لا تزال الاراضي الفلسطينية تشهد حالة من التوتر جراء تواصل الهجمة الاعلامية المصرية على حركة المقاومة الاسلامية "حماس" والتي بدأت عقب عزل الجيش المصري بقيادة الفريق عبد الفتاح السيسي الرئيس المنتخب محمد مرسي، فما تأثير تلك الحملة على مستقبل العلاقة بين القاهرة وحماس؟.
ومن يتابع المشهد السياسي يجد أن الاتهامات المصرية بحق حماس لم تهدأ منذ الشهر الماضي، ففي كل مرة يخرج الاعلام المصري ببدعة جديدة ينسبها لحماس وذلك لتشويه صورتها في الشارع العربي والاسلامي.
عابر..
وأشعلت تهمة "التخابر" التي الصقتها القيادة المصرية الجديدة بحماس حفيظة الأخيرة، فقد اكدت الحركة على أنها بريئة تماماً من الاتهامات التي يحاول البعض إلصاقها بها، منوهة الى ان المسؤولين المصريين يعلمون ذلك".
خبراء سياسيون اعتبروا الاتهامات المصرية ضد حماس حدثا مؤقتا سيزول فور زوال الانقلاب العسكري الذي يقوده السيسي، منوهين الى ان مصر لا تستطع التخلي عن حماس التي تحمي أمنها القومي.
المحلل السياسي ابراهيم حبيب أكد أن علاقة حماس بمصر ثابتة وقائمة على الجوار والاحترام والمصلحة المشتركة، معتبرا الحركة وغزة الدرع الواقي للأمن القومي المصري.
ويوافق المحلل السياسي محمد أيوب سابقه في ان حالة التوتر بين مصر وحماس جاءت بعد عزل الرئيس مرسي، مؤكدا ان القاهرة تدرك أن الحركة لا تتدخل في شأنها الداخلي لكن هناك بعض الجهات تسعى للوقيعة بين الطرفين "، منوها الى أن أمن واستقرار مصر من أمن واستقرار غزة.
ومنذ اندلاع الثورة المصرية وحماس تتمتع بعلاقات طيبة مع كل الاطراف المصرية بما فيها المعارضة، حيث لوحظ ذلك خلال زيارة أعضاء من حزب الوفد و6 ابريل لغزة مؤخرا.
تشويه..
وكانت حركة حماس قد وصفت قرار حبس مرسي بتهم تتضمن "التخابر" بأنه جزء من حملة التشويه والدعاية المضللة ضد الحركة وقطاع غزة والشعب الفلسطيني، معتبرة ذك "زجـًا بها في معركة سياسية غير شريفة".
ويؤكد الخبراء أن القيادة المصرية الحالية تدرك ان حماس بريئة من الاتهامات التي توجه اليها ولكنها تسعى من خلال تلك الحملة الى تشويه صورة الاخوان المسلمين في مصر.
وهنا اكد حبيب أن حالة التشويه الممنهجة ضد حماس وغزة تتشابه تماما مع الحرب التي يشنها الاحتلال ضد قطاع غزة، منوها الى أن الكيان (الإسرائيلي) يشكل خطرا استراتيجيا على الأمن القومي المصري.
واعتبر التهم الموجهة لحماس وللرئيس المعزول (إسرائيلية)، لافتا الى أن مناصري الاخوان المعتصمين في رابعة العدوية أطلقوا حملة بعنوان " مصريون متخابرون مع حماس".
بينما أوضح أيوب أن الشعب المصري لن يسمح تحت أي ظرف من الظروف أن تختنق غزة قائلا: "مهما تدخلت بعض الأطراف لتخريب العلاقة بين حماس والقاهرة فإنها لن تنجح نظرا لأن القطاع يمثل المجال الحيوي للأمن القومي المصري".
وبالرجوع بالذاكرة للوراء قليلا نلاحظ أن التجربة السابقة بين نظام مبارك وحماس تؤكد أن الحركة كانت تتعامل بكل وضوح ومسؤولية مع النظام المصري رغم الصعوبات التي واجهتها طوال تلك السنوات.
يشار الى ان حماس تنتهج في علاقاتها مع الآخرين مبدأ عدم التدخل بالشأن الداخلي للدول الأخرى وهذا يعكس مد فهمها لكيفية ادارة شؤونها بعيدا عن أي تدخلات خارجية خلافا للبعض .