"نجل المطارد" على مقاعد التوجيهي

اعتقالات السلطة بالضفة (أرشيف)
اعتقالات السلطة بالضفة (أرشيف)

الرسالة نت – محمود هنية

يزداد قلق "معاذ" نجل المطارد القسامي البارز بالضفة المحتلة منير الحروب، كلما اقترب موعد اختبار من اختبارات الثانوية العامة (التوجيهي) لدواعٍ مختلفة ومبررات ليست كتلك التي يعيشها الطلبة الآخرين، فثمة وجه آخر يقف خلف هذا الشعور ترتسم عليه تفاصيل مأساة عائلة المطارد.

حال معاذ كأولئك الفلسطينيين، لكنه هنا يجسد دور البطل لحكاية امتزجت فيها مرارة الحرمان من الأب الذي لم يلتقِ به منذ 18 عامًا، وما أعقبها من ملاحقة ونزوح دائمَيْن هربًا من الاحتلال.

رحلة مطاردة "الحروب" بدأت منذ عشرين عامًا، بعد شهرين من زواجه بالتحديد، يجول شوارع الضفة خشية السقوط في قضبة الاحتلال وأجهزة أمن السلطة.

عائلته لم تترك محافظة في الضفة إلا ولجأت إليها، فلم تسلم هي الأخرى من المطاردة، ودفعت ثمنًا باهظًا لأجل ذلك، لدرجة أن وصل الأمر بمخابرات الاحتلال إلى وضع أدوات تجسس في ملابس أبناء الحروب وأمام منزل العائلة !

يقول معاذ لـ "الرسالة نت": "شعوري بالخوف لا ينقطع، فهو مشترك بين الاستعداد للتوجيهي ومداهمات الاحتلال لمنزلنا بشكل متواصل".

معاذ النجل البكر للمطارد الحروب، تتعاظم أمانيه بأن يحقق حلم والده المغيّب قهرا عن عائلته منذ ما يزيد عن عقد ونصف، ليرسل لوالده رسالة فحواها: "سأبقى على العهد ليرتفع شموخك يا أبي وتزداد رفعة، كما رفعنا رؤوسنا بك".

مع كل اتصال هاتفي، تقف العائلة كلها على قدم واحدة، أبصارها شاخصة نحو الهاتف، ذلك كله يعد طبيعيًا، لاسيما أن حياة والدهم المطارد قد تنتهي في أي لحظة أو يصيبه مكروه.

ويضيف معاذ: "لن تتصوروا الشعور حينما يرن هاتف المنزل، حالة من الرعب والقلق تجتاح منزلنا خشية الابلاغ عن مكروه أصاب والدي (..) ذلك وحده كفيل بأن ينسيني ما قرأته خلال اليوم".

يفضل معاذ مشروب القهوة أثناء دراسته، شرط أن تكون ثقيلة ومُرّة أيضًا، فهي بالنسبة له لن تكون أكثر مرارة من الواقع المؤلم الذي ترزح تحت نيره آلاف العوائل في الضفة المحتلة.

يتمنى معاذ أن يصبح مدرسًا كما بدأ والده قبل أن يلاحقه الاحتلال ويغيبه قسرًا عن ذويه ووطنه وشعبه. ويُقْسِم ابن المطارد بأن يحمل اللواء عن والده في خدمة المجتمع. ويفضل أن يناديه الناس بلقب "ابن المطارد" فهو يرى في والده بطلا يدافع عن شعب يعاني ويلات الاحتلال منذ أكثر من 60 عامًا.

وتعرضت عائلة الحروب لكثير من المضايقات، حين زج بابنهم قبل عقد من الزمن داخل سجون السلطة، وترك يصارع الموت في أطول اضراب يخوضه أسير فلسطيني آنذاك.

ولم تتوقف المأساة عن ذلك، فالمداهمات والتفتيش والمضايقات مستمرة من وقتها حتى اليوم، فـ "عقود من الزمان في ظل العبودية لن تنهي صراعًا مع الأحرار"، كما يصف معاذ.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير