قائمة الموقع

مقال: ملاحظات في ملف اغتيال ياسر عرفات

2013-11-11T09:34:27+02:00
ابراهيم المدهون
بقلم: إبراهيم المدهون

 لا شك أن القيادة الفلسطينية في الضفة الغربية قصرت تقصيرا كبيرا ومتعمدا بملف اغتيال ياسر عرفات. وحاولت لسنوات أن تطوي هذه الحادثة وتمرر الجريمة وكأن شيئا لم يكن، رغم وجود مؤشرات واضحة وقوية دلت بما لا يدع مجالا للشك أن أبا عمار قُتل مسموما بفعل فاعل ولم تكن موتته طبيعية. ولم تكتفِ هذه القيادة بتقصيرها في كشف حقائق اغتياله ومحاولة تقديم المجرمين للعدالة، وملاحقتهم في المحاكم الدولية إلا أنها أيضا تسعى جاهدة لعرقلة كل من يفكر بالاقتراب من هذا، وتلوم الجزيرة وتهاجم حركة حماس على ما تقومان من جهد في تحريك القضية وتحويلها لرأي عام فلسطيني ودولي. ومن هنا يبرز السؤال لماذا هم خائفون من ملف اغتيال ياسر عرفات؟ لست مع توجيه أي اتهام لفلسطيني مهما كان، فالمتهم الأول والأخير في اغتيال عرفات هو الاحتلال (الإسرائيلي)، الذي اغتال وقتل خيرة قادتنا وزعماء شعبنا ومفكرينا ومثقفينا، وكانوا لا يتورعون عن ارتكاب الجرائم جهارا نهارا، إلا أن ياسر عرفات كان له تدبير خاص لخصوصيته كرئيس فلسطيني منتخب، ورمز فلسطيني وعربي وشخصية محورية في الشرق الأوسط، وله ثقل سياسي كبير في النظام الدولي. لا أحد ينكر أن الرئيس عرفات قائد فلسطيني كبير، وارتبطت القضية بشخصه عقودا من الزمن واستطاع تحقيق انجازات في ملفات محددة واخفق بكثير من المعارك والدروب، وكانت أبرز اخفاقاته توقيعه اتفاقية اوسلو، والاعتراف بـ(إسرائيل) وتبني حل الدولتين والتنازل عن 82% من أرض فلسطين، إلا أنه في المرحلة الاخيرة ما بعد كامب ديفيد، تبنى انتفاضة الاقصى فشهدت سيرته تحولا، وعاد لدعم العمل المسلح ومد بعض مجموعات الفصائل الفلسطينية بالسلاح، وان كانت له رؤية واضحة تقوم على تركيز العمل العسكري في حدود الاراضي المحتلة عام 67، وبعد مرور فترة من الزمن أعترف لكم ان هذه الرؤية حملت الكثير من الصوابية، وأتمنى لو كان برنامجنا الفلسطيني القادم يركز المقاومة المسلحة داخل الاراضي المحتلة عام 67 كمرحلة أولى من النضال. شهدت علاقة عرفات بحركة حماس تقاربا كبيرا خصوصا بعدما حوصر في المقاطعة، وتخلى عنه أقرب المقربين من رفقائه في قيادة فتح بل وثاروا عليه، وأقفل القادة العرب وعلى رأسهم مبارك الهاتف في وجهه وتركوه يصارع الموت ومخاطر التهديد وحيدا، في تلك اللحظات كان السيد خالد مشعل يتواصل معه على مدار الساعة، وحينما استشهد الشيخ احمد ياسين كان عرفات من أكثر المتأثرين وأقام عزاءً في المقاطعة وأعلن الحداد لثلاثة أيام، وكذلك حينما اغتيل من بعده د. عبد العزيز الرنتيسي، لينجح الموساد بعد ذلك بأشهر معدودة بدس السم لجسده.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00