عادت قضية حقول الغاز الموجودة قبالة شواطئ غزة إلى الواجهة مجددا بعد أن نقلت صحيفة "يديعوت احرونوت" (الإسرائيلية) عن جهات سياسية رفيعة المستوى قولها إن (إسرائيل) لا تعارض إنتاج الفلسطينيين الغاز لأغراض "بسط السلطة والسيادة والتحرر من الارتباط بشركة الكهرباء (الإسرائيلية)".
ووفقا ليديعوت فإن وزير الخارجية الأميركي جون كيري عرض الأسبوع الماضي على السلطة و(إسرائيل) خطته الاقتصادية التي تمنح الأولى حق تطوير حقول الغاز الموجودة في غزة.
ورغم تلك التصريحات فإن محللين رأوا أن القضية ستبقى مجمدة نتيجة الانقسام بين شقي الوطن وغياب التنسيق بين الحكومتين للخروج باتفاق يضمن استفادة الطرفين.
ثروات طبيعية
يشار إلى أن تسريبات إعلامية أكدت أن خطة كيري الاقتصادية مكونة من 7 مواضيع لاستغلال الثروات الطبيعية في الأراضي الفلسطينية.
وتتضمن الخطة تطوير حقول الغاز قبالة شواطئ قطاع غزة والسماح للفلسطينيين باستغلال حقول البوتاس شمالي البحر الميت، كما تتضمن السماح للسلطة بتهيئة البنية التحتية في المنطقة المصنفة C الواقعة تحت السيطرة (الإسرائيلية) الكاملة.
في هذا السياق، فإن الدكتور خليل النمروطي أستاذ التجارة الدولية في الجامعة الإسلامية قال إن الاحتلال (الإسرائيلي) لن يسمح باستغلال الحقول دون أن تعود عليه بفائدة مادية أو سياسية، موضحا أن طبيعة الاتفاق المجهولة لا تسمح بمعرفة مصير الغاز في حال كان سيسوق محليا أو دوليا بعد استخراجه.
وبين النمروطي أن للاحتلال في كل الأحوال نصيب من العائدات لأنه يدعي أن الحقول امتداد للمياه الإقليمية الخاضعة له، مشيرا إلى إمكانية أن يكون هو المسؤول عن تسويق الغاز في الخارج.
استعانة بشركات أجنبية
ويعاني قطاع غزة مدد انقطاع للتيار الكهربائي تصل إلى حوالي 12 ساعة يوميا نتيجة نقص الوقود اللازم لتشغيل محطة الكهرباء الوحيدة فيه، ويعاني أيضا نقص غاز الطهي جراء تواصل إغلاق معابر القطاع.
وكانت شركة (بريتيش غاز) البريطانية (بي جي جروب) وشركاؤها اتحاد المقاولون CCC، وصندوق الاستثمار الفلسطيني) قد أعلنوا عام 2000 اكتشاف حقل غاز على بعد 36 كم غرب غزة.
وفي وقت لاحق من العام نفسه فإن الشركة نجحت في حفر بئرين (مارين غزة1، ومارين غزة 2)، ثم حددت الكمية الموجودة من الغاز بحوالي 1.4 تريليون قدم مكعب، أي ما يكفي قطاع غزة والضفة الغربية 15 عاما، وفق معدلات الاستهلاك الحالية.
وطبقا للنمروطي فإن الدول النامية ليس لديها إمكانات تسمح باستخراج الغاز خصوصا في حال كان داخل قاع البحر، "لذلك تمنح الامتياز لشركة أجنبية تصبح مسؤولة عن استخراجه بعقود طويلة الأمد قد تصل 25 عاما"، مبينا أن حصة تلك الشركات قد تصل إلى 45% من العائدات.
وحول إمكانية وجود تلك الشركات في القطاع خاصة في ظل تذبذب الأوضاع السياسية، قال أستاذ التجارة الدولية: "تلك الشركات ضخمة وتأتي ضمن عقود دولية ولن تأتي لتمارس أنشطتها إلا بعد موافقة الطرف (الإسرائيلي)".
الانقسام عائق
سلطة الطاقة في غزة نفت بدورها وجود أي معلومات لديها عن تلك القضية وتطوراتها الحالية، في حين أن مصادر أخرى بينت لـ"الرسالة" أن ملف الحقول موجود لدى صندوق الاستثمار الفلسطيني، "وهو يملك المعلومات الكافية".
وتشير المعلومات إلى أن المجموعة البريطانية للغاز أمضت سبعة أعوام في التفاوض مع (إسرائيل) بصفتها مشتريا محتملا للغاز في غزة، ولكن هذه المحادثات توقفت عام 2007، وأغلق لاحقا مكتب الشركة في (تل أبيب).
وقالت مصادر من الشركة آنذاك إن (إسرائيل) تريد أن تحصل على الغاز مقابل دولارين للقدم المكعب، أي أقل بسبعة دولارات عن السعر العالمي في الأسواق، كما إن الانقسام الفلسطيني الداخلي الذي بدأ في ذلك الوقت أضفى مزيدا من الجمود على الملف.
ويقول مصدر من الشركة البريطانية: "لو لم يكن هناك انقسام بين السلطة وحماس كان من المحتمل تطوير حقول الغاز".
النمروطي شدد من جانبه على أن المعضلة تكمن في الانقسام الذي تسبب بتشتت القرار السياسي والاقتصادي، مشيرا إلى أن تلك المشاريع مدعاة للوحدة لأنها ستعود بالفائدة على المواطنين على صعيد توافر الغاز أو الحاجة النقدية.
وبين أن الحل يكمن في الاتفاق والتنسيق بين الحكومتين بدلا من تعطيل الحقول، لافتا إلى أن الانقسام قد يعرقل المشروع كليا.