائلات سكان حي "جميزة السبيل" اليوم الأحد، إلى منازلها التي غمرتها المياه بعد خمسة أيام من النزوح والمعاناة هرباً من الغرق والهلاك، مثلما يفعلون كل عام في فصل الشتاء خلال اشتداد المطر.
وحي "جميزة السبيل" يقع غرب مدينة رفح وتصب مياه الأمطار من مختلف مناطق المدينة في الحي؛ لأن المنطقة منخفضة عن سطح البحر.
وفي هذا الحي القريب من دوار زعرب تقطن عائلات حجازي وفوجو وزعرب ودهليز منذ أربعة عقود من الزمن.
وكانت الفيضانات التي نتجت عن هطول أمطار غزيرة على مدى أربعة أيام شديدة حتى أن الكثير من المنازل لم يتسن الوصول إليها في الحي سوى باستخدام زوارق خشبية.
هذا الواقع لم يقتصر على هذا الحي وحده إذ شهدت مناطق في وسط وشمال قطاع غزة نفس الواقع، حيث ارتفع منسوب المياه إلى مترين.
وقال رئيس بلدية رفح صبحي أبو رضوان لـ"الرسالة نت": "إن حي جميزة السبيل كان من أكثر المناطق التي اجتاحتها الفيضانات وقامت طواقم البلدية بكثير من العمل من أجل إجلائهم وإنقاذهم".
وأوضح أبو رضوان أن مشكلة هذا الحي قديمة وناتجة عن عدم التخطيط السليم وضعف البنية التحتية واقتصارها على أطراف الحي فقط.
وما زالت طواقم الدفاع المدني تسحب المياه من الشوارع والمنازل التي غمرتها مياه الأمطار من أجل إعادة الحياة لهذا الحي، الذي أطلق سكانه نداءات استغاثة لرئيس الوزراء إسماعيل هنية من أجل إنقاذه من محنة الشتاء كل عام.
وصاح صبحي فوجو في العقد السادس من العمر "كل سنة المطر برحلّنا عن بيوتنا ولا أحد يسأل عن معاناتنا..".
وكان فوجو وأسر أبناءه الخمسة قد رحلوا عن الحي مساء الثلاثاء الماضي واستقروا عند أقارب لهم هرباً من المصير السنوي.
وغاصت أقدام العائلة في الوحل وهي عائدة إلى منازلها، وبعضهم ذهب ليفتح طريق أمام النساء والأطفال من أجل الدخول إلى المنازل المتلاصقة.
وخلال رحلة النزوح تأثرت تلك العائلات ببرد الشتاء ونالت منها الأمطار خصوصاً أن أقاربهم داهمت الأمطار منازلهم لكن ظلوا صامدين في ظل عدم وجود بديل، يقول الجد صبحي لـ"الرسالة نت".
ويوضح الجد صبحي أنه منذ أن قرر ترك منزل والده الذي يقع في منطقة مرتفعة على أطراف الحي والبناء داخل الحي وهو يكابد المعاناة خصوصاً وأن أبنائه أيضاً شيدوا منازلهم الخمسة في نفس المنطقة.
ويبين أن ابنه البكر أحمد ويعمل في جهاز الدفاع المدني قد أصر على إخلاء المنازل قبل دخول المنخفض بساعات لتفادي الغرق.
ما فعله أحمد لم تفعله عائلات أخرى في الحي إذ أن طواقم الدفاع المدني قد أجلت عشرات الأسر بالزوارق الخشبية البدائية أو عبر ممرات خشبية مع اشتداد غزو المياه للحي.
وظلت وداد دهليز تشكر رجال الدفاع المدني لأنهم أنقذوا عائلاتها المكونة من تسعة أفراد بعد أن غمرت مياه الأمطار منزلها.
وتشير السيدة التي كانت تراقب من شرفة منزلها إلى أن فيضانات هذا العام كانت شديدة ولم يتوقعها أحد رغم المعاناة السنوية التي يعيشها السكان خلال كل فصل شتاء.
ويقطن في هذا الحي حوالي مائتي أسرة وقد شيدت معظم المنازل فيها عند قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية لقطاع غزة في العام 1994.
واكتفى عماد زعرب الذي يقطن على أطراف الحي بالقول "كل ما نريده أن يتم تنفيذ مشروع استراتيجي في الحي يحميه من الفيضانات السنوية".
وردد معظم السكان التي التقطهم "الرسالة نت" نفس الفكرة وبعضهم ردد قائلاً "نقول لأبو العبد إسماعيل هنية (رئيس الوزراء الفلسطيني) نرجوك تخصيص مشروع استراتيجي للمنطقة ينهي الأزمة بشكل جذري ويخلصهم من (كابوس) ينتظرهم كلما حل عليهم فصل الشتاء".
وقد تسلمت عشرات الأسر مساعدات عينية ومالية قدمتها حركة المقاومة الإسلامية "حماس" للأسر الأكثر تضررًا في الحي.