قائمة الموقع

تهديد انقلاب مصر لغزة والمواجهة مع حماس

2013-08-29T07:01:13+03:00
مواجهات في مصر (أرشيف)
كتب : وسام عفيفة

تركت المتغيرات الأخيرة في المشهد المصري عقب الانقلاب العسكري في 3 يوليو آثاراً عميقة على الإقليم بعد عام من حكم الرئيس محمد مرسي، وتقويض كل المؤسسات الديموقراطية التي أفرزتها 5 استحقاقات انتخابية وصل من خلالها الإسلاميون للسلطة وعلى رأسهم جماعة الإخوان المسلمين، فيما يبدو نجاحا للثورة المضادة بجناحها العسكري (الانقلاب) في تقويض الصعود الإخواني في مصر.

ولم تنحصر آثار الزلزال في مصر بل طالت توابعه الإقليم بعمومه، بيد أن قطاع غزة وحركة حماس فيه من أكثر المتضررين من آثاره بحكم الموقع "الجيوسياسي"، بل تتجاوز مواقف ونوايا واجراءات قيادة الانقلاب الى الاستهداف المباشر، بهدف اضعاف حماس وحكمها على الاقل في غزة، ليصل الامر الى تقويض مشروع المقاومة الفلسطينية، في اطار مخطط اقليمي تنفذه قيادة الانقلاب العسكري بتعاون مباشر أو التقاء مصالح بين دول خليجية على رأسها السعودية و(إسرائيل) والولايات المتحدة، ما ينذر بانزلاق الاحداث الى منحنى خطير في العلاقة بين حماس ومصر تحت حكم القيادة العسكرية.

تهديدات ما قبل الصدام

ويمكن الاستدلال على ملامح التهديد المصري لقطاع غزة في مجموعة من الشواهد والمواقف والاجراءات يمكن رصدها على النحو التالي:

- شكلت الحملة الاعلامية التي شنتها وسائل اعلام مصرية وخليجية ضد حماس وغزة خلال الشهور الماضية قبل وبعد الانقلاب العسكري رأس الحربة في وضع الحركة في دائرة الشيطنة وتحضيرها للاستهداف بالتزامن مع اعلان الحرب على جماعة الاخوان المسلمين في مصر، وقد تعاونت أطراف فلسطينية في هذه الحملة حسب ما اظهرته الوثائق التي كشفتها حماس من خلال الدعاية التي شاركت فيها الاجهزة الامنية التابعة للسلطة وحركة فتح في الضفة الغربية، بدعم وتمويل اماراتي-سعودي.

"

تشير معطيات أمنية عن نية الجيش المصري تشديد الاجراءات الامنية الحدودية مع القطاع بالتعاون مع الاحتلال لإقامة شريط حدودي بنفس المواصفات الامنية للحدود الشرقية التي تفصل دولة الاحتلال عن القطاع

"

 وأخطر ما في هذه الدعاية توجيه اتهامات تحمل حماس مسؤوليات عسكرية وأمنية مثل قتل جنود مصريين في سيناء، او مساعدة الاخوان في التدريب والتسليح، وسط صمت رسمي من الاجهزة الامنية والجيش المصري، ما يفسر على أنه ضوء أخضر لتمرير الدعاية، عدا بعض التطمينات التي كان ينقلها جهاز المخابرات المصرية لقيادة حماس ان هذه الحملة مجرد "كلام جرايد".

- بعد الانقلاب العسكري، ارتفع مستوى الرسم البياني لتهديد القيادة العسكرية في مصر اتجاه حماس مع الانتقال لمرحلة باتخاذ إجراءات ضد القطاع تمثلت بأوسع حملة ضد الانفاق على الحدود المصرية مع القطاع شكلت ضربة قاسية لشريان الحياة الرئيس لغزة، فيما كشفت مصادر أمنية ان ضباط مخابرات مصريين توسطوا لوقف عمليات هدم المنازل الحدودية في رفح المصرية لمدة شهر شريطة منع دخول "إبرة " لغزة ما يعني أن غزة سوف تعود مجددا لدائرة الحصار الخانق فيما سيتم قطع طريق السلاح الذي تحصل عليه المقاومة من الخارج عن طريق سيناء.

- الحرب التي تشنها قيادة الانقلاب العسكري ضد التيار الاسلامي في مصر يستهدف خصوصا استئصال جماعة الاخوان المسلمين، ولا يبدو أن الحكام الجدد لديهم توجه إلى فتح ممر سياسي آمن للجماعة للعودة مجددا للحياة السياسية، ما يعني نقل الجماعة زمنيا لحقبة الخمسينات زمن حكم الرئيس المصري جمال عبد الناصر، وبناء عليه فإن المواجهة تشمل أيضا حركة حماس ذات الامتداد الاسلامي والفكري للإخوان المسلمين، والذراع الفلسطيني للجماعة، في إطار خطة قطع الرأس والاذرع، او على الاقل لي الذراع الحمساوي.

- الشاهد السابق يندرج ضمن مشروع مواجهة الصعود الاسلامي (الإخواني) عقب ثورات الربيع العربي، وتساهم السعودية في هذا المشروع، بعدما كشفت عداءها السافر للإخوان المسلمين، فقد أوضح العاهل السعودي الملك عبد الله ووزير الخارجية سعود الفيصل أنهما سيضعان ثروة بلادهما وشرعيتها على المحك لدعم الجيش المصري لأن استقرار مصر يمثل مصلحة حيوية للمملكة العربية السعودية، ويرى دينس روس في مقال نشر في معهد واشنطن ان السعوديين يرون أن هناك تهديدان استراتيجيان في المنطقة: إيران وجماعة "الإخوان المسلمين". ويدعم السعوديون بعض قوى المعارضة في سوريا لإضعاف إيران كما يدعمون الجيش المصري لتقويض "الإخوان".

ويستهدف مشروع قطع الرأس والاذرع، تقويض قدرات التنظيم الدولي للإخوان، والتركيز على عزل ومحاصرة حركة حماس التي يرى الانقلاب العسكري انها تشكل العمود الفقري للتنظيم، بل تحولت الى أيقونة وملهمة للحركات الاسلامية في العالم، وكسرها يعني كسر العمود الفقري للتنظيم الدولي.

"

شكلت الحملة الاعلامية التي شنتها وسائل اعلام مصرية وخليجية ضد حماس وغزة خلال الشهور الماضية قبل وبعد الانقلاب العسكري رأس الحربة في وضع الحركة في دائرة الشيطنة وتحضيرها للاستهداف بالتزامن مع اعلان الحرب على جماعة الاخوان

"

- ومن المؤكد ان الاجراءات التي لوحت باتخاذها سلطة فتح، والتصريحات التي تخرج على لسان ناطقيها ليست عفوية بل تشي بأن لها دور في المشروع من خلال بتنفيذ الشق المتعلق بمحاصرة حكومة حماس في غزة، وبتحليل دلالات المواعيد التي يتم اطلاقها سواء تحت مسميات وهمية مثل "تمرد" بإعلان تاريخ 11-11 -2013 كموعد للانقلاب على حماس في غزة فإن الخطة تقتضي بلوغ الحصار ذروته خلال هذه الفترة وهو ما سربته صحيفة هارتس العبرية ان خطة القضاء على الانفاق تماما سوف تستغرق شهرين بالتزامن مع رزمة تهديدات وخطوات على طاولة الرئيس محمود عباس مثل اعلان غزة اقليما متمردا، بما يشمله الاعلان من اجراءات مالية وادارية واعلامية الى جانب منح غطاء فلسطيني يساند الاجراءات السياسية والاقتصادية وربما العسكرية التي يمكن ان تتخذها مصر ضد القطاع وحماس.

- فيما يبدو ان جيش الاحتلال يعيش اسعد أيامه بعدما استعاد الكنز الاستراتيجي المصري بالانقلاب العسكري، الذي توج بالتنسيق الامني والعسكري العالي وغير المسبوق بين الجيش المصري والاحتلال (الإسرائيلي) في ظل تطابق المصالح والاهداف بالقضاء على حكم الاخوان في مصر وحكم حماس في غزة.

ويكشف حجم التنازلات (الإسرائيلية) فيما يتعلق بالتعديلات على بنود اتفاقية كامب ديفيد والتي شملت رزمة تسهيلات حول انتشار الجيش المصري في سيناء ورفع مستوى تسليحه، بل والسماح لطائراته الحربية بالتحليق في اجواء جنوب القطاع من جانب، وعملية الاغتيال التي نفذتها طائرة (إسرائيلية) ضد مجموعة جهادية في سيناء من جانب اخر، كل هذه دلائل للتحضير لعمل عسكري وأمني مشترك ضد القطاع.

الى جانب الحماسة الشديدة التي تبديها المؤسسات العسكرية والسياسية في دولة الاحتلال للدفاع عن الانقلاب العسكري في مصر، وتوفير شبكة أمان للتصدي للضغوط السياسية الدولية بعد المجازر والانتهاكات التي ترتكب في مصر منذ 30 من يونيو.

- ولا يمكن تجاهل الاوضاع الامنية العسكرية الرخوة في سيناء التي دفعت الاحتلال لتعزيز قدراته الامنية اتجاه المنطقة واصبح لاعبا رئيسيا فيها ما يعني ان المواجهة مع غزة سوف تستهدف تجفيف منابع السلاح بمساعدة مصرية في هذه المرحلة، وتبادل الادوار للقضاء على الجماعات الجهادية في سيناء، وخنق حماس وفصائل المقاومة في غزة.

- ما يشجع قيادة الانقلاب العسكري في مصر والاحتلال على تنفيذ سياسة خنق وتقويض المقاومة الفلسطينية في غزة، المتغيرات الاقليمية عقب ثورات الربيع العربي التي أخرجت سوريا من دائرة الممانعة، وأمام تراجع الحلف الذي كانت حماس جزءا منه الى جانب ايران وحزب الله، ومع تصاعد فرضية قيادة الولايات المتحدة ودول أخرى لضربة عسكرية ضد سوريا على خلفية قضية الكيماوي، فإن فرص الاستفراد بغزة قد تكون متاحة امام الانقلاب والاحتلال أكثر من أي وقت مضى.

خطة قطع الرأس والأذرع

وبناءً على الشواهد السابقة لناحية تهديد الانقلاب العسكري للمقاومة واستهدافه لقطاع غزة، فإن هناك سلسلة من الاجراءات التي بدأ الجيش المصري تنفيذها وسوف تصل الى الذروة خلال الاسابيع والاشهر القادمة وهي على النحو التالي:

- خنق قطاع غزة من خلال اغلاق معبر رفح او استخدام اسلوب القطارة في حركة وتنقل الفلسطينيين، وتشديد الحصار من خلال اغلاق شرايين الحياة بالكامل متمثلة بالأنفاق، فيما تشير معطيات أمنية عن نية الجيش المصري تشديد الاجراءات الامنية الحدودية مع القطاع بالتعاون مع الاحتلال لإقامة شريط حدودي بنفس المواصفات الامنية للحدود الشرقية التي تفصل دولة الاحتلال عن القطاع.

- وسوف تستأنف أجهزة الامن المصرية عمليات اعتقال ضد فلسطينيين متواجدين على أراضيها او خلال مرورهم عبرها، بناء على معلومات أمنية بالتعاون مع الاجهزة الامنية (الإسرائيلية) بهدف عزل حماس والمقاومة ماليا وعسكريا، وقطع الطريق على أية محاولات للتنسيق مع اطراف خارجية لمواجهة اجراءات الانقلاب.

"

الاجراءات التي لوحت باتخاذها سلطة فتح، والتصريحات التي تخرج على لسان ناطقيها ليست عفوية بل تشي بأن لها دور في المشروع من خلال بتنفيذ الشق المتعلق بمحاصرة حكومة حماس في غزة

"

- صدور تعليمات من قيادة الجيش المصري لجنوده تقضي بتغيير قواعد اطلاق النار على الحدود مع غزة، بالإضافة الى شهادات بممارسات استفزازية من الجنود المصريين لقوات الامن الوطني في الجانب الفلسطيني تعكس تعبئة معنوية ضد المقاومة في غزة، ضمن مفهوم جديد للأمن القومي المصري يتراجع فيه العدو (الإسرائيلي) ويتقدم عليه العدو الفلسطيني الاسلامي، مستخدما ادوات مثل فتاوى مشايخ السلطة، مع نجاح الدعاية التي نفذتها الماكينة الاعلامية المصرية، تحييد التأييد الشعبي لغزة ومقاومتها، لدى قطاعات واسعة من المصريين ما يجعل البيئة المصرية الداخلية مهيأة لاستيعاب أي اجراءات عسكرية ضد غزة.

- الاستعانة بعناصر فلسطينية تابعة لحركة فتح هربت من القطاع عقب الحسم العسكري 2007 من خلال تجنيدها لتنفيذ عمليات أمنية وتخريب داخل القطاع، حيث ضبطت الاجهزة الامنية في القطاع خلال الايام الاخيرة مخازن سلاح تعود لعناصر محسوبة على حركة فتح في القطاع.

الامتصاص والمواجهة

ولا شك ان أي مواجهة تخوضها حركة حماس مع أي جهة غير الاحتلال تستنزفها وبالتالي.. تفرض المتغيرات الاقليمية والدولية على الحركة ان تتحول الى أكبر قطعة اسفنج في العالم لامتصاص اجراءات الانقلاب العسكري في مصر وشركائه من الفلسطينيين ودول خليجية، مع محاولات حثيثة لفتح قنوات حوار واتصال مع اطراف مصرية في السلطة الحاكمة لتلافي الصدام، وتقديم مرونة سياسية في الساحة الفلسطينية، والاستعانة بأطراف عربية واسلامية لتوفير شبكة أمان لمشروع المقاومة المستهدف.

ولكن في حال امتلأت قطعة الاسفنج وعجزت عن امتصاص المزيد، فإن خيارات الحركة تبدو قاسية، ويجب ان تستعد لها على كل حال، لان خصومها قد اتخذوا القرار وفي حال لم تثنهم أي تطورات خارج حساباتهم عن التراجع، تصبح الحركة محاصرة من كل الجهات دون توفير ممر سياسي آمن، فالاستسلام من خلفها وليس أمامها سوى الصمود والمواجهة، بالاعتماد على قدرات وخبرات المقاومة على تواضعها لكنها تستطيع أن تقلب الطاولة على الجميع.

اخبار ذات صلة