هل يهاجم الجيش المصري غزة لإسقاط حماس؟

قوات من الجيش المصري على الحدود (الأرشيف)
قوات من الجيش المصري على الحدود (الأرشيف)

د. صالح النعامي

على الرغم من أن الأمر اقتصر على أحاديث الهمس بين عامة الناس، فإن الإعلام (الإسرائيلي) بات يحاول الرد على السؤال التالي: هل يمكن أن يقوم الجيش المصري بشن عدوان على غزة من أجل اسقاط حركة حماس؟.

هذا السؤال تعرض للإجابة عليه يوسي ميلمان، المعلق (الإسرائيلي) البارز، الذي توقع إن يعمل الجيش المصري بالتنسيق مع الولايات المتحدة و(إسرائيل) والسلطة الفلسطينية على إسقاط حكم حركة حماس في قطاع غزة.

وفي تقرير نشره في موقع "ذا بوست" (الإسرائيلي) قال يوسي ميلمان، أحد أبرز معلقي الشؤون الاستخبارية في (إسرائيل) أنه على الرغم من أن هذا السيناريو يبدو الآن غير واقعي، إلا أنه من غير المستبعد أن يتطور التوتر بين الجيش المصري وحماس إلى حد قيام الجيش المصري بشن حملة عسكرية كبيرة في قطاع غزة لإسقاط حكم الحركة.

ونوه ميلمان إلى حقيقة أن ما يقوم به الجيش المصري في شمال سيناء غير مسبوق من حيث التصميم على مواجهة "المنظمات الإرهابية"، والذي تمثل في قتل المئات عبر استخدام الطائرات وقوات الكوماندو، مشيراً إلى أن الجيش المصري يتعمد تصفية المطلوبين.

ونوه ميلمان إلى أن الذريعة التي سيستند إليها الجيش المصري في تسويغ أي تحرك عسكري ضد حركة حماس هو الزعم بأنه حصل على أدلة تؤكد وجود تعاون بين حماس والمجموعات الإسلامية العاملة في سيناء، والقريبة من تنظيم "القاعدة"، لا سيما الزعم بأن حركة حماس تقوم بتزويد هذه الجماعات بالسلاح.

(إسرائيل) مصدر المعلومات

وأوضح ميلمان أن الجيش المصري يعتمد على معلومات استخبارية تقدمها (إسرائيل) وتربط حركة حماس بالجماعات الإسلامية العاملة في سيناء، مشيرا إلى أن الجيش المصري يكثف من عمليات تدمير الأنفاق التي تربط بين مصر وقطاع غزة على اعتبار أن عوائدها تمثل أحد أهم مصادر التمويل لحكم حماس في القطاع.

ونوه إلى أن الجيش الأمريكي هو الذي يدرب الجيش المصري ويشرف على عمليات تجريف الأنفاق، منوهاً إلى أن الإدارة الأمريكية منحت شركة "رايتون" 10 ملايين دولار لقاء تطوير تجهيزات قادرة على اكتشاف الأنفاق على حدود غزة مصر، منوهاً إلى أن الولايات المتحدة أنفقت 30 مليون دولار على عمليات الكشف عن الأنفاق جنوب غزة منذ عام 2009.

ونوه ميلمان إلى أن الجيش المصري ينسق عملياته في شمال سيناء مع (إسرائيل)، حيث حصل على موافقتها.

وفي سياق متصل، أكد أرييه كهانا إن التعاون الأمني بين (إسرائيل) والجيش المصري لم يكن من العمق والاتساع في يوم من الأيام كما هو في هذه الأيام.

وفي تقرير نشره على موقع صحيفة "معاريف"، أوضح كهانا أن كلاً من (إسرائيل) وقيادة الجيش المصري تحاولان خفض الاهتمام الإعلامي بحجم وعمق التعاون الأمني القائم حالياً.

وأشار كهانا إلى أنه من خلال الاتصالات التي أجراها مع مسؤولين في المؤسسة الأمنية (الإسرائيلية)، فقد أسهم التعاون الأمني الذي يبديه الجيش المصري بالفعل في تحسين الأوضاع الأمنية في جنوب (إسرائيل) بشكل كبير.

وأضاف كهانا أن الجيش المصري كثف من مستوى ضغوطه على الجماعات الجهادية في سيناء. ونوه كهانا إلى أن اللواء نادر العصار، الذي يشغل منصب قائد شعبة العمليات في المخابرات المصرية يتولى مهمة التنسيق الأمني مع (إسرائيل) حالياً ويتم التعاون والتنسيق على أساس تكتيكي ومركز.

وفي سياق مختلف، كشف وزير الشؤون الإستراتيجية والعلاقات الدولية (الإسرائيلي) يوفال شتطينتس النقاب عن أن حكومته توجهت للأمريكيين والأوروبيين مجدداً حاثة إياهم على دعم الحكومة التابعة للعسكر.

وفي مقابلة أجرتها معه صحيفة (إسرائيل اليوم)، قال شطينتس: "لقد قلنا لهم إن دعم مصر في الوقت الحالي هو الضمانة لإنقاذها من الأسلمة".

ترف التطرف

مواقف (إسرائيل) تتراوح بين ترف التطرف وجنونه، فتصريحات وزير الحرب يعلون مؤخراً يجب أن تشعل الأضواء الحمراء لدى المراهنين على المفاوضات، يعلون ثاني أهم وزير في الحكومة والمفوض الأول بتنفيذ سياساتها في الأراضي المحتلة يقول بصوت جلي وواضح إن (إسرائيل) لن تنسحب ولو من شبر واحد من الأرض الفلسطينية: "هل يعقل أن نترك الضفة الغربية مقابلة كلمة سلام؟!".. هذا هو ترف التطرف.. أما جنون التطرف، فيعبر عنه دنون، نائب يعلون، الذي قال إن حزب الليكود سيطرد نتنياهو من قيادته في حال فكر في التوصل لتسوية مؤقتة للصراع.. طيب كيف لو فكر بتسوية دائمة؟!

فقط يرد "الممانعون" على مظاهر احتفاء الصهاينة بموافقة بشار الأسد على تفكيك سلاحه الكيماوي. فالإعلام الصهيوني يجمع على أن نتنياهو عندما كان يحلم لم يخطر بباله إن تحقق (إسرائيل) مثل هذا الانجاز، جميع الساسة والباحثون والمعلقون الصهاينة الذين تطرقوا للأمر اعتبروا أن (إسرائيل) هي أكبر رابح من الاتفاق الروسي الأمريكي المتعلق بتفكيك الكيماوي السوري. وإن كان هذا لا يكفي، فإن ليبرمان يؤكد أن (إسرائيل) -وليس أي طرف آخر- هي التي ستحكم إن كان الأسد التزم بما جاء في الاتفاق أم لا.. لماذا لأن (إسرائيل) هي الأدرى بخبايا الأمور عند "الممانعين". من العبث توثيق الشهادات التي تعكس مظاهر الارتياح التي أدخلها جبن الأسد على (إسرائيل)، لكثرتها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من إسرائيليات