قائمة الموقع

"كٌتب حسن" تتمزق داخل سجون السلطة

2013-11-11T19:04:28+02:00
الطالب حسن الهبيل
الرسالة نت – أحمد طلبة

حزم حسن كتبه وأقلامه قبل أمتعته.. وقف لدقائق قليلة بين يديّ والدته في مشهد وداعيّ كانت الدموع الحارة حاضرة على خد كليهما، لتحكي قصة انتظار وفراق سيستمر طوال أربعة أعوام.

تلك اللحظات الأخيرة التي قضاها الطالب "حسن الهبيل" بعد أن قرر السفر إلى شق الوطن الآخر؛ لإكمال تعليمه في جامعة بيرزيت برام الله بعد أن أتم دراسة الثانوية العامة بغزة عام 2009.

وجهة حسن الأولى كانت معبر بيت حانون "ايرز" شمال قطاع غزة، الذي يعد المنفذ الوحيد الذي يسمح بمرور الغزّيين إلى الضفة والأراضي الفلسطينية المحتلة.

التحق بجامعة بيرزيت على ضوء منحة دراسية حصل عليها عندما كان في غزة، والآن يدخل السنة الدراسية الرابعة، لكنه لم يزُر أهله سوى مرتين طوال فترة مكوثه في الضفة.

محمد الهبيل الأخ الأكبر لحسن يقول لـ "الرسالة نت"، إن زيارة حسن الأخيرة إلى غزة كانت خلال عطلة الصيف الماضي، قبل أن يعود حسن إلى مقاعد الدراسة هناك، إلّا أنه رجع ليلقى نفسه معتقلًا بين جدران سجون أجهزة السلطة.

يوم الأربعاء الماضي السادس من نوفمبر/تشرين الثاني، تأخر حسن في العودة إلى البيت حتى ساعات المغرب، الأمر الذي دفع الشك والقلق في نفوس أصدقائه. وفق محمد.

حاول أحد أصدقاء حسن الذي فضّل اخفاء هويته الاتصال بصديقه ولم يلقى ردًا، مما زاد قلقه وباقي أصدقائه بأن يكون قد أصيب بمكروه، فاتجهوا إلى إدارة الجامعة والمؤسسات الحقوقية، لكن محاولاتهم فشلت في الاطمئنان عليه.

وتبيّن لاحقًا أن قوة من جهاز المخابرات العامة في مدينة رام الله رصدت حسن، حينما كان عائدًا من جامعته إلى مكان سكنه، وتحينت الفرصة لاعتقاله.

لم تعلم عائلة حسن التي تعيش في غزة خبر اعتقال ابنها، إلا بعد يوم كاملٍ من الحدث عن طريق أحد أصدقائه الذي عرِف هو الآخر بعد ساعات طويلة أن صديقه قد اعتُقل.

ويضيف محمد: "حاولنا مرارًا التواصل مع أصدقاء حسن المقربين منه لمعرفة ظروف اعتقاله وكيف وضعه الآن، لكننا لم نفلح لأنهم لا يعرفون سوى خبر اعتقاله دون تفاصيل".

وينتهج جهاز المخابرات برام الله أسلوبي السخرية والاستفزاز مع أصدقاء حسن الذين يودّون زيارته، فتقابلهم بأن "الزيارة ممنوعة سوى أقارب المعتقل وعائلته".

ولا يُسمح بزيارة حسن لأن ذلك مقتصر فقط على عائلات المعتقلين القاطنين في الضفة، إلّا أن عائلته تسكن في غزة وليس له أقارب هناك.

ولم يقتصر المنع على أصدقاء حسن وعائلته فحسب، بل طال عمادة شؤون الطلبة في جامعة بيرزيت التي ذهبت للاطمئنان على الطالب الذي أثبت تفوقه طوال دراسته. وفق صديقه.

الطالب الغزّي يدخل يومه السادس في سجون السلطة دون تهمة رسمية موجهة إليه أو محامٍ يدافع عنه، بل إن جهاز المخابرات مدّد اعتقاله وحوله إلى المحكمة.

في منزل حسن الواقع بمخيم الشاطئ للاجئين غرب مدينة غزة، تُخيّم أجواء القلق بين أفراد عائلته في ظل عدم معرفتهم أخبارًا عن ابنهم المختطف.

والدته تقول إنها لم تكن تعرف كما زوجها بأمر اختطاف حسن، إلا بعد اتصال أحد أصدقائه يوم الخميس الماضي وإعلامهم بذلك.

ولا تمتلك والدة حسن سوى الدعاء بأن يفرّج الله كرب ابنها، وتطمئن بخبر صغير يطفئ النار التي أشعلها سر غياب ابنها، ومصير اعتقاله المجهول حتى اللحظة.

ويطالب الأخ الأكبر لحسن بتدخل جهة رسمية يمكن خلالها التواصل لمعرفة أخبار ابنهم. داعيًا مؤسسات حقوق الإنسان والمعنيين إلى ضرورة بذل الجهود للإفراج عنه.

الطالب حسن أحد طلبة كلية التجارة ومن الذين يُشهد لهم بالتفوق والتميّز على الصعيد الدراسي، وقد حصل على مرتبة الشرف في جميع الفصول الدراسية.

ولم يتمكن حسن حتى اللحظة من الاتصال بعائلته في غزة مع أن القانون الفلسطيني يسمح للمعتقل إجراء مكالمه مع ذويه، وفي ذلك خرق واضح للقانون.

والاعتقال السياسي منهج تستخدمه أجهزة السلطة في الضفة، يستهدف أئمة المساجد وطلبة الجامعات وشخصيات سياسية واعتبارية، ويرفضه أبناء الفلسطينيين قطعًا.

اخبار ذات صلة