عاد جميل إلى الوراء في ذاكرته عاما كاملا، ثم رسم ابتسامة على محياه أنبأت بالشوق إلى شيء جميل، شرع يستذكر تلك الأيام التي حفرت في أذهان الفلسطينيين، ولن تنمحي لا بمسار مفاوضات ولا بغيره.
أول ما بدأ المواطن المقدسي جميل عودة الحديث عنه في ذكرى معركة حجارة السجيل هو صواريخ المقاومة، ولعلها أبرز ما علق من مشاهد في عقول الشعب المنكوب حين شعر بأن كرامته ردت إليه في أيام معدودة.
يقول عودة لـ"الرسالة نت":" مشهد لن أنساه ما حييت، صفارات الإنذار تدوي في القدس والمستوطنون يهربون من الشوارع ويختبئون في جحورهم ونحن على العكس نخرج إلى أسطح المنازل وننظر إلى الصواريخ وهي تتساقط على المدينة وكأنها هدايا من أهلنا المقاومين في قطاع غزة!".
ليس سرابا أو تخيلا ما يقوله عودة؛ فالمقدسيون استقبلوا صواريخ العز القسامية كأنها باقات ورد أرسلها القطاع المحاصر إلى أولى القبلتين، بل كأنها ضمادات جراح تحاول لملمة بعض الألم المقدسي الذي أحدثه احتلال وقطعانه.
ويوضح عودة بأن صوت صفارات الإنذار كان كاللحن الجميل الذي يطرب له الفلسطينيون في المدينة المحتلة، فكلما صدح تركوا كل أعمالهم وتوجهوا إلى النوافذ والأسطح والشوارع ينظرون ويرقبون.
رغم المجازر
تلك الصواريخ التي شفت غليل كل فلسطيني أينما وجد أحيت ضمير الأمة العربية والإسلامية وردت شيئا من عزة النفس التي فقدت بعد تخاذل حكام العرب وعلى رأسهم قادة السلطة.
وتقول السيدة أم إسماعيل الجعبري من سكان القدس لـ"الرسالة نت" إن مشهد المجازر والشهداء والأطفال كان مؤلما للغاية وولّد لدى كل حر في العالم شعورا بالغضب الناتج عن ظلم وغدر"، مبينة بأن الصواريخ القسامية التي وصلت إلى القدس وتل الربيع كانت كفيلة أن تثلج صدور المظلومين وأن تزيح شيئا من الشعور بالظلم.
أما استشهاد القائد أحمد الجعبري فكان فاصلا آخر في حياة الفلسطينيين ونقطة تحول في المعركة ما بين حقهم وباطل محتلهم، ولكن دروسه التي نقلها إلى تلاميذه وجنود كتائب القسام كان صداها يعلو مع كل صاروخ أرق الاحتلال ومستوطنيه.
وتشير الجعبري إلى أنها شعرت وكأنها فقدت أحد أبنائها حين سمعت بنبأ استشهاد القائد أحمد وملأ الحزن قلبها، وأضافت:" ولكنني بالفعل دفنت ذاك الألم حين رأيت الصواريخ تتساقط على رؤوس المستوطنين، فهذا كان أجمل رد على مجازرهم".
ورغم ما حفرته الصواريخ من نقاط شرف لدى الفلسطينيين إلا أنها لم تنسهم مشاهد الأطفال الذين حولتهم قذائف الاحتلال إلى أشلاء ورماد أو مصابين بإعاقات دائمة.
ويعتبر المواطن سليم أبو غوش بأن انتصار المقاومة وصواريخها في معركة حجارة السجيل كانت بمثابة نهضة للأمة ودفعة للمقدسيين بأن يصمدوا ويثبتوا على حقهم، بل إنها أشعرتهم بأن النصر بات قريبا جدا.
ويتابع لـ"الرسالة نت":" نحن كنا نعيش وكأننا في غابة من الانتهاكات والاعتداءات ونقول متى نصر الله، ولكن حين رأينا الصواريخ تسقط على الاحتلال في القدس وتل أبيب أيقنّا أن الانتصار ليس بعيدا عنا وأن رجالا سيأتي على أيديهم من يفتح أبواب الأقصى، ودون شعور حين انتهت المعركة نزلنا إلى الشوارع ووزعنا الحلوى وملأت الزغاريد أجواء القدس".