قائمة الموقع

هل تؤثر المتغيرات على الوضع المالي للحكومة ؟

2013-09-15T07:20:11+03:00
احد اجتماعات الحكومة في غزة(أرشيف)
غزة- أحمد أبو قمر

مما لا شك فيه أن المتغيرات الإقليمية التي أصابت المنطقة ابتداء من إيران مرورا بسوريا وانتهاء بالانقلاب العسكري على الرئيس المنتخب محمد مرسي وما نتج عنه من هدم الأنفاق الحدودية مع قطاع غزة أثرت سلبيا على الوضع المالي للحكومة الفلسطينية في غزة رغم أن الأخيرة أكدت أن الأزمة المالية التي تمر بها مسيطر عليها وأنها استطاعت صرف جميع رواتب الموظفين والإبقاء على الخدمات كما هي.

وبلغت موازنة حكومة غزة للسنة المالية 2013 نحو 897 مليون دولار، في حين قدرت عام 2012 بحوالي 769 مليون دولار.

ضائقة مالية

الاقتصاديون دعوا الحكومة إلى إيجاد بديل عن الأنفاق من أجل تجنب أي كارثة مالية أو اقتصادية، منوهين إلى أن غزة مقبلة على مرحلة صعبة.

وذكر المهندس زياد الظاظا نائب رئيس الوزراء ووزير المالية أن حكومته تعرّضت لضائقة مالية كما يحدث مع جميع حكومات العالم.

وأكد الظاظا في تصريح لـ"الرسالة نت" أن الحكومة تعاملت مع الأزمة بعقلانية واتزان، "فاستطاعت نقل حدة الأزمة الكبيرة إلى أزمة مسيطر عليها يمكن التعامل معها".

وقال: "الحكومة دفعت رواتب جميع موظفيها وتمكنت من إدارة شؤونها المختلفة"، مشدّدًا على أن الأزمة لم تُؤثر على أي من خدماتها التي تقدمها إلى المواطنين.

وعزا الظاظا الضائقة المالية التي مرت بها الحكومة إلى الحصار المفروض على غزة "وتآمر بعض الجهات الخارجية التي تحاول بعدة طرق إرضاخ الحكومة والشعب وضرب الاقتصاد الفلسطيني المقاوم".

وبشأن ما يجري في مصر، فإنه أوضح أن الحكومة تأثرت سلبيًا بالأوضاع التي تشهدها مصر وما نتج عنها كإغلاق معبر رفح البري دون أي مبرر.

من الجدير ذكره أن الحكومة في قطاع غزة تمر بضائقة مالية اشتدت مع الأحداث المصرية وإغلاق الأنفاق التي تعتبر الشريان الوحيد للقطاع.

إنذار

حاتم عويضة وكيل وزارة الاقتصاد أكد بدوره أن إغلاق الأنفاق سبب توقف المشاريع الاقتصادية في غزة، منوها إلى أن توقف إدخال مواد البناء ينذر بأزمة اقتصادية كبيرة.

وقال عويضة في تصريح صحافي: "في ظل استمرار الاحتلال في فرض قيود على البضائع المدخلة عبر معبر كرم أبو سالم وتصل نسبتها إلى40% مما يحتاجه القطاع وإغلاق الأنفاق فإنني أعتقد أن هذه الأمور سوف يتبعها أزمة اقتصادية كبيرة".

أما عن ماهية البدائل التي وضعتها وزارة الاقتصاد في غزة في حال استمرار إغلاق الأنفاق على الحدود مع مصر والقيود الموجودة على المعابر مع (إسرائيل) وتوقف المشاريع، فإنه قال: "بدائل قطاع غزة محدودة نظرا إلى أن الاحتلال يسيطر على المعابر برا وبحرا".

ويرى عويضة أنه لا بد من ممارسة ضغط حقيقي دولي عبر المنظمات الحقوقية وغيرها لإنهاء حالة الحصار التي يمارسها الاحتلال ضد قطاع غزة منذ سبع سنوات.

وأبقى الاحتلال على معبر أبو سالم بين غزة و(إسرائيل) معبرا تجاريًا وحيدًا حصر به إدخال البضائع بصورة جزئية ومحدودة إلى القطاع بعد أن أغلق سبعة معابر حدودية عام 2007 كانت تحيط بغزة.

المحلل الاقتصادي الدكتور معين رجب أكد من جهته أن الأنفاق أثرت بصورة كبيرة جدًا على الوضع المالي لحكومة غزة، داعيا إياها إلى البحث عن بدائل لتجنب الخوض في الحصار مجددًا.

وتساءل رجب خلال تصريح لـ"الرسالة نت" عن استعدادات الحكومة للتكيف مع الوضع الجديد ولاسيما بعد إغلاق الأنفاق.

ويرى أن بدائل الأنفاق تكمن في إعادة الحكومة علاقاتها مع الدول التي كانت تدعمها سابقا.

ويتفق مدير العلاقات العامة في الغرفة التجارية الدكتور ماهر الطباع مع رجب حول أن إغلاق الأنفاق خلف أزمة مالية لحكومة غزة، مبيّنًا أن التغيرات الإقليمية خاصة في مصر أضرت كثيرا اقتصاد القطاع.

ووصف الطباع ما يتعرض له قطاع غزة بعد إغلاق الأنفاق بالهزة الاقتصادية، لافتًا إلى أن الضرر من إغلاقها وافتقار بدائل لا يتوقف عند الحكومة فقط "بل يصل القطاع الخاص أيضًا".

ويرى خلال حديث لـ"الرسالة نت" في الوحدة الوطنية الحل الوحيد والأمثل لإنهاء حصار غزة وفتح المعابر.

الشريان المغذّي

وكانت الحكومة في غزة قد فرضت على البضائع الواردة عبر الأنفاق ضرائب تدرّ عليها دخلا شهريا، فكانت لجنة تابعة للحكومة تعمل على ترخيص ومراقبة تبادل البضائع والسلع عبر الأنفاق.

ويقول مسؤولون في الأمم المتحدة إن ما يزيد عن 90% من الأنفاق التي تستخدم في تهريب السلع والبضائع من مصر إلى قطاع غزة "لم تعد تعمل".

ويبلغ عدد الأنفاق بين قطاع غزة ومصر نحو ألف نفق يعمل فيها أكثر من 7 آلاف شخص.

ووفق بيانات سابقة لوزارة المالية في غزة فإن فاتورة الرواتب الشهرية للموظفين التابعين لها تبلغ حوالي 37 مليون دولار شهريا.

كذلك ذكرت مصادر مطلعة في وزارة الماليّة في غزة أن إيرادات الضرائب المفروضة على البضائع التي تدخل عبر الأنفاق تشكّل حوالي 40% من مجموع إيرادات الحكومة.

ويُقدّر اقتصاديون حجم مصادر ربح الأنفاق بحوالي 365 مليون دولار سنويا تدخل على الحكومة التي تحتاج إلى ميزانية سنوية تقدر بحوالي 890 مليون دولار.

اخبار ذات صلة