قائمة الموقع

الضفة على موعد

2013-09-26T06:52:19+03:00
مواجهات في الضفة مع الاحتلال (ارشيف)
الرسالة نت- رامي خريس

"الانتفاضة لن تستأذن أحدا"، جاءت هذه الكلمات على لسان الشيخ رائد صلاح في حوار صحفي أجرته صحيفة الرسالة، وقال فيه أيضا إن حالة من الغضب تسود الشارع الفلسطيني في الضفة المحتلة.

ما يقوله صلاح توصيف لحالة الضفة وتوقعات السيناريو المقبل على أرضها مع ملاحظة أن لحظة الانفجار لا يستطيع أحد أن يتنبأ بوقتها رغم وجود معطيات تشير إلى أنها ليست بعيدة.

وفي تفاصيل الحالة فإنه يمكن الإشارة إلى أنه لم يحدث في تاريخ فلسطين أنها عاشت استقرارا في ظل الاحتلال مدة طويلة، ويبدو أن "المقاومة" فطرية لدى المواطن الفلسطيني (ليس بالضرورة أن تكون منظمة)، فعندما اندلعت الانتفاضة الأولى 1987 لم يكن يتوقع أحد أن يثور الفلسطينيون في غزة والضفة على الاحتلال في ظل معطيات كثيرة تتناقض وإمكانية إيجاد حالة ثورية كالتي وقعت، فوحدها "حادثة المقطورة" كانت كفيلة بتفجير الوضع وانقلاب المشهد في الضفة وغزة.

انتفاضة الـ87 لم تكن وليدة التخطيط والتنظيم بل كانت هبة فطرية لشعب يبغض الاحتلال حتى لو كان يعيش في ذلك الوقت ظروفا اقتصادية جيدة، ومع ذلك لا يستطيع أحد أن ينكر أو يقلل دور فصائل المقاومة على مختلف توجهاتها ولاسيما أنها أدارت الدفة بعد ذلك.

من الواضح أن المشهد يتكرر في الضفة، فتحاول السلطة في رام الله بالتعاون مع حكومة الاحتلال ومن ورائهما الولايات المتحدة الأمريكية أن يعزلوا الفلسطينيين هناك عن العوامل التي تدفعهم إلى الثورة وتفكيك أي مجموعات للمقاومة، فحتى عناصر الكتلة الإسلامية في جامعات الضفة ملاحقون أمنيا.

ومع ذلك فإن واقعتي "قلقيلية" و"الخليل" تشيران إلى أن هناك من يفكر بالعمل ضد الاحتلال وجنوده ومستوطنيه ولاسيما أن من يحاول إبعاد عوامل اندلاع ثورة لم يستطع وقف استفزازات المستوطنين اليومية للمواطنين في الخليل على سبيل المثال لا الحصر.

وللخليل قصة، فالمدينة التي يُعرف أن أهلها محافظون أكثر من غيرهم من مدن الضفة قيل أن بعض شبابها دعوا جنودا للاحتلال إلى حفلة عرس للرقص معهم، وكانت فعلا حادثة غريبة، ولكن لم تمر سوى أيام حتى قنص "مقاوم" من الخليل جنديا إسرائيليا وأرداه قتيلا.

عملية الخليل وقبلها عملية قتل الجندي (الإسرائيلي) في قلقيلية على يد أحد أبنائها تشيران إلى أن الأعمال الانتقامية من جيش الاحتلال ومستوطنيه أخذت منحى آخر، فالتنظيمات والفصائل بعيدة عن الصورة، ما يزيد الأمر تعقيدا أمام رجال التنسيق الأمني، لأن المقاومة عادت لتكون حالة فطرية تصيب المواطن الفلسطيني القابع تحت الاحتلال الذي لم يعد الرفاه الاقتصادي  يقنعه أو الإجراءات الأمنية تردعه.

يضاف إلى ذلك كله الحراك الشبابي الذي بدأ يتململ بعد المحاولات المتكررة لاقتحام المسجد الأقصى في ظل الحديث مرةً أخرى عن إخفاق المفاوضات وعجز الجانبين (السلطة والاحتلال) عن التوصل إلى أي اتفاق، وكل ذلك يؤكد أن الضفة على موعد قريب مع ثورة أو انتفاضة أو هبة جديدة لا محالة.

 

اخبار ذات صلة