قائمة الموقع

التهديدات الجغرافية والديمغرافية تجتاح القدس

2013-06-07T11:40:51+03:00
أعمال حفر بالقدس
غزة – أحمد أبو قمر

تعتبر الجغرافية السياسة والسكانية لمدينة القدس من أهم الصراعات الدائرة بين الفلسطينيين و"اسرائيل"، في محاولة من الأخيرة لنزع الطابع الديمغرافي والجغرافي عن المدينة.

فشبح التهويد والتغيير الديمغرافي الذي يواجه المدينة المقدسة لا يقل خطورة عن مشاريع الاستيطان والأنفاق التي تسبح تحت المسجد الأقصى.

وتتميّز مدينة القدس بموقع جغرافي مهم على هضبة القدس وفوق القمم الجبلية التي تمثل السلسلة الوسطى للأراضي الفلسطينية، والتي بدورها تمثل خط تقسيم للمياه بين وادي الأردن شرقا والبحر المتوسط غربا.

تغيير ملامح الدولة

الدكتور يوسف ابراهيم المختص في الجغرافيا السياسية يرى أن الحركة الصهيونية أعطت مدينة القدس أهمية كبيرة جدًا من الناحية الدينية والتاريخية منذ بداية احتلالها لفلسطين.

وقال ابراهيم :"إن الاحتلال يحاول جدّيًا البحث عن أي محاولة اثبات وجود له بين دهاليز المدينة المقدسة. مؤكدًا أن الاحتلال يروّج عالميّا أن القدس مدينة مشتركة بين الديانات الثلاث –الإسلامية والمسيحية واليهودية-.

وحذّر ابراهيم من الوسائل التي تستخدمها "اسرائيل" مرارًا وتكرارًا لتغيير الملامح العربية الفلسطينية والدفع بها باتجاه الملامح اليهودية الدخيلة.

وأشار ابراهيم الى أن الاحتلال يدفع بعدد كبير جدًا من المستوطنين سنويّا للسكن بالقدس، ويمنحهم امتيازات تختلف عن غيرهم من المستوطنين في مناطق أخرى.

وكشف عن محاولة الاحتلال اطغاء الصراع الديمغرافي لصالحه، كما نجح بالصراع الجغرافي منذ احتلال المدينة.

ولفت إلى أن الاحتلال يُنفّذ في الوقت الحالي جميع مخططاته من خلال مشروع "A1" الذي يهدف لفصل الضفتين عن بعضهما لإضعاف قوة الفلسطينيين.

وبيّن ابراهيم أن الاحتلال يعمل على أن تكون البقع الاستيطانية متواصلة مع بعضها، في حين يحاول قدر الامكان تشتيت أماكن السكن الفلسطينية.

ودعا ابراهيم المسلمين لانقاذ المدينة المقدسة من الهجمات الصهيونية المتكررة، وخصوصًا المتعلقة بالجغرافية السكانية والديمغرافية، مؤكدًا خطرها المحدق على تهجير السكان.

تهديدات بالجملة

وعن المخاطر المحيطة حاليًا بمدينة القدس قال الشيخ المقدسي صالح الشويكي رئيس لجنة الدفاع عن أراضي القدس :"إن إقدام سلطات الاحتلال على فتح شوارع بديلة بالمدينة على حساب أراضي القدس الشرقية واقتطاعها من أراضي المقدسيين أهم المشاكل التي تواجه المقدسيون".

وبيّن الشويكي أن فتح الشوارع يأتي لربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بمدينة القدس، محذّرًا من الأضرار التي ستترتب على فتحها.

ولفت إلى أن الاحتلال يمنع المقدسيين مع اعادة بناء بيوتهم أو التعمير فيه، ويهدد المخالفين بدفع الغرامات المالية وهدم البيوت.

وأوضح الشويكي أن الاحتلال أقدم على اقامة معسكر تدريب ومركز شرطة في منطقة "بئر أبو قعدان" على مساحة 100 دونم من أراضي المقدسيين.

وحذّرمن المؤشرات الدالة على نية الاحتلال بناء فنادق سياحية في المنطقة المجاورة "لبئر أبو قعدان".

وفي حديثه عن المخاطر المحيطة بالمسجد الأقصى أكد الشويكي أن الأنفاق الممتدة من جنوب المدينة (منطقة سلوان) باتجاه المسجد تهدد بانهيار الأخير، مضيفًا لوجود مخاطر تهدد باب الرحمة بسبب الأنفاق الممتدة له من جهة (منطقة الجسمانية).

ونوّه إلى الخطورة الكبيرة الواقعة على قبة الصخرة بعد اكتشاف نفق أعده الاحتلال تحتها، داعيًا المسلمين والعرب للهبة ونصرة القدس ومسجدها الذي يعاني منذ عقود من نجس الاحتلال.

واتهم الشويكي قرارات جامعة الدول العربية بتبادل الأراضي مع الاحتلال بالتعسفية، مؤكدًا أنه لا يمكن للفلسطينيين أن يسمحوا لتلك المخططات الأمريكية بالتنفيذ.

ويذكر أنه بعد اندلاع حرب 1967 قامت "إسرائيل" باحتلال شرقي القدس، وبتاريخ 28/6/1967 تمّ الإعلان عن توسيع حدود بلدية القدس وتوحيدها، وطبقًا للسياسة "الإسرائيلية" الهادفة إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقل عددٍ ممكن من السكان العرب.

وعمدت (اسرائيل) على رسم الحدود بإخراج جميع التجمعات السكانية العربية، لتأخذ هذه الحدود وضعاً غريـباً، فتارة مــع خطوط التسوية (الطبوغرافية) ومرة أخرى مع الشوارع، وهكذا بدأت حقبة أخرى من رسم الحدود.

اخبار ذات صلة