على وقع طنين الأجهزة الطبية تتفاقم معاناة المرضى داخل مستشفيات قطاع غزة، خاصة بعدما نفدت بعض الأدوية، بفعل الحصار الذي يضرب أطنابه في القطاع من جديد.
آلام المرضى التي تضاعفت جراء شح الأدوية دفعت وزارة الصحة في القطاع الى التحذير من كارثة انسانية قد تحل بالمرضى، خصوصا أن الأرصدة الدوائية تراجعت بنسبة 30%.
المريض أحمد عايش الذي يقيم في إحدى غرف قسم العظام بمجمع الشفاء الطبي، قال إنه اصطدم بعد اجرائه عملية جراحية في ساقه بحائط شح الأدوية، مؤكدا أن الطبيب المعالج اخبره بأنه قد يضطر الى تغيير نوعية العلاج إذا لم يجر ادخال الدواء المخصص لحالته الى القطاع خلال ايام.
وقال المريض عايش وهو ملقى على سريره "العقاقير التي نتعاطاها ليست ترفا، إنها تسكن آلامنا وتعيننا على الشفاء، وإذا استمر انقطاعها فمعنى ذلك أن هناك تآمر حتى على المرضى في غزة!".
وفي الوقت الذي ترفض فيه (إسرائيل) إدخال المواطن سامي محفوظ المريض بالسرطان إلى مستشفياتها بحجج أمنية واهية، تتعذر عليه المغادرة الى الأراضي المصرية لتلقي العلاج هناك في ضوء استمرار اغلاق معبر رفح البري.
وقال المواطن محفوظ إنه يملك تحويلة للعلاج في الخارج، لكنه لا يستطيع الخروج عبر بوابة معبر رفح بسبب التباطؤ في آلية العمل على الجانب المصري، مؤكدا أن العشرات من المرضى مازالوا يعانون على بوابة المعبر.
وكانت وزارة الصحة تمنح أكثر من ألف تحويلة علاجية شهريا للمرضى الذين يعانون أمراضا يصعب التعامل معها محليا كالأورام السرطانية، غير أن عرقلة الجانب المصري للحركة على معبر رفح، قلصت عدد تلك التحويلات بنسبة كبيرة.
بدوره أكد وزير الصحة في قطاع غزة د. مفيد المخللاتي أن رصيد الأدوية والمستهلكات الطبية لدى الوزارة بات يتناقص جراء الإغلاق المستمر لمعبر رفح، مشيراً إلى أن 30% من رصيد الأدوية مقطوع تمامًا.
وقال المخللاتي في تصريح صحفي الاثنين الماضي: "إن ما يجري في غزة من حصار هو ضد القوانين والمواثيق الدولية وحقوق الإنسان، وقطاع غزة في القانون الدولي يعتبر محتلاً وعلى المحتل أن يوفر موارد الحياة على صعيد العلاج والتنقل".
وأشار إلى أن سبعة مراكز رعاية أولية توقفت فيها حركة البناء بشكل كامل، إضافة إلى خمس مستشفيات تقام فيها منشآت ضخمة هي الآن متوقفة، أبرزها مستشفى الشيخ حمد للـتأهيل والأطراف الصناعية ومركز الجراحات التخصصي في مجمع الشفاء الطبي.
وبين أن وزارة الصحة المصرية في الفترة السابقة كانت تعطي التصاريح من أجل إدخال الأدوية عبر معبر رفح للعديد من الجهات التي كانت تقدم العون الطبي وترفض التعامل مع الاحتلال هي أيضا متوقفة جراء إغلاق المعبر.
وفي تقرير صادر عن وزارة الصحة قالت فيه إن الارصدة الدوائية تراجعت بنسبة 30% حيث نفد 145 صنفا من الأدوية من القائمة الأساسية البالغة 500 صنف كما اوشك أن ينفد 65 صنفا اخر.
واشارت الى نفاد 459 صنفا من المستهلكات الطبية من القائمة الأساسية البالغة 902 صنف ضروري في حين يوشك 77 صنفا على النفاد بشكل كامل لتصل نسبة العجز فيها الى 51 في المئة.
وبينت ان الازمة الحقيقية بدأت تتجلى اليوم فيما يتعلق بأدوية الاورام السرطانية اضافة الى العلاجات النفسية وادوية الرعاية الصحية الاولية فضلا عن الادوات اللازمة لجراحة العظام.
وتحدث التقرير عن "تقليص عدد التحويلات للعلاج في الخارج بسبب الازمة المصرية الداخلية وشح الدواء في القطاع فيما ازداد ضغط الاحتياج الداخلي للأدوية الامر الذي تسبب في نقصها بأنواعها المختلفة من مخازن الوزارة".