مقتل 7 أشخاص منذ الانقلاب

"سيناء" التحدي الأكبر أمام السيسي

الامن المصري في سيناء(أرشيف)
الامن المصري في سيناء(أرشيف)

غزة- شيماء مرزوق

الهجمات المتكررة التي شنتها الجماعات المسلحة في شبه جزيرة سيناء على معسكرات الجيش عقب الانقلاب الذي أطاح بالرئيس محمد مرسي أعاد إلى الصدارة الحديث عن الأزمة الأمنية في سيناء، لتمثل التحدي الأكبر أمام الجيش الذي يشكك بعضهم في قدرته على ضبط الأوضاع فيها، خاصة في ظل وجوده المتواضع والمقيد باتفاقات عفّى عليها الزمن مع (إسرائيل) في مقابل انتشار واسع للجماعات الجهادية التي تتمتع بقوة السلاح والمساحات الشاسعة غير المسيطر عليها من الأراضي هناك.

ورغم الجنود والمعدات العسكرية التي أدخلها الجيش إلى سيناء بتعليمات من الرئيس مرسي بعد حادثة قتل الجنود قبل عام؛ للقضاء على الجماعات المسلحة فإن الجيش لا يزال عاجزا عن ضبط الأوضاع كليا، ما يسبب صداعا كبيرا في رأس قيادة الجيش المصري و(إسرائيل) أيضا التي تقف على الجانب الآخر من الحدود متخوفة ومستنفرة اتجاه أي هجمات أو صواريخ قد تطلق عليها.

بؤرة المنظمات

وتحولت سيناء في السنوات الأخيرة إلى بؤرة للمنظمات الإسلامية والجهادية التي تستغل الأوضاع في مصر من أجل تصعيد عملياتها ضد الجيش المصري أو الاحتلال (الإسرائيلي)، والأخير يخشى أن يؤدي استمرار تضعضع الأوضاع في مصر إلى تمكين هذه الجماعات من تعميق عملياتها التي كان آخرها شن هجوم على معسكر الأمن المركزي في رفح المصرية، أدى إلى مقتل اثنين وجرح ستة آخرين أمس الأربعاء.

ووفق التقديرات (الإسرائيلية) فإن الجيش المصري يملك 30 ألف جندي، منتشرين على الخط الأول مع (إسرائيل) وغزة، بالإضافة إلى عدد آخر منتشر على الخطوط الداخلية في سيناء.

ويشير مراقبون إلى أن الجيش لن يستطيع السيطرة على الجماعات المسلحة في سيناء في ظل انشغاله بالأوضاع السياسية الداخلية.

وأكد المحلل السياسي عيسى أبو زهير في هذا السياق أن الجماعات المسلحة ستزيد نشاطها وعملياتها ضد الجيش الذي يلاحقها باستمرار، "وهو ما جرى بالفعل منذ الإطاحة بنظام مرسي".

وأشار أبو زهير إلى أن هذه الجماعات تجد سيناء بيئة خصبة لها لتوسيع نشاطاتها "في ظل عجز الجيش عن بسط سيطرته الكاملة عليها"، معتبرا أن الفوضى التي تعيشها مصر وانشغال الجيش بالشؤون السياسية سيعطي فرصة لهذه الجماعات لتوسيع عملياتها.

وقال: "هناك أنباء كثيرة تحدثت عن وجود تفاهمات بين السلطة في مصر وتلك الجماعات بوساطة قيادات إسلامية من أجل منع استخدام سلاحها ضد أهداف داخلية أو خارجية، ولكن الأوضاع اختلفت كليا بعد مرسي، ما يفتح صفحة جديدة من المواجهات بين الجيش المصري والجماعات المسلحة".

المحلل السياسي أحمد أبو دية أكد من جانبه أن المعارضة المصرية والأطراف الخارجية الداعمة لها ستزيد تركيزها على أوضاع سيناء، "وستزج بالإخوان المسلمون وحركة حماس في أي حادثة تجري هناك حتى إن كانت تعلم أن الجماعات الجهادية والسلفية هي المسؤولة عنها".

وبين أبو دية أن القوى العلمانية والليبرالية في مصر جرمت حماس وزجت بها في كل حادثة في الساحة المصرية سابقا، "بل ستكثف حملتها الشرسة ضد الحركة ضمن سياسة الفوضى الخلاقة التي تدعمها الولايات المتحدة الأمريكية لخدمة مصالحها"، موضحا أن حماس تدرك أهمية سيناء في الأمن القومي المصري.

وشدد على أن حماس مرتبطة بمصر، "فلا تستطيع التخلي عن علاقتها بها بغض النظر عن أي نظام سيحكم".

انتقال الصدامات

وتشير الجهات الأمنية (الإسرائيلية) إلى أن الجيش المصري اتخذ في غضون الأشهر الأخيرة عدة خطوات ضد الإسلاميين في سيناء، وحقق سلسلة من الإنجازات على هذا الصعيد لكن (إسرائيل) تخشى أن تؤدي الأحداث الجسيمة في مصر إلى إهمال الجيش لما يدور في سيناء واعتبارها مشكلة هامشية.

وكان خط إمداد الغاز المصري الذي يورد إلى (إسرائيل) قد تعرض إلى تفجيرات عديدة منذ الثورة التي اندلعت في مصر في يناير/كانون الثاني عام 2011 حين كان جزءا من خط يؤدي إلى (إسرائيل)، وتوقفت التفجيرات بعد أن ألغت مصر في أبريل/نيسان عام 2012 اتفاقا لتصدير الغاز لـ(إسرائيل) ووقف الضخ في الخط المؤدي إليها.

ومنذ عزل مرسي وقعت عدة هجمات لمسلحين على أهداف للجيش والشرطة في شمال سيناء أسفرت عن مقتل سبعة مجندين يوم الجمعة، كما سيطر إسلاميون على مقر محافظة شمال سيناء في مدينة العريش.

ونفذ هذه الهجمات مسلحون ملثمون، ولكن لا يعرف: هل للحوادث السابقة علاقة باحتجاجات الإسلاميين على عزل مرسي أم إنها محاولة لاستغلال هذه الجماعات الفوضى في مصر وانشغال الجيش لتنفيذ هجمات؟.

وتثير هذه الهجمات مخاوف الطرف (الإسرائيلي) الذي يقف على الحدود الشرقية لسيناء من إمكانية تنفيذ هجمات ضده على غرار الصواريخ التي أطلقت من سيناء قبل عدة أشهر باتجاه ايلات.

وهنا، نوه أبو زهير إلى أن (إسرائيل) تتخوف من اشتعال جبهة سيناء في ظل انشغال الجيش المصري بتأمين محافظات مصر.

وقال: "(تل أبيب) ستزيد تنسيقها الأمني مع القاهرة في كل ما يتعلق بوجود القوات المصرية في سيناء وقطاع غزة لمنع أي هجمات يمكن أن تنفذها جماعات مسلحة ضدها على غرار إطلاق الصواريخ عليها سابقا".

وأضاف: "رغم استكمال بناء الجدار الحدودي على طول الحدود (الإسرائيلية) المصرية وتعزيز القوات العاملة في المنطقة والمنظومات الاستخبارية فإن الأحداث في مصر تفتح المجال أمام مفاجآت لا يمكن التنبؤ بها".

أبو دية أشار من ناحيته إلى أن مصر ستحتاج مدة طويلة حتى تستقر الأوضاع فيها، "لذلك فإن الوضع الأمني المتضعضع في سيناء سيستمر، وهذا سيجعل (إسرائيل) تكثف نشاطاتها الاستخبارية والأمنية لحماية حدودها".

وأوضح أن (إسرائيل) سمحت للجيش المصري أكثر من مرة بإدخال جنود ومدرعات لسيناء بخلاف ما هو منصوص عليه في اتفاقات كامب ديفيد، "وذلك لضبط الجماعات المسلحة"، لافتا إلى أن (إسرائيل) هددت سابقا بأنها ستتدخل للقضاء على الجماعات الجهادية في سيناء في حال أخفقت مصر في ذلك.

تزايد الجماعات

وينتشر في سيناء نحو 17 تنظيمًا جهاديًا كالرايات السود والتوحيد والجهاد وغيرها، ويتوافر لدى هذه الجماعات السلاح كما وكيفا، الأمر الذي مكنها من تنفيذ عدة هجمات ضد قوات الأمن والجيش.

وشكلت البيئة البائسة والمأساوية لسيناء وأهلها عموما وافتقادها التعمير والتنمية طوال عقود وضعا معقدا وصعبا داخلها زاد تعقيده تماسه مع العدو الصهيوني من جانب وقطاع غزة من جانب آخر، والأخير يدفع ثمن كل أزمة تجري في مصر وبخاصة سيناء، فيعاقب أهله بإغلاق المعبر والأنفاق.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير