قائمة الموقع

في رمضان.. معبر رفح البري صائم !

2013-07-10T12:30:50+03:00
جانب من معاناة المسافرين على معبر رفح البري
الرسالة نت - محمد أبو حية

بينما يجلس الأطفال الفلسطينيون على الأمتعة تحت أشعة الشمس الحارقة، يفترش بعض المرضى والشيوخ الأرض في معبر رفح البري جنوب قطاع غزة في انتظار الضوء الأخضر من السلطات المصرية للسفر.

وتختلف حاجات الفلسطينيين للسفر في شهر رمضان الجاري، فمنهم من يأمل في العودة إلى عمله في الخارج وآخرون يخشون أن تضيع دراستهم الجامعية، ولكن حاجة العلاج خارج غزة تتصدر مشاهد المعاناة.

السفر للعلاج

أبو جهاد -50 عاما- قال لـ"الرسالة نت" صباح الأربعاء إنه قرر السفر مع شقيقه الأصغر المريض بالفشل الكلوي حتى يخضع للعلاج اللازم في جمهورية مصر العربية.

يذكر أن معبر رفح البري أغلق كليا أمام حركة المسافرين يوم الأربعاء الثالث من يوليو الماضي عقب عزل الرئيس المصري محمد مرسي وما صاحب ذلك من توتر في مصر.

ويعتصر قلب أبو جهاد ألما على ما يجري في مصر من أحداث مؤسفة كما يقول، ولكنه دعا إلى تجنيب الفلسطينيين آثار الأحداث الجارية لحاجتهم الماسة إلى السفر والعلاج خاصة في شهر الصوم.

وقال: "لا يجب أن تؤثر الأحداث في مصر على غزة التي تعاني من حصار (إسرائيلي) خانق منذ ما يزيد عن 6 أعوام".

وتساءل أبو جهاد: "ما ذنب المريض أن يموت على معبر رفح؟، وما ذنب الطالب أن يفقد مقعده الدراسي؟، وما ذنب الموظف أن يطرد من عمله في الخارج بعد انتهاء إجازته؟".

ظروف مأساوية

ويقضي فلسطينيون كثيرون كانوا في الخارج العطلة الصيفية في القطاع بين أهلهم وذويهم للمشاركة في المناسبات السعيدة وغيرها.

السيدة الفلسطينية أم محمد -55 عاما- المقيمة في ليبيا قالت لـ"الرسالة نت" إنها وصلت غزة قبل نحو شهر لزيارة أهلها وتزويج ابنتها الوحيدة لابن خالها في القطاع.

وتشكو أم محمد الظروف المأساوية التي يمر بها الشعب الفلسطيني في أنحاء وجوده في العالم.

وأوضحت أنها انطلقت إلى المعبر بعد الفجر مباشرة لتتمكن من السفر حتى لا تضيع تذاكر الطيران التي حجزتها هي وزوجها.

وأشارت أم محمد إلى أنها تعيش في ليبيا منذ عام 1985، متمنية أن تنتهي الأزمة الحالية وتعود إلى طرابلس لقضاء شهر رمضان بين أبنائها.

وأكدت أنها تشعر بخيبة أمل كبيرة بعد قرار السلطات المصرية منع من يحملون تذاكر طيران من السفر.

وشددت على أنها تعاني آلاما شديدة في المفاصل والظهر جراء قضاء ساعات طويلة وهي تنتظر السماح لها بالسفر.

زيارة الأهل

وعلى مقربة من السيدة أم محمد فإن الشاب "مالك" يجلس وهو يقبض بكفه على جواز سفره وعدد من الأوراق الثبوتية.

وقال لـ"الرسالة نت" إنه حصل على تأشيرة لزيارة عائلته في السعودية لكنه لن يتمكن من السفر نتيجة الشروط المصرية التي تقصر السفر على من يحملون الجوازات الأجنبية والمصريين في غزة وبعض المرضى.

وتمنى "مالك" أن يتمكن من السفر خلال الأيام المقبلة لقضاء شهر رمضان الجاري إلى جانب أسرته، وأضاف مبتسما: "يبدو أن معبر رفح قرر الصيام".

وفي الصالة الخارجية من معبر رفح البري، فإن السيدة أم فادي -45 عاما- راحت تبحث عن أحد المسؤولين في المعبر في محاولة لشرح معاناتها.

المدير العام للمعابر في القطاع ماهر أبو صبحة كان قد وصل المكان للاطمئنان على أوضاع المسافرين واستماع معاناتهم.

أوقفت أم فادي أبو صبحة وقالت له إنها أصيبت بوعكة صحية خطيرة قبل أشهر وجاءت ابنتها المتزوجة في الخارج لزيارتها وتخشى أن تنتهي إقامتها وألا تتمكن من العودة إلى زوجها وأطفالها في الخارج.

أبو صبحة أبدى تفهمه حاجة ابنتها العاجلة في السفر، قائلا: "أقدر ظروف الجميع لكننا في الجانب الفلسطيني نعمل وفق ما يطلب منا المصريون وإلا فإنهم قد يغلقون المعبر".

شروط مصرية

وأضاف أبو صبحة في حديث لـ"الرسالة نت": "الجانب المصري سمح الأربعاء بالسفر لمن يحملون الجوازات الأجنبية والمصريين ممن يحملون تحويلات للعلاج بشرط أن تكون من وزارة الصحة الفلسطينية".

وأوضح أن هناك قصصا مأساوية، "لأن بعض الفلسطينيين مهددون بخسارة وظائفهم في الخارج كما إن بعض الطلاب سيفقدون مقاعد الدراسة في حال لم يتمكنوا من السفر سريعا".

وكشف أنه يجري التواصل حاليا مع المصريين عبر المخابرات المصرية بتنسيق من وزارة الخارجية الفلسطينية.

ولفت أبو صبحة إلى أن المعتمرين العالقين خارج مصر يعيشون ظروفا قاسية جدا، "فقد نفجت أموالهم ويمنعون من الصعود إلى رحلات مصر للطيران"، داعيا الجهات المتخصصة إلى إنهاء معاناتهم.

ومعبر رفح البري هو صمام الحياة الرئيسي والوحيد الذي يتنفس عبره سكان قطاع غزة، وهو ما يتطلب النأي به عن أي خلافات سياسية.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00