عندما يتعاون بوتين ونتنياهو

بوتين يلتقي نتنياهو(الأرشيف)
بوتين يلتقي نتنياهو(الأرشيف)

بقلم/ د. صالح النعامي

يبدو الاحتفاء الصهيوني بعودة الدور الروسي للمنطقة مستهجناً لأول وهلة، لأنه يفترض أن يأتي على حساب دور ومكانة الولايات المتحدة التي تعتبر الحليف الأبرز للكيان الصهيوني. لكن ما بات واضحاً أن صناع القرار في (تل أبيب) باتوا يرون أن مواطن التقاء المصالح بين (تل أبيب) وموسكو أكبر من مواطن الاختلاف، مما دفعهم للرهان على توظيف تعاظم الدور الروسي في خدمة المصالح (الإسرائيلية).

ومما لا شك فيه أن أهم مواطن التقاء المصالح مع موسكو يتمثل في الهدف المشترك بإضعاف الحركات الإسلامية، في العالم، على اعتبار أنها تشكل تهديداً مباشراً للأمن القومي لكل روسيا، و(إسرائيل).

ويرى زلمان شوفال، السفير (الإسرائيلي) الأسبق في واشنطن إن كلاً من روسيا و(إسرائيل) معنيتان بمحاصرة الحركات الإسلامية ومنع وصولها إلى دوائر صنع القرار في العالمين العربي والإسلامي.

وحسب منطق شوفال، فإن الروس يخشون أن يسهم تعاظم قوة الإسلاميين في الشرق الأوسط في تعزيز قوة الجماعات الإسلامية التي تخوض صراعاً ضد روسيا في القوقاز، لا سيما الشيشان.

ولقد بات في حكم المؤكد أن (إسرائيل) ترى في صعود الحركات الإسلامية للحكم أحد أخطر تبعات ثورات الربيع العربي.

ويؤكد يوفال شطينتس، وزير الشؤون الاستخبارية (الإسرائيلي) أن الرغبة في محاصرة الحركات الإسلامية دفعت كلاً من روسيا و(إسرائيل) إلى توثيق التعاون الإستراتيجي والتنسيق الأمني بينهما بشكل واضح.

وقد أسفر تطابق وجهتي النظر الروسية و(الإسرائيلية) بشأن خطورة صعود الإسلاميين إلى التقاء مصالح بين روسيا و(إسرائيل) في الملف السوري. فقد كان من الواضح أن (إسرائيل) رأت في الحرص الروسي على الحفاظ على نظام بشار الأسد خطوة تخدم المصلحة (الإسرائيلية)؛ على اعتبار أن الحركات الإسلامية هي المرشحة لحكم سوريا في حال سقط النظام.

فقد أكد الوزير (الإسرائيلي) يعكوف بيري إن (إسرائيل) حسمت أمرها وباتت تفضل بقاء نظام الأسد على كل الخيارات الأخرى.

تعزيز الأمن الصهيوني

لقد تبين أن (إسرائيل) لعبت دوراً مركزياً في اقناع إدارة الرئيس أوباما بقبول المقترحات الروسية بشأن نزع السلاح الكيماوي، كبديل عن توجيه ضربة أمريكية لنظام بشار الأسد، وهي الخطوة التي قادت إلى التوصل للاتفاق الأمريكي الروسي بشأن نزع السلاح السوري.

ولا خلاف في (إسرائيل) على أن هذا الاتفاق قد أسهم بشكل واضح في تحسين البيئة الإستراتيجية للكيان الصهيوني.

فقد ظل مخزون السلاح الكيماوي السوري يمثل أحد مصادر التهديد الإستراتيجي لـ(إسرائيل)، خاصة بعد تفجر الثورة السورية؛ حيث خشيت دوائر صنع القرار في (تل أبيب) من سقوط هذا السلاح في أيدي الجماعات الجهادية، أو أن يتم نقله إلى خارج حدود سوريا.

وعلى رغم الشكوك التي كانت تساور بعض المستويات الرسمية الصهيونية بشأن جدية كل من روسيا والنظام السوري في تطبيق الاتفاق، إلا أن نتائج تطبيقه فاقت أكثر التوقعات (الإسرائيلية) تفاؤلاً، حيث فاجأ تعاون نظام الأسد مع بعثة الأمم المتحدة التي تقوم بتفكيك واتلاف مخزون السلاح الكيماوي أكثر (الإسرائيليين) تشككاً.

إن الذي يجعل الكثيرين في (إسرائيل) ينظرون بتقدير كبير للدور الروسي في التوصل للاتفاق هو حقيقة أن التخلص من الكيماوي السوري قد تم دون أن تبذل (إسرائيل) أي جهد عسكري. ولقد ضمن هذا الاتفاق عدم تغيير موازين القوى بين الفرقاء في الساحة السورية، بشكل لا يسمح بصعود الإسلاميين؛ في حين كان من الممكن أن تسهم أية ضربة عسكرية في تغيير موازين القوى لصالح الثوار، وهو ما لا يتفق مع المصالح (الإسرائيلية).

ومع كل ما تقدم، فإن نقطة الخلاف الرئيسة بين الروس و(الإسرائيليين) في الشأن السوري تتمثل في عمليات القصف التي تستهدف مخازن السلاح في سوريا، والتي تنسب لـ(إسرائيل)، حيث عبرت روسيا عن انزعاجها من السلوك (الإسرائيلي).

إغراءات على الطريقة الصهيونية

لقد أدركت (إسرائيل) الطابع البراغماتي للسياسة الخارجية في عهد الرئيس فلادمير بوتين، وعملت على توظيفه في تحسين العلاقة مع موسكو. ويلفت تسفي مغين، الباحث في "مركز أبحاث الأمن القومي" (الإسرائيلي) الأنظار إلى أن بوتين أدرك أن تحسين قدرات روسيا التنافسية على الصعيد الاقتصادي، يتطلب التعاون مع أطراف خارجية في مجال التقنيات المتقدمة. ونظراً للمكانة المرموقة التي تحظى بها (إسرائيل) في مجال التقنيات المتقدمة، فقد كانت هذه فرصة (تل أبيب) لعرض خدماتها على الروس، حيث أبدى الروس رغبة كبيرة في التعاون في مجال التقنيات المتقدمة ومجالات البحث العلمي التي تحسن القدرات الإستراتيجية الروسية، وهو الهدف الذي جعل بوتين يزور (إسرائيل) في يونيو 2012.

وفي الوقت ذاته، أسهمت اكتشافات الغاز (الإسرائيلية) الضخمة في عمق البحر الأبيض المتوسط في منح (الإسرائيليين) فرصة أخرى لعرض التعاون مع الروس في مجال بيع الغاز، عن طريق التوافق على سياسة أسعار محددة بشكل لا يؤدي إلى تدهور قيمته، مع العلم أن مبيعات الغاز تمثل أحد أهم مصادر الدخل الروسي حالياً.

قصارى القول، يبدو الاحتفاء الصهيوني بعودة الدور الروسي كبيراً، لأنه ببساطة يخدم المصالح (الإسرائيلية)، وحتى يكون الأمر أكثر دقة، فإن المصلحة المشتركة في محاصرة الإسلاميين هي أهم خط للالتقاء بين الجانبين.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من إسرائيليات