قائمة الموقع

"خطة كيري".. طُعمٌ أمريكي للفلسطينيين

2013-06-03T12:52:58+03:00
عباس و كيري و بيريز (الأرشيف)
غزة – الرسالة نت - ياسمين ساق الله

عندما بدأ وزير الخارجية الأميركي جون كيري مساعيه الرامية إلى إطلاق العملية السلمية بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين) مجددا, فإنه كان يأمل في إعادة مشهد العناق الذي وقع بين الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ورئيس الوزراء (الإسرائيلي) الراحل إسحاق رابين عام 1948 من جديد، أما هذه المرة فبين محمود عباس وبنيامين نتنياهو، ولكن كيري اصطدم بجدار عال اسمه الاستيطان.

ورغم إخفاق جهود كيري حتى اللحظة في إقناع الجانبين بالجلوس إلى طاولة المفاوضات فإنه قدم خطة إليهما تتضمن تطوير حقول الغاز قبالة شواطئ قطاع غزة والسماح للفلسطينيين باستغلال حقول البوتاس شمالي البحر الميت، والسماح للسلطة بتهيئة البنية التحتية في المنطقة المصنفة C الواقعة تحت السيطرة (الإسرائيلية) الكاملة.

كما تشمل هذه الجهود إقامة محطة لتنقية المياه في القطاع من أجل تحريره من السيطرة (الإسرائيلية) على مصدري الماء والكهرباء فيه بالإضافة إلى بناء مطار دولي فلسطيني قرب أريحا، وانسحاب (إسرائيلي) من منطقة لقية شمال البحر الميت لمصلحة السيادة الفلسطينية.

من المحال

المحلل السياسي عبد الستار قاسم أكد في هذا السياق أنه لا جديد في الخطة الأمريكية، منوها إلى أن واشنطن تستخدم المال السياسي منذ قرون من أجل إحلال السلام الاقتصادي في المنطقة.

وقال قاسم لـ "الرسالة نت": "أمريكا حولت الفلسطينيين من منتجين إلى مستهليكن يبحث كل واحد منهم على مصالحه الخاصة فقط".

أما المحلل السياسي من رام الله سميح شبيب فأكد استحالة تطبيق خطة كيري الاقتصادية لتواصل الاستيطان.

وهذه الخطة جزء لا يتجزأ من الجهود السياسية المتواصلة التي تبذلها الإدارة الأمريكية من أجل دفع عجلة المفاوضات المتوقفة منذ عام 2010.

وكان رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني محمد مصطفى قد طالب بتغيير قواعد العلاقة الاقتصادية مع (إسرائيل) من أجل إقامة الدولة الفلسطينية، قائلا: "الفلسطينيون بحاجة حرية اقتصادية تمكنهم من مواجهة المشكلات الاقتصادية المتفاقمة والمتمثلة في تزايد العجز في الموازنة، والارتفاع المستمر في البطالة، والدين العام".

محرقة ..

ويعاني الاقتصاد الفلسطيني كارثة حقيقية، فقد بلغت ديون السلطة 3 مليارات دولار، في حين وصل العجز السنوي للموازنة 1.3 مليار دولار.

وهنا، شبيب يعتقد أن القيادة الفلسطينية لن تقبل المغريات الأمريكية للعودة إلى طاولة التسوية، مشددا على أنه لا توجد فائدة من خطة كيري نظرا إلى تواصل الاستيطان.

أما قاسم فاعتبر الخطة مسرحية أمريكية (إسرائيلية) هدفها تغييب القضية الفلسطينية مقابل حفنة من المال، منوها إلى أن (إسرائيل) تستغل المفاوضات لإضاعة الوقت وتثبيت حقائق على الأرض عبر التنسيق الأمني.

القيادة الفلسطينية تقول من جهتها إنها متمسكة بمطالبها السياسية وغير مستعدة لتقديم أي تنازلات، مؤكدة صعوبة تحقيق تقدم اقتصادي دون نظيره السياسي.

كما تعتقد أن إقامة دولة فلسطينية تتطلب ضمان الجدوى الاقتصادية، وهذا يقتضي إعادة تقويم العلاقة الاقتصادية القائمة مع (إسرائيل) على نحو يتيح للشعب الفلسطيني استغلال موارده الطبيعية من مياه وغاز وبوتاس من البحر الميت وغيره.

 إخفاق ..

دوما، تصفع (إسرائيل) أي جهد سياسي أو اقتصادي يهبط على المنطقة من أجل إقناعها بالعودة إلى المفاوضات بدليل ما تحدثت عنه مصادر (إسرائيلية) بأن تنفيذ المشاريع الاستثمارية في الضفة الغربية المحتلة ضمن خطة السلام الاقتصادي لن يكون مرتبطا بالتقدم السياسي بين الفلسطينيين و(الإسرائيليين).

ونوهت هذه المصادر إلى أن الرزمة الأمريكية ستعمل في اتجاهات اقتصادية وإعلامية وثقافية مترابطة لوقف التحريض في وسائل الإعلام وزرع مفاهيم التعاون والسلام والتعايش والتبادل الحضاري بين (إسرائيل) والفلسطينيين والشعوب العربية في ظل انعكاسات الربيع العربي الإقليمية والدولية وضرورة استغلالها لخدمة السلم الدولي.

وهنا، شبيب توقع إخفاق خطة كيري "لأنها ستصطدم بالتعنت (الإسرائيلي) على الأرض"، قائلا: "(إسرائيل) لن تقبل تنفيذ مشاريع تخرج الاقتصاد الفلسطيني من التبعية (الإسرائيلية)".

قاسم أكد في هذا الصدد أن الخطة الأمريكية هدفها شراء الوقت لمصلحة الطرف (الإسرائيلي) لا تحسين الاقتصاد الفلسطيني.

ولفت إلى أن الجانب الفلسطيني يمثل دور الخائف على الحقوق والوطن في مسرحية المفاوضات مع (إسرائيل)، "لكنه لا يعلم أن الشعب أوعى بكثير من هذه الأفعال".

حركة "حماس" حذرت من جهتها من الخطة الاقتصادية لإحياء الاقتصاد الفلسطيني، معتبرة أنها "خداع للرأي العام وحرق للوقت لمصلحة (إسرائيل)".

وقال فوزي برهوم المتحدث باسم حماس: "الخطة يجب ألا تنطلي على أحد، ويجب أن يحذر منها الجميع"، مشيرا إلى أن الإدارات الأمريكية دائما سوقت لمثل هذه "الخطط والبرامج المضللة التي بموجبها استكمل الاحتلال مشاريعه التهويدية والعنصرية المتطرفة".

أما كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات فقال: "نبذل المستطاع مع كيري حتى نستطيع إنجاح جهوده لأنه لن يستفيد أحد من نجاحها بقدر الطرف الفلسطيني".

وأضاف عريقات: "كيري لا يحمل أفكارا أو مبادرات جديدة لإحياء مفاوضات السلام مع الجانب (الإسرائيلي)، لكنه لا يزال يواصل جهوده، وليس هناك ضير في إعطائه فرصة".

الجدير بذكره أن مهلة وزير الخارجية الأمريكي تنتهي في السابع من شهر يونيو الجاري، وهي المدة التي منحتها السلطة له لاستئناف جهوده في عملية السلام وإحياء المفاوضات.

اخبار ذات صلة