قائمة الموقع

"أطفال النقليات" يتحدون الفقر بسوق الرضوان

2013-06-12T09:03:35+03:00
أطفال النقليات يتحدون الفقر بسوق الشيخ رضوان بغزة
غزة - مها شهوان

ما إن تبزغ شمس نهار جديد حتى يسارع الفتى أشرف الشريف -14 عاما- للنهوض من فراشه نحو عربته الصغيرة جارا إياها إلى سوق الشيخ رضوان ليحصل على رزقه كبقية الأطفال الذين يعملون مثله، فهو يتصيد الزبائن ليحمل لهم بضاعتهم ويوصلها إلى سياراتهم مقابل ثلاث شواكل يوميا.

علامات الإرهاق بدت على محيا الفتى الصغير، فقد غدت عيناه مرهقتين بعد أن أمضى أربع ساعات تحت أشعة الشمس ما بين كر وفر داخل السوق ليمسك بالزبائن ثم يعود إلى بيته قبل العصر بساعات قليلة ومعه 20 شيكل يعطيها لأمه حتى تتمكن من شراء ملابس جديدة للمدرسة.

الشواكل القليلة التي يظفر بها الشريف يوميا يمنح بعضها لوالده من أجل مساعدته في مصاريف البيت وشراء ما يحتاجونه من مستلزمات بسيطة تعيلهم كبقية الأسر المستورة.

في سوق الشيخ رضوان هناك أطفال كثر يجرون عرباتهم الحديدية الصغيرة ويترصدون الزبائن حملة الأكياس الكبيرة لحملها مقابل حفنة من الشواكل، فهم ليسوا كبقية أقرانهم الذين يستغلون إجازاتهم ما بين الترفيه والراحة، بل حملهم الفقر المسؤولية لإعالة أنفسهم وشراء ما يريدونه مقابل العمل الشاق الذي لا يتناسب وأجسادهم الصغيرة.

عمل شاق

"الرسالة نت" تحدثت إلى الصغير أشرف أبو فول -11 عاما- الذي كان يتصبب عرقا بعدما فرغ من توصيل أحدهم إلى سيارته، ويقول بكلمات سريعة: "بافكر كتير وباقول ليش مش زي بقية الاولاد بالعب بدل ما اشتغل".

وأوضح أنه اشترى عربته الصغيرة بمبلغ مئة شيكل كان يدخره من مصروفه اليومي لجلب الملابس وما يحتاجه للمدرسة، معتبرا أن عمله ليس عيبا، "فهو أفضل من أن يكون مثل بعض الأطفال المحتاجين الذين يسرقون من الأسواق".

وبنظراته البريئة وهو يحرك عربته ليذهب نحو زبون آخر، فإنه تمنى أن يقضي إجازته كبقية الأطفال بعيدا عن العمل، قائلا إن معدله الدراسي 90%، ويتمنى أن يكون طبيبا.

وقرب الطفل أبو الفول، توقف رفيقه أحمد المصري ابن العاشرة ليرتاح قليلا وهو يمسك تفاحة بيده راح يأكلها منتظرا الزبون الذي منحه إياها لينقل له بقية الأكياس.

ويصف الطفل عمله بكلماته البسيطة قائلا إنه جيد، فهو يكسب عشرة شواكل في اليوم يعطيها لوالدته، فوالده عامل وبالكاد يستطيع سد رمق إخوته الصغار، كما قال ابنه.

واشتكى المصري الأطفال الذي يعملون معه، فبعضهم يسحب منه الزبون الذي "يلقطه"، وآخرون يحاولون تخريب عربته، ولكنه كل مرة يحاول إبعادهم رغم حجمه الصغير.

وعلق على عبث الأطفال بعربته قائلا: "والدي اشترى العربة لأعمل عليها واريد أن اعطيه ثمنها وبقية ما اكسبه سأشتري به ملابس جديدة للعيد والمدرسة بدلا من القديمة".

لم تقتصر الحال على الأطفال، فالشباب أيضا كان لهم نصيب من العمل، ومنهم الشاب حسام البيطار -18 عاما- الذي كان يقف في إحدى زوايا السوق وهو يهز جيبه ليخرج ما فيها من نقود من أجل أن يحصيها: "هل هي كافية مقابل تعب سبع ساعات تحت أشعة الشمس؟".

وبعد أن عد ما في جيبه حمد ربه وراح يصطاد زبونه الأخير ليعود إلى بيته ويرتاح بعد عناء يوم متعب على حد وصفه.

ويقول: "أحصل في اليوم على ما يقارب 30 شيكل أدخرها ولا أصرف سوى القليل"، مضيفا: "أحاول مساعدة أهلي قليلا فوضعهم المادي متوسط".

النماذج السابقة التقتها "الرسالة نت" في جولة لها داخل سوق الشيخ رضوان، ولكن هناك غيرها عشرات من الأطفال الصغار الذين حرمهم الفقر ممارسة حياتهم الطفولية بكل ما فيها من براءة فراحوا يلتقطون رزقهم من بين أكياس الأرز وصناديق الفاكهة والخضراوات.

اخبار ذات صلة