ما إن تدق الساعة الحادية عشرة مساء حتى يخلد النزلاء بمراكز التأهيل والاصلاح التابعة لوزارة الداخلية بغزةإلى النوم ، باستثناء النزيل (أيمن. د) الذي يبدأ يومه على عكس زملائه.
أيمن (32 عامًا) طالب يدرس في الثانوية العامة (التوجيهي)، يبدأ مع حلول المساء بجمع كتبه لبدء الدراسة والمراجعة النهائية للامتحانات.
رويدًا رويدًا يتجه أيمن نحو باب غرفة السجن للظفر بشيء من النور يبدد الظلمة التي أتت على الكراسة، قليل من الضوء المنبعث من آخر الرواق قد يؤدي الغرض، ويبدأ حينها اليوم الدراسي لأيمن داخل الغرفة ، والذي ينتهي في ساعات الفجر الأولى من اليوم التالي "وهي أنسب الأوقات بالنسبة للنزيل بسبب الهدوء التي يسودها".
"الرسالة نت" فتحت الأبواب المغلقة والتقت أيمن وثلاثة من زملائه يدرسون الثانوية العامة، كانت إدارة المركز قد حرصت على توفير الأجواء المناسبة لهم للدراسة.
يقول أيمن: " يوجد أساتذة بمجالات متخصصة، لكن لا نستطيع الجلوس معهم في كل وقت، ونستغل وقت الفورة (ساعة) لتوجيه بعض الأسئلة المستعصية علينا للحصول على الإجابات قدر المستطاع".
ويوضح أن جو المكان يؤثر على الدراسة، حيث يوجد بها 22 شخصًا، مضيفًا "لا نستطيع أن تقول لهم اصمتوا جميعا حتى نستطيع الدراسة، ولكنهم يراعوا قدر الإمكان أننا بحاجة لجوٍ هادئ للدراسة".
وحول استعداده النفسي لبدء الامتحانات، يتابع أيمن بنبرة المتردد "أنا مستعد وقلق جدًا في الوقت ذاته، توجيهي بالنسبة إلي كل شيء، والمفترض أن آخذها من زمان ولكن الظروف لم تسمح بذلك، ولكني أريد أن أنهي هذا العام وقد نلت شهادة الثانوية العامة لأكمل تعليمي الجامعي".
ولا تختلف حال (محمد. ك) –زميل أيمن- كثيرًا عن سابقه، ويقول: "الوضع الذي نعيشه له تأثيرات سلبية على نفسياتنا، لكن إذا تحدى الشخص الصعوبات وصمم وأراد تحقيق شيء مهما تكن الصعوبات يصل إلى هدفه".
ويضيف محمد المحكوم بالسجن لمدة 12 عامًا، قضى منها ست سنوات: "في حال واجهتنا صعوبة من المنهاج نعتمد على الملازم التي نشتريها من الخارج عن طريق الأهل، وعندنا أحد الشباب أنهى توجيهي العام الماضي يقدم لنا المساعدة حال احتجنا ذلك".
ويرى محمد أن الفائدة من شهادة التوجيهي، أنه في حال أراد إكمال دراسته الجامعية بعد الخروج يكون قد قطع شوطًا، بالإضافة إلى أنها تدخل الفرح والسرور على الأهل.
16 طالبًا
الملازم أول وسام مشتهى من دائرة العلاقات العامة في سجن الكتيبة، أشار إلى أن عدد الطلبة المسجلين لتقديم امتحانات الثانوية العامة ثمانية من سجن الكتيبة، وثمانية من باقي مراكز الإصلاح من مختلف محافظات القطاع.
ويبيّن مشتهى في حديثه لـ"الرسالة نت"، أنه في العام الماضي قدّم 9 نزلاء الامتحانات، ونجح منهم ثمانية، متمنيًا أن ينجح كل المتقدمين لهذا العام.
ويقول :"إن إدارة السجون تواصلت مع الدكتور مروان شرف مدير عام القياس والتقويم بوزارة التربية والتعليم، لتسجيل الطلبة واعتمادهم لهذا العام".
وتقديم الامتحانات - وفق مشتهى - يكون عن طريق لجنة تابعة لوزارة التربية والتعليم في داخل سجن الكتيبة كأي لجنة في مدارس قطاع غزة، ويشرف عليها أساتذة من الوزارة يتراوح عددهم من خمسة إلى ستة يترأسهم مسئول.
ويضيف مشتهى: "جهّزنا مكانا داخل سجن الكتيبة يُعتمد كلجنة للتوجيهي، تشرف عليه وزارة التعليم، وسيتم إحضار كراسي وطاولات مناسبة للطلبة من أجل تقديم الامتحانات".
وتابع: "نجتهد لتوفير المكان المناسب للدراسة والتدريس، وتوفير أساتذة من النزلاء أنفسهم الذين يحملون مؤهلات علمية في نفس التخصصات التي سيقدم فيها الطلبة، ليشرحوا المواد لهم".
وتحاول إدارة سجن الكتيبة توفير مستلزمات التوجيهي بتهيئة أجواء ايجابية ولوازم الدراسة من كتب ودفاتر وملازم حتى يتمكن الطلبة من النجاح.
ولعل الطموح الذي دفع النزيلين أيمن وأحمد إلى طلب العلم على الرغم من أنهم جناة ومذنبين، قد يكون حافزًا لكل من يعيش حرًا طليقًا خارج الزنازين أن يتجه نحو العلم؛ كونه السبيل الوحيد لتقدم المجتمعات وحمايتها من الجرائم.