قائمة الموقع

بفعل الكهرباء.. في غزة الأزمات بالجملة

2013-11-21T18:34:28+02:00
(صورة أرشيفية)
غزة - لميس الهمص

تتزاحم الأزمات في حياة الغزيين بسبب الكهرباء التي تحل عليهم لست ساعات في اليوم مع تواصل الحصار (الإسرائيلي) المفروض على قطاع غزة منذ سبعة أعوام.

وتتصدر المياه وفق المواطنين تلك الأزمات، فهي أصبحت تغيب عن منازلهم لأيام، ما جعلهم يتذمرون من غياب جدول ينسق بين قدوم التيار الكهربائي وضخ المياه إلى بيوتهم خاصة لدى سكان البنايات المرتفعة منهم.

مضخات الصرف الصحي لم يكن وضعها أحسن حالا، فقد بات القطاع مهددا بالغرق بالمياه العادمة في أي لحظة كما أكدت البلديات.

مياه غائبة

ويحاول المواطن أبو حسن الهندي التغلب على أزمة المياه بالاستعانة بالأخرى المحلاة، أو تعبئة جالونات من الصنبور الذي يبعد عن منزله بضعة أمتار.

ويقول الهندي وهو في منتصف الأربعين: "لم تصل المياه منزلي منذ ثلاثة أيام (...) حياتنا لم تعد تطاق.. لا ماء ولا كهرباء".

وأشار إلى أنه يقطن منزلا في معسكر الشاطئ مكونا من طابقين برفقة شقيقه، ما يزيد صعوبة ارتفاع المياه نحو الخزانات الموجودة على سطح المنزل.

ويضيف لـ"الرسالة نت": "نعاني انقطاع الكهرباء والماء في الوقت نفسه"، موضحا أنهم كانوا يتغلبون على المشكلة في السابق باستخدام مواتير الكهرباء، "لكن ذلك لم يعد ممكنا في ظل أزمة الوقود".

كذلك فإن زوجة الهندي تؤكد أن انقطاع المياه عن بيتها أربك حياتها كثيرا لأن معظم أعمالها المنزلية تعتمد على الماء.

وتقول: "أحتاج المياه لتنظيف أواني الطهي وغسل الملابس وشطف المنزل إضافة إلى استعماله للاستحمام"، مشيرة إلى أنها تحاول استخدام المياه المحلاة في بعض الأغراض "لكنها لا تفي بالغرض".

أزمة الكهرباء اضطرت بعض المواطنين إلى شراء خزانات مياه ووضعها في الطوابق الأرضية لتعبئتها وإعادة ضخها إلى الخزانات فوق سطوح البنايات عند مجيء الكهرباء، ما جعلهم يتكبدون خسائر مادية إضافية.

المواطن تامر سليم يتناوب بدوره مع إخوته على السهر ليلة ضخ المياه وقت تزامنها مع وجود الكهرباء خاصة أنها لا تصل منطقتهم سوى ثلاث مرات في الأسبوع.

ويقول تامر: "رغم كل تلك الاحتياطات من تخزين المياه والسهر ليلا فإنه بعد يومين تبدأ الشكوى من نقص المياه من جديد فنعود إلى شرائها من أجل استخدامها في التنظيف والغسيل".

غارقة بالمياه العادمة

الجدير ذكره أن انقطاع التيار الكهربائي لساعات تزيد عن 11 تسبب في توقف محطة "عسقولة" للصرف الصحي في غزة عن العمل ثم غرق الشوارع المحيطة بها بالمياه العادمة مساء الأربعاء الماضي.

هنا، أكد المدير العام للمياه والصرف الصحي في بلدية غزة سعد الدين الأطبش أن توقف المحطة يهدد حياة أكثر من 20 ألف مواطن بالغرق.

وقال الأطبش: "في حال استمرت الأزمة ستغرق الشوارع في غضون ساعات بالمياه لأنه لا توجد أماكن لتصريفها".

وأشار إلى أن البلدية حذرت من وصول هذه المرحلة نتيجة فقدان الوقود اللازم لتشغيل المولدات الخاصة بعملية التصريف.

وناشد الأطبش بسرعة تزويد المحطة بالوقود من أجل الحد من الكارثة البيئية التي ستطال المنطقة المحيطة بها.

وكانت بلدية غزة قد أعلنت في وقت ماضٍ عن توقف محطة ضخ مياه الصرف الصحي في المدينة كليا بسبب نفاد الوقود، مبينة أنها اضطرت إلى ضخ "المياه العادمة" في البحر.

أضرار بالجملة

الخبير الاقتصادي الدكتور ماهر الطبّاع أكد من جانبه أن زيادة ساعات قطع التيار عن سكان القطاع المحاصرين ضاعفت معاناتهم، مطالبًا بإيجاد حل جذري لأزمة الكهرباء.

وأضاف: "انقطاع السولار والبنزين المصري أدى إلى تفاقم الأزمة فقد أصبحت الكهرباء تقطع بمعدل يصل إلى 12 ساعة يوميا، كما عزف المواطنون عن استخدام السولار والبنزين (الإسرائيلي) نتيجة لارتفاع سعره في ظل الظروف الاقتصادية السيئة بفعل الحصار".

وأوضح الطبّاع أن العمارات والأبراج السكنية لا تشغل مولداتها الخاصة إلا في الحالات الضرورية، "وذلك لارتفاع تكلفة تشغيل المولدات".

وأشار إلى أن القطاع التجاري تأثر بقلة الحركة التجارية وضعف القوة الشرائية لدى المواطنين نتيجة ارتفاع معدلات البطالة والفقر.

أما على صعيد القطاع الصناعي، فأوضح الطبّاع أن انقطاع الكهرباء أدى إلى زيادة تكلفة الإنتاج وانخفاض الطاقة الإنتاجية للمصانع.

ووفق قوله، فإن القطاع الزراعي لم يكن أفضلا حالا، "فقد أدى انقطاع التيار الكهربائي إلى توقف المئات من آبار المياه عن العمل، وتلف العديد من المحاصيل الزراعية".

واختتم بالقول: "رغم تواصل أزمة الكهرباء في القطاع فإن أرباح الشركة الفلسطينية للكهرباء شهدت ارتفاعا خلال السنوات الأخيرة، بل تجاوزت خلال الربع الثالث لعام 2013 ثمانية ملايين دولار، في حين بلغ سعر سهم الشركة في بورصة فلسطين للأوراق المالية 1.38 دولار".

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00