لن يخرج عن سياسة عباس

الحمدالله..رجل سلطة سيحكم بالعقيدة الأمنية

رامي الحمدالله المكلف برئاسة حكومة الضفة
رامي الحمدالله المكلف برئاسة حكومة الضفة

غزة - شيماء مرزوق

إرث ثقيل من الأزمات السياسية والاقتصادية في انتظار رامي الحمدالله المكلف برئاسة حكومة الضفة الجديدة خلفا لسلام فياض الذي استقال بعد صراع مصالح مع حركة فتح ورئيس السلطة محمود عباس.

ولا يختلف اثنان على أن الأخير أراد اختيار رئيس وزراء لا يخالفه الرأي خصوصًا بعد صراعه مع فياض، ولكن مسيرة الحمدالله وتاريخه يوحيان بمستقبل حكومته ونهجها, وهو ما يفسر إلى حد كبير دواعي اختياره لخلافة فياض في حكومة أقل ما يقال عنها أنها "متأزمة" على الأصعدة كافة.

ورغم ما يشاع حول اختياره لأنه شخصية مستقلة ومحايدة فإن المصادر تؤكد أنه أحد أقطاب حركة فتح في الضفة المحتلة، وأنه وثيق العلاقة بقياداتها.

علامات استفهام

علامات استفهام كثيرة وضعت على سياسة الحمدالله التي قاد بها جامعة النجاح الوطنية منذ عام 1998 حتى الآن, وباتت خلالها الجامعة مرتعا لعناصر فتح والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة خاصة خلال سنوات الانقسام الأخيرة.

والحمدالله وجه فتحاوي معروف تجاوز اللائحة الداخلية لـ"النجاح" بالمكوث في منصب رئاستها 4 دورات متتالية رغم أنه لا يحق له التجديد أكثر من ولايتين مدة كل واحدة منهما أربع سنوات.

وفي هذا السياق، أكد د. عبد الستار قاسم أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية أن الحمدالله ليس شخصية مستقلة كما يقال، "فهو يقود حركة فتح داخل الجامعة ويتدخل في تشكيل أعضاء نقابة العاملين لمصلحة الفتحاويين, كما يتدخل في تشكيل مجلس الطلبة".

أستاذ العلوم السياسية في النجاح في نابلس د. عثمان عثمان رأى بدوره أن سياسة رئيس الوزراء الجديد لن تختلف عن النهج العام الذي تسير عليه حكومات الضفة, "لأن معظم وزراء فياض سيحتفظون بحقائبهم الوزارية في الحكومة الجديدة".

واعتبر عثمان أن الحمدالله لا يملك أي حلول سياسية واقتصادية، "لأن الخيارات في جيب الولايات المتحدة", مؤكدا أن التحديات التي أطاحت بفياض لا تزال موجودة ولن تتغير في المستقبل المنظور.

ويتمتع الحمدالله بعلاقة وثيقة مع أجهزة الأمن في الضفة، ويقال أنه أنشأ جهازا أمنيا خاصا بالجامعة للتجسس داخل أروقتها, كما شرع لأجهزة الأمن استباحة الجامعة حتى أصبح من المألوف مشهد تجول عناصر الأمن داخلها وتدخلهم في تفاصيلها اليومية.

ويحسب على رئيس حكومة الضفة الجديد أن الجامعة شهدت خلال ولايته اغتيال الطالب محمد رداد على يد عناصر من حركة فتح في 2007 بإطلاق رصاص من "مسافة صفر" على رأسه، ووقف الحمدالله آنذاك موقفًا سلبيًا عندما اتهم الشهيد بعضوية "القوة التنفيذية", وهذا ما دفع كثيرين نحو التخوف من التصعيد المقبل على الضفة والنابع من العقلية الأمنية الحاكمة هناك.

وهنا، قال قاسم: "الحمدالله رجل سلطة بامتياز، وكثيرون من العاملين في الجامعة يقولون إنهم مراقبون من الإدارة باستمرار، ولا يجرؤون على قول آرائهم بحرية لأن زملاءهم وطلابهم ينقلون كل شاردة وواردة إلى الإدارة بتكليف رسمي", مشيرا إلى أن هذه العقلية الأمنية التي يتعامل بها في الجامعة سيطبقها خلال رئاسته الحكومة.

ولفت إلى أن الضفاويين أمام مشكلة كبيرة، "لأن رئيس حكومتهم سيحرص على الأمن (الإسرائيلي) أولا، وسيزيد القبضة الأمنية عليهم وحجم التعاون مع الأجهزة (الإسرائيلية)".

خروق صارخة

على مدار أربعة عشر عاما قاد خلالها الحمدالله جامعة النجاح فإن الخروق القانونية تفاقمت فيها، واستقوي بالقضاء الفلسطيني لكتم الأصوات وإسكات كل من طالب بتطبيق القانون أو اعترض على تجاوزات الأنظمة الداخلية، وهو ما جرى مع عبد الستار قاسم.

وكان قاسم قد انتقد إدارة الجامعة لقبولها طالبا راسبا في الثانوية العامة في كلية الهندسة المعمارية لأنه ابن قيادي فتحاوي إلى جانب قبول ابنة غازي الجبالي في كلية الصيدلة قبل سنوات بمعدل توجيهي دون الستين، في حين يمنع تقديم طلب التحاق بالجامعة لمن معدله دون 65%.

كما حصل رئيس جهاز المخابرات السابق توفيق الطيراوي سنة 2008 على شهادة الماجستير في تخصص التربية تحت إشراف الدكتور ناصر القدومي دون أن يحضر إلى الجامعة أو يتلقى منها علما، بل كان أساتذة الجامعة يذهبون إلى بيته، وفق مصادر من داخل الجامعة.

الحمدالله الذي يشغل منصب المدير العام للجنة الانتخابات رأى بعضهم أنه قد يكون شخصية نزيهة خاصة بعد حديثه حول المصالحة وأن دوره سينتهي بمجرد التوافق على حكومة الوحدة, ولكن قاسم رأى أن لجنة الانتخابات فتحاوية خالصة ولا يمكن الحكم بنزاهتها، "لأنها يجب أن تشكل من شخصيات مستقلة ومحايدة".

وبين قاسم أنه عندما كان ينوي الترشح لرئاسة السلطة عام 2005 كان اعتراضه على لجنة الانتخابات وتشكيلتها المخالفة للقانون, معتبرا أن حديث الحمدالله بأن وجوده مؤقت في الحكومة مجرد حديث فارغ، "لأن الرئيس عباس الذي قبله قال إنه سيترك منصبه، ومرت سنوات عديدة ولا يزال عباس موجودا على رأس السلطة".

وشدد على أن المشكلة هي في الشعب الفلسطيني الذي يقبل أن يقوده مثل هذه الشخصيات, قائلا: "أتمنى على الفصائل خاصة حماس والجهاد ألا تمد يدها إلى فصيل أو أشخاص يعترفون بالاحتلال ويتعاونون معه".

ولفت إلى أن كل المناصب الموجودة في السلطة لها معايير محددة مرتبطة بـ(إسرائيل) وأمريكا, وأي شخصية ستشغل مكان فياض يجب أن تكون معترفة بـ(إسرائيل) والاتفاقات الموقعة معها وعلى استعداد للتطبيع", موضحا أن الضفة لن تشهد أي تغيير على الصعيدين السياسي والاقتصادي.

واعتبر قاسم أن أبناء الضفة ليسوا أصحاب قرار ولا يملكون استقلالية, "وهم يتمتعون ببعض الصلاحيات تحت المظلة الأمريكية و(الإسرائيلية)", لافتا إلى أن ما سيجري هو إعادة ترتيب لمراكز القوى في السلطة وليس صياغة سياسات أمنية وعسكرية واقتصادية تخدم مصالح الشعب الفلسطيني.

عثمان لفت من جانبه إلى أن المفاوضات ستبقى تراوح مكانها ما دام أن (إسرائيل) ترفض وقف الاستيطان، معتقدا أن ما يجري يضر المصالحة الوطنية, ومتوقعا أن تتكرر الأزمات السابقة في ظل أجواء المعارضة الشديدة لحكومة الحمدالله.

وأوضح قائلا: "كان على الرئيس عباس أن يتشاور مع الفصائل في الحكومة الجديدة رغم الانقسام الحاصل لا الرجوع إلى أمريكا و(إسرائيل)".

ويبدو أن تاريخ الحمدالله في قيادة جامعة النجاح يعطي صورة قاتمة عن مستقبل حكومة رام الله التي تشير التوقعات إلى أنها ستزيد قبضتها الأمنية على الضفة وتكثف تعاونها الأمني مع الاحتلال في ظل صورة سوداء عن الوضع الاقتصادي والسياسي.