يدخل الفلسطينيون في غزة مع نهاية كل عام دوامة توقعات يشوبها قلق وحذر من احتمال شن (إسرائيل) حربًا جديدة على القطاع.
تلك الدوامة لم تُخلق من فراغ، بل هي وليدة عدوانيْن (إسرائيليين) على غزة، وقعا نهاية عامي 2008 و2012، الأمر الذي دفع الفلسطينيين للربط بين حرب محتملة وتوقيتها الزمني.
ومن المعروف أن معركة الفرقان وقعت في 27 ديسمبر عام 2008، ومعركة حجارة السجيل 14 نوفمبر عام 2012، لكن الغريب هو التقاء المعركتين عند تاريخ 29 ذي الحجة وفقًا للتقويم الهجري.
وما يدفع المواطنين للحديث عن احتمال اندلاع حرب جديدة على اعتبار الزمن، القصف (الاسرائيلي) على مدينة غزة وشمال القطاع، بعد زعم الاحتلال إطلاق المقاومة صواريخ نحو فلسطين المحتلة.
ثلاثة معطيات اعتاد الاحتلال فعلها قبل أن يشن العدوانين السابقين، ونفسها تتكرر اليوم مع قرب نهاية العام والتلويح بحرب جديدة على غزة، أولها تحليق الطائرات (الاسرائيلية) بشكل مكثف.
أما ثاني المعطيات فيتمثل بإعطاء الاحتلال مبررات للرأي العام العالمي لشن عدوان جديد، وهو ما ظهر جليًا بعد اكتشاف نفق للمقاومة شرق خانيونيس.
فيما تشكل الغارات التي تشنها الطائرات الحربية بين الفينة والأخرى بحجة الرد على اطلاق الطواريخ من غزة ثالث المعطيات.
الخبير في الشؤون (الاسرائيلية) الدكتور عدنان أبو عامر قال: "عدم مهاجمة سوريا وتقارب إيران مع الغرب وبداية تململ الضفة، قد يجعل من غزة مرمى لاستعادة قدرة ردع إسرائيل".
لكن أبو عامر قال "إسرائيل حالياً ليست بوارد التوجه لضرب غزة؛ لأن لديها ملفات ضاغطة على أجندتها الإقليمية، الأمر الذي يتطلب الإعداد واستغلال هذا الوقت، وليس استعجال الضربة".
ورأى عبر صفحته بفيسبوك، ضرورة توحد فصائل المقاومة، وأضاف "لابد لقوى المقاومة أن يكون قرارها موحداً ضد إسرائيل"، مطالبًا إياها بعدم إفساح المجال لردود فردية قد تكلف القطاع ثمنًا غاليًا في وقت ينشغل العالم عنه".
وعد الخبير في الشؤون (الاسرائيلية)، أن التطور الميداني الذي شهدته غزة خلال الساعات الأخيرة لا يشير إلى بوادر هجمة عسكرية، لكنه يرد على الصواريخ التي زعم الاحتلال انطلاقتها باتجاه النقب.
وكانت طائرات الاحتلال قد شنت غارةً على أرض خالية قرب شارع المخابرات غرب مدينة غزة، دون وقوع إصابات، في إشارة إلى استمرار (إسرائيل) بخرق اتفاق التهدئة المبرم مع المقاومة.
ووقعت (إسرائيل) اتفاقًا مع حركة حماس برعاية مصرية، عقب معركة حجارة السجيل في نوفمبر 2012 التي بدأت باغتيال القائد العام للقسام أحمد الجعبري، وأسفرت عن استشهاد واصابة نحو 1500 شخص.
يوفال شتاينتس وزير شؤون الاستخبارات "الإسرائيلية"، زعم أن "إطلاق القذائف الصاروخية من غزة لا يزال مستمرًا".
وقال شتاينتس في تصريحات عبر (صوت إسرائيل) الإثنين الماضي، "إذا استمر إطلاق القذائف من غزة فلا مناص من حسم الأمور هناك عاجلا أم آجلا".
وذكر أنه لا يرى سبيلًا لتسوية مشكلة قطاع غزة من خلال عملية المفاوضات الجارية بين (اسرائيل) والسلطة.
وفيما يتعلق باستعدادات حماس لحرب محتملة، ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن حماس تستعد جيدًا للمعركة المقبلة وتطور من ترسانتها العسكرية خاصة فيما يتعلق بالصواريخ متوسطة المدى.
وأضافت الصحيفة على موقعها الالكتروني، الثلاثاء، "إن حماس تستعد لجولة جديدة مع (اسرائيل) وهذه المرة ستكون مختلفة تمام عن الجولات الماضية".
ورأت يديعوت أن حماس تستغل فترة الهدوء لتطوير الصواريخ متوسطة المدى (M75)، إذ كانت تمتلك خلال معركة حجارة السجيل عددًا بسيطًا منها، أما الآن فهي تمتلك المئات وتسعى لتطويرها.
وأكدت أن حماس طوّرت ترسانتها العسكرية؛ إذ أصبحت تمتلك صواريخ متطورة مضادة للدبابات والطائرات وكذلك الأنفاق المتطورة ما يشير إلى أن المعركة المقبلة مختلفة تمامًا. وفق قول الصحيفة.
وأعلن الاحتلال (الإسرائيلي) اكتشاف نفق يمتد تحت مدينة خانيونس جنوب القطاع إلى داخل حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948م، وأعلنت كتائب القسام لاحقًا مسؤوليتها عنه.