في الطريق إلى التدخل في سوريا ... كل الخيارات مفتوحة

بقلم / رونين برغمان

كان رئيس الأركان السوري مفعماً بالانفعال, كانت السنة 1991، وفي بداية آذار عاد القائد الأعلى للجيش في حينه من الخليج العربي حيث مكث مع فرقةٍ من جيشه كانت انضمت إلى التحالف الغربي ضد صدام حسين, وكان منفعلاً أكثر من أي شيء من القدرات الجوية المذهلة للجيش الأمريكي, ذات الجيش الكفيل، قريباً بتوجيه قواته ضد سوريا.

رئيس الأركان حكمت الشهابي كان حاضراً في غرف القيادة والتحكم وفي بعض المرات حظي بفرصة المشاهدة من بعيد ميدان القتال الذي ألقى فيه الأمريكيون لأول مرة إلى المعركة وسائل قتالية، رقابة وإدارة هي الأفضل لديهم, وقد تأثر على نحو خاص بالسلاح الدقيق الذي استخدمه سلاح الجو الأمريكي.

في أعقاب هذه التقارير عن "آلة الحرب الأمريكية الهائلة" غيّر الرئيس الأسد الأب بشكل عميق مفهوم السلام والحرب لديه, ففي سلسلة جلسات دراماتيكية وسرية أعلن بأنه يُفترض بأنه إذا كان الأمريكيون يحوزون هذا السلاح الهام فإن لـ"إسرائيل" ذات الأدوات، الأمر الذي يزيد الفارق التكنولوجي والنوعي بين الجيشين أكثر فأكثر.

لقد كان الأسد واقعياً: هذا الفارق بين الجيشين، كما شرح، لا يمكن برأيه تجاوزه في المستقبل المنظور, ولهذا فبرأيه ينبغي الاستثمار في آفاق أخرى، لا تؤدي إلى التوازن بل تشكل "وزناً مضاداً" للقوة الإسرائيلية, الأفق المركزي الذي قرره الأسد هو إقامة سلاح صاروخي منفصل، ممتاز وشديد القوة، وجهز هذه الصواريخ بسلاح كيميائي فتاك.

يحتمل جداً أن في الفترة القريبة القادمة يصبح سلاح الصواريخ الكبير الذي بناه الأسد الأب الراحل في أعقاب التحالف مع الولايات المتحدة، هدفاً لهجومٍ آخر من "آلة الحرب الأمريكية".

مشكلة السوريين هي أنه فضلاً عن بناء سلاح الصواريخ، لم يتقدم الجيش على الإطلاق منذ الحرب إياها, أما الجيش الأمريكي في هذه الأثناء فتقدم وتطور بشكل كبير, أجيال عديدة من التكنولوجيات، الوسائل، التدريبات والقوى البشرية النوعية تفصل بين القوتين، وبعد سنتين من تآكل الجيش السوري في قتال عنيد ازدادت الفجوة أكثر فأكثر.

ادعى مندوبو الولايات المتحدة في الاستعراضات المغلقة مع الصحفيين في السنتين الأخيرتين بأن القوة العظمى لا تتدخل في ما يجري في سوريا، لأنه ضمن أمور أخرى ليس لديها القدرة العسكرية للتصدي في معركة شاملة مع الجيش المحلي, أما في "إسرائيل" فكان عسكريون شككوا في هذا القول, فلدى الأمريكيين قدرات للتدخل في ما يجري في سوريا في جملة من الإمكانيات, من إبادة سلاح الجو السوري، عبر هجوم واسع بالصواريخ على مخزونات السلاح الكيميائي وانتهاءً بفرض منطقة حظر جوي، بينما حظر الطيران العسكري في كل سماء سوريا حمايةً لمواطني الدولة.

غير أن هذا ليس مؤكداً أن يحصل بهذه السرعة: فحسب خبراء في الشؤون الأمريكية من أجل خوض حملة عسكرية كاملة لا تتضمن على الإطلاق هجوماً أو هجمات قليلة, يجب على الولايات المتحدة أن تحشد قوات أكبر في المنطقة, وهذا قد يستغرق بضعة أسابيع.

الإمكانيات الأمريكية:

1- هجوم جوي: للولايات المتحدة قواعد في أرجاء الشرق الأوسط يمكنها منها إطلاق طائرات مأهولة وغير مأهولة لهجوم في سوريا, ويمكن للولايات المتحدة أن تفرض "منطقة حظر طيران": كل طائرة سورية تصعد إلى الجو – تعترض على الفور.. الاحتمال: معقول.

2- هجوم من البحر: يملك الأمريكيون سفناً حربيةً وغواصات يمكنها أن تضرب أهداف مركزة في عمق سوريا, وهكذا يمكنها أن تطلق صواريخ "تومهوك" نحو مواقع كيميائية ورموز للسلطة .. الاحتمال: عالٍ.

3-   هجوم بري: الأمريكيون غير معنيين بعملية برية واسعة النطاق بسبب تجارب الماضي, الإمكانية المعقولة الوحيدة للدخول البري هي في حالة عملية كوماندو قصيرة وموضعية .. الاحتمال: صفري.

أهداف الهجوم المحتمل: رموز النظام, مستودعات الأسلحة, قواعد الجيش السوري.

الراصد العربي

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من إسرائيليات