يصادف اليوم الحادي والعشرين من آب/ أغسطس، الذكرى الـ 44 على إحراق المسجد الأقصى عام 1969، التي أقدم عليها اليهودي المتطرف المستجلب من أستراليا "مايكل دينيس".
وأضرم دينيس قبل 44 عاما النيران في المسجد وأتت على كامل محتويات الجناح بما في ذلك المنبر التاريخي المعروف بـ "منبر صلاح الدين الأيوبي"، وهدد الحريق قبة المسجد الأثرية المصنوعة من الفضة الخالصة اللامعة.
وهبَّ وقتها أهل القدس والضفة المحتلة لإطفاء النار التي شبّت في الجزء الجنوبي من المسجد، واستطاع الفلسطينيون حينها إنقاذ بقية المسجد، وألقى الاحتلال القبض على الجاني ونقله إلى مستشفى للأمراض النفسية، وبعد فترة ليست طويلة تم ترحيله إلى أستراليا.
ولم يكتف الاحتلال على مدار السنين الماضية بما فعله في المسجد الأقصى والقدس، فهو ما زال حتى اللحظة يدنس الأرض ويعتدي على الحجر والبشر والشجر حتى يزيل كل ما هو فلسطيني وإسلامي من القدس المحتلة.
الدكتور أحمد أبو حلبية رئيس لجنة القدس في المجلس التشريعي الفلسطيني، يرى أن هذه الذكرى أليمة على قلوب الفلسطينيين، خاصةً أنها حدثت بعد عدوان الاحتلال عام 1967م، وكان الاحراق بشكل فاضح وعلني بصورة رهيبة.
وقال أبو حلبية في حديثه لـ"الرسالة نت": "الاحتلال استغل تآمر بعض القادة العرب على القضية الفلسطينية وسكوت أنظمة أخرى عن القدس والمقدسات وعدم الاكتراث بالقضية أو تقديم الدعم اللازم مما طمّع العدو باستمرار مخططاته وتحقيق أهدافه الخطيرة داخل مدينة القدس".
ذكرى "مُحفزة"
وبيّن أن ذكرى حرق الأقصى "تحفزنا لنستمر في الدفاع باستماتة عن المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، وعدم التفريط بأي ذرة تراب منه"، مشددًا "سنحود عنه بكل ما أوتينا من غالي ونفيس".
وتستمر الحفريات بشكل يومي تحت المسجد الأقصى للتأسيس من أجل بناء "الهيكل المزعوم" الذي تدعي "إسرائيل" أحقيتها في وجوده بدل المسجد الأقصى.
وكان لإحراق المسجد الأقصى ردة فعل كبيرة في العالم الإسلامي، واشتعلت المظاهرات في كل مكان، وكان من تداعيات هذه الجريمة إنشاء منظمة المؤتمر الإسلامي التي تضم في عضويتها جميع الدول الإسلامية.
وتعقيبًا على ذلك يقول أبو حلبية: "المنظمة لم تقم بدورها المطلوب تجاه قضية الأقصى والقدس التي أنشئت من أجلها، "وحتى القادة العرب والمسلمين لم يفعلوا أي شيء يذكر في ذلك الوقت".
وأشار أبو حلبية إلى أن تحالف الغرب مع الاحتلال شجع الكيان بالاستمرار في سياسته على الأرض، التي طالت الشجر والحجر والبشر في القدس.
ورأى أن التعويل على الربيع العربي في الوقت الراهن صعب، عازيًا سبب ذلك إلى أن الشعوب العربية منشغلة في إنجاح ثوراتها.
ويهدف الاحتلال "الإسرائيلي" من خلال ممارساته وحفرياته المستمرة إلى تهويد المدينة المقدسة جغرافيا وديمغرافيا بمساحة 600 كليو متر مربع، وطمس المعالم والآثار الإسلامية والمسيحية، وتغيير الهوية والثقافة العربية والاسلامية، واستحداث هوية يهودية مزيفة وبناء الهيكل المزعوم.
"الأقصى لن ينهار"
وبخصوص استمرار الحفريات، يضيف أبو حلبية: "في المنظور البشري هناك خطر شديد محدق جراء هذه الحفريات التي أصبحت أسفل كل ساحات المسجد الأقصى، أما في المنظور الرباني هو بيت الله المقدس، ولن يتخلى عنه، كما لم يتخلّ عن البيت الحرام والكعبة المشرفة".
واستبعد أبو حلبية فكرة انهيار المسجد الأقصى بشكل كامل جراء الحفريات، مؤكدًا أن "إسرائيل" تسعى للتهويد وقلب المعالم في المدينة المقدسة؛ لإدراكها مدى خطورة انهيار المسجد وتداعياته.
ويحذر علماء الزلازل من خطورة ما يحدث من حفريات أسفل المسجد الأقصى وحوله، وقالوا في دراسة أعدها فريق مختص مؤخرًا أنه "لو حدث أي زلزال طبيعي أو صناعي بقوة 5.8 درجات سيؤدي الى انهيارات واسعة في المسجد الأقصى قد ينتج عنها انهياره.
وكانت ما تسمى "جمعية يشاي" الإسرائيلية قد أعلنت منتصف الأسبوع عن تخطيطها لبناء كنيس يهودي في ساحة الحرم القدسي، يقع مقابل المسجد الأقصى وقبة الصخرة، وبتنفيذ المشروع ستصل السيطرة على الأقصى إلى حوالي سدس مساحته.
وحذرت دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، من أبعاد هذا المخطط وردود الفعل، في حال وضع أول حجر للمشروع ووصفته بالمخطط الخطير، الذي يمس ليس فقط الأقصى إنما العقيدة الإسلامية أيضا.
"الوحدة هي الخلاص"
بدوره، قال المطران عطا الله حنا رئيس أساقفة سبسطية للروم الارثوذكس، إننا كفلسطينيين شعب واحد ندافع عن قضية واحدة متمثلة في مقدساتنا وقدسنا، ومن يعتدي على الأقصى يعتدي على القيامة.
وبيّن حنا لـ"الرسالة نت" أن الإجراءات التي تمارسها حكومة الاحتلال في القدس غير قانونية وغير شرعية، وتعود الشعب الفلسطيني عليها، مؤكدًا أن أفضل رد على هذه الانتهاكات يكون بالصمود والثبات والوحدة الوطنية.
وأكد أن توحد الفلسطينيين في الوقت الراهن هو العامل الأقوى لردع الاحتلال، لافتا إلى أنهم قد يختلفوا في انتماءاتهم الحزبية ولكن يجب أن يتفقوا في الدفاع عن القدس والمقدسات. وفق قوله.
وأضاف حنا "عندما نكون موحدين كشعب فلسطيني، نكون أقوياء في مواجهة سياسية الاحتلال".
واستبعد حنا أن يفيق الفلسطينيون والعالم يومًا على خبر انهيار المسجد الأقصى؛ "لأن للبيت رب يحميه وعلينا أن نتوكل على الله أولا ثم على شعبنا والحكماء والمناضلين الشرفاء الذين يجب أن يكونوا موحدين لوقف هذا العدوان".
ويبقى المسجد الأقصى ينتظر المخلّص الذي ينقذه من أيدي الاحتلال النجسة كما فعل صلاح الدين الأيوبي وحرر الأقصى والقدس من الصليبيين بعد أن عاثوا في الأرض مفسدين.