المرشد لإدارة المفاوضات

عباس ونتنياهو في لقاء سابق
عباس ونتنياهو في لقاء سابق

بقلم اللواء (احتياط) عوزي ديان

ما كان حتى الآن هو مفاوضات على مفاوضات, مفاوضات على مجرد وجود المفاوضات, ويبدو أنه ستبدأ الآن المفاوضات الحقيقية.

بعد سنوات طويلة من الانشغال في المسائل الإسرائيلية وخمس سنوات في التجربة في كوني رئيس اللجنة الأمنية في المفاوضات مع الأردنيين، مع السوريين ومع الفلسطينيين، أسمح لنفسي بأن أوصي بسبع ركائز عند توجهنا إلى هذه المفاوضات الجديدة – القديمة.

- عودة سريعة وعنيدة إلى المفاوضات – دون أي شروط مسبقة: لا خضوع آخر لشرط مسبق مثل تحرير أسرى, فالتحرير إشكالي سواء من ناحية قيمية أم من ناحية تكتيكية, وقد طرحته الولايات المتحدة كشرط مسبق, ورئيس الوزراء، الذي يقود المسيرة المركبة بتصميم وذكاء، قبِله، على حد فهمي، كي يعطل مطالب تجميد البناء والبحث في خطوط 67, والآن ينبغي العودة في كل المجالات الأخرى إلى "صفر شروط مسبقة".

- الاعتراف بـ"إسرائيل" كدولة الشعب اليهودي وعاصمتها القدس غير المقسمة: نحن لا نحتاج إلى اعتراف الفلسطينيين بحقنا التاريخي وبجوهر "إسرائيل" كدولة الشعب اليهودي, ولكن عدم الاعتراف بكوننا دولة يهودية يطرح علامة استفهام كبرى على استعداد الفلسطينيين لأن ينفذوا عن حق وحقيق اتفاق الدولتين للشعبين.

- حدود قابلة للدفاع: لـ"إسرائيل" حق مكتوب بالدم في حدود قابلة للدفاع, فأين توجد خطوط الحدود هذه؟ في المكان الذي تكتمل فيه ثلاثة احتياجات أمنية أساسية هامة وهي:

عمق إستراتيجي: حيث أن عرض "إسرائيل" من نهر الأردن وحتى البحر المتوسط هو بالمتوسط 64 كم, وهذا عمق إستراتيجي صغير, أهميته ترتفع فقط في عصر التهديد بالتحول النووي الإقليمي، الصواريخ الباليستية والصواريخ بعيدة المدى التي تهدد أيضاً وبالأساس المراكز السكانية.

مجال عمق دفاعي: انتهت فترة "احتمالية قليلة للحرب", في ضوء واقع عدم اليقين في الشرق الأوسط الثوري، الحروب الأهلية وخليط "الإرهاب" والحركات مثل الإخوان المسلمين, يوجد واجب الاحتفاظ في أيدينا بإمكانية الدفاع ضد الهجوم من الشرق.

مجال قتال ضد "الإرهاب": تواجُد "إسرائيل" فقط في كل الغلاف الشرقي لمنطقة الضفة الغربية سيسمح بتنفيذ التجريد الحقيقي للسلطة الفلسطينية, ومثل هذا التجريد ليس فقط الشرط الذي طرحته "إسرائيل" لموافقتها على "دولتين للشعبين" بل هو شرط للأمن ولتنفيذ كل اتفاق, والوضع في سيناء يشهد, غور الأردن هو "غلاف دولة إسرائيل".

السيطرة الإقليمية في غور الأردن فقط تنفذ احتياجات الأمن القومي الثلاثة, وهناك، في غور الأردن بسيادة إسرائيلية سنحرص بأنفسنا على ترتيباتنا الأمنية, نحن، وليس قوات أجنبية بل جنود الجيش الإسرائيلي وبلدات الغور.

- صفر حلول وسط في موضوع حق العودة: حق الهجرة لكل شخص سيكون لدولته فقط, بالطبع إذا كانت هذه تريد أن تستوعبه, هكذا بالقطع وبلا لُبس.

- الترتيبات الأمنية: العديد من الترتيبات الأمنية مطلوبة من أجل توفير الحماية للإسرائيليين (ممن حياتهم وليست حياة الفلسطينيين توجد في خطر دائم) في الهامش الحساس والخطير القائم على الأرض, الإحباط والمنع، المطاردة الساخنة، صلاحيات الاعتقال وغير ذلك, وفي هذا المجال يوجد موضوع حرج – وهو السيطرة في المجال الجوي, 40 ميل فقط هو متوسط عرض القاطع بين نهر الأردن والبحر المتوسط, حيث أن طائرة قتالية تجتازه بعدة دقائق, نضيف أيضا القلق على حرية الحركة الجوية المدنية وسنصل إلى الاستنتاج المحتم – بأن المجال الجوي يجب أن يكون ضمن السيطرة الحصرية لـ"إسرائيل".

- حل لحماستان التي في غزة: من يمثل أبو مازن؟ فهو لا يستطيع أن يدخل إلى غزة وهو لا يمكنه أن يدرج غزة في إطار الدولة الفلسطينية التي يمثلها, ومحظور علينا أن نوافق على وضع "ثلاث دول للشعبين".

- المفاوضات الثنائية: كم مرة سمعنا الأكليشيه (الصحيح) في أنه "هناك حاجة إلى اثنين من أجل رقصة التانغو"؟ هل جربتم ذات مرة رقص "التانغو" مع شريك ثالث؟

في المفاوضات التي أدرناها مع الأردنيين، الأمريكيون لم يشاركوا على الإطلاق, وفي المفاوضات مع الفلسطينيين، الأمريكيون لم يدخلوا إلى الغرفة, أما في المفاوضات مع السوريين – فالأمريكيون شاركوا بل وشاركوا جداً والنتيجة كانت كما كان متوقعاً – توقف الطرفان عن الحديث بينهما, حيث كان كل طرف يتحدث مع الأمريكيين, وهي صيغة حديثة لتعريف الحوار في المنظومة الشهيرة لـ"شايكي أوفير".

على الفلسطينيين أن يتوصلوا إلى توافق مع "إسرائيل" وليس مع الولايات المتحدة، الأمم المتحدة أو الرباعية, وعلى الأمريكيين أن يفهموا بأن دورهم يتلخص بجلب الطرفين إلى الطاولة وبالمساعدة على تطبيق ما يتفق عليه, وكل ادعاء آخر لن ينجح بل وسيضر.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من إسرائيليات