لم يتجاوز التدخل في الشأن المصري من الغزيين سوى التعاطف الشعبي مع الرئيس "المعزول" محمد مرسي الذي شهدت الأوضاع في عهده تحسنا ملحوظا على كل الأصعدة.
ورغم اتهام فصائل لحماس بالتدخل في الشأن المصري فان الأخيرة اتخذت لنفسها سياسة النأي بالنفس منهجا في التعامل مع شؤون الدول الأخرى، لينطبق المثل "رمتني بدائها وانسلت" على تلك الفصائل التي تحاول استغلال الأحداث المصرية للاصطياد في الماء العكر.
لا تتدخل
وفي هذا السياق رفضت فصائل ما اسموه تدخل حماس بالشؤون الداخلية المصرية والدول العربية الاخرى، مبينين أن تورط حماس في الشأن الداخلي المصري سيجر الويلات على القضية الفلسطينية وخاصة قطاع غزة.
تلك الادعاءات فندها بيان حركة حماس الذي اكد عدم تدخل الحركة في الشؤون المصرية، وان الأحداث الجارية في الدول هي شؤون داخلية لا علاقة لها بها".
في حين تمنت الحكومة الفلسطينية في قطاع غزة خلال بيان لها عقب اجتماعها الأسبوعي أن يسود مصر الأمن والاستقرار في القريب العاجل، وأن ينعم على أهلها بالسلامة والخير.
وكانت الحركة قد استبقت الاحتجاجات في مصر بتأكيد وقوفها على مسافة واحدة من جميع الأطراف المصرية وأنها حريصة على الأمن القومي المصري انطلاقا من ارتباطه بالأمن القومي الفلسطيني.
القيادي في حركة "حماس" أسامة حمدان حذر من أن النداءات التي تطلقها حركة "فتح" لـ"حماس" بالنأي بنفسها عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، هي "جزء من التضليل الذي تمارسه "فتح" للتغطية على "جرائم يتم ارتكابها بحق القضية الفلسطينية".
وقلل حمدان في تصريحات صحافية من أهمية الاتهامات بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية، وقال: "لا بد أن نتمنى السلامة للأمة وأن يكتب لها الله الخروج مما هي فيه إلى ما هو خيرها في الدنيا والآخرة" في إشارة إلى بيان "حماس" الذي استنكر حادثة الاعتداء على المتظاهرين في القاهرة.
واعتبر حمدان أن لوم "فتح" لحركته بخصوص بيانها المذكور هو "جزء من سياسة رمتني بدائها وانسلت"، مشيرا إلى أن "فتح" هي من قادت الشعب الفلسطيني "إلى كوارث من خلال تدخلها في الأردن وسورية ولبنان والكويت، ولا ندري ما تخفيه صفحات التاريخ والواقع من تورطهم في كثير من القضايا".
وأضاف ان "محاولة استغلال المشهد الراهن في المنطقة، والحديث عن أن حماس لها علاقة بما يجري في مصر، هو محاولة للتغطية على جريمة ترتكب يخشون اكتشافها، لذلك فهم يريدون استباق الأمور وكيل الاتهامات الباطلة لحماس بالتدخل في شؤون الدول الداخلية لمصر".
تعامل حذر
وفي تأكيد على تدخل بعض الفصائل في الشؤون المصرية جاءت صور بعض القيادات داخل ميدان التحرير لتؤكد على موقفها من الأحداث الدائرة، في حين خرجت بعض التصريحات المؤيدة لما يجري في مصر.
وهنا اعتبر المحلل السياسي يوسف حجازي في تصريح لـ"الرسالة نت" موقف حماس من الأحداث المصرية حساسا وخطيرا، موضحا أن الحركة تعاملت بحذر ومسؤولية مع القضية.
وأشار حجازي إلى أن الأحداث المصرية تنعكس على القطاع في شتى المجالات لذلك لا يمكن السكوت عن الأحداث بالمطلق، مبينا أن تلك الأحداث تسير بشكل خطير كون تجربة مصر تمثل الديموقراطية الشعبية الحقيقية الوحيدة في العالم العربي.
ويرى أنه لا يمكن تجريم من يقول الحق وينفي التهم الموجهة الى غزة، معتبرا أن تلك التهم تعد ظلما تاريخيا للقطاع الذي ارتبط بمصر منذ عقود.
واعتبر المحلل السياسي سلامة مصر من سلامة وامن قطاع غزة، عازيا السبب الى كون الاولى "قلعة الأمة".
ولم يستغرب حجازي اصطياد البعض في الماء العكر من خلال الدعوة الى اغلاق معبر رفح وتجريم حماس وادخالها في اللعبة المصرية للتشمت بها، موضحا انها طرف فلسطيني وتجريمها يقع ضحيته الشعب الفلسطيني بأسره.
وبين أن الشعب اعتاد أن تقف بعض الأطراف في الصف المعاكس للحقوق الفلسطينية وللمقاومة، متسائلا: لماذا نستغرب تفريطهم بمصر وسوريا وهم أصلا فرطوا بوطنهم وباعوا القدس للاحتلال؟.