جسر السكّة .. شريان الحياة المقطوع

صورة من الارشيف
صورة من الارشيف

الرسالة نت – محمد بلور

أيامٌ ويتنفس سكان الجهة الشرقية في قرية المغراقة الصعداء، حين ينتهي التلاميذ الصغار من تقديم الامتحانات ويستريحوا من الدروب الالتفافية .

للمرة الثانية خلال سنوات يقصف الجسر الرابط بين القرية ومخيم النصيرات، لترتسم صور المعاناة لدى المزارعين، الذين فقدوا الطريق الأقصر والآمن بعيدًا عن خطر الحوادث على  شارع صلاح الدين السريع.

وأدى قصف "جسر السكّة" جنوب شرق قرية المغراقة في معركة "حجارة السجيل" إلى قطع شريان التواصل الرئيس بين سكان القرية ومحيطهم .

ويقول سكان القرية الأصليين :"إن تاريخ بناء الجسر يعود إلى العهد العثماني" مؤكدين روايتهم بصورة التحصينات الإسمنتية العتيقة التي تبرز عراقة الجسر .

طلاب المدارس

التلاميذ هم على رأس القائمة حين نتكلم عن معاناة المواطنين المستخدمين للجسر فمرورهم اليومي الاضطراري يمنحهم الصدارة .

ويقول فتحي أبو دحروج أحد السكان المتضررين من قصف الجسر :"إن سكنه المجاور له، والواقع في الجهة الجنوبية الشرقية للقرية يضطره لاستخدام الطريق مجبرًا" .

ويضيف ل"لرسالة نت" :"معظم طلاب المدارس يجبرون على ستخدام الطريق للوصول إلى مدارسهم في مخيم البريج" .

ويشير فتحي القاطن في المنطقة التي يخدمها الجسر، إلى أن سلوك الطلاب لطريق صلاح الدين عرّضهم لكثير من حوادث الطرق؛ لأن وجود الجسر يغنيهم عن سلوك الطريق السريع فهو يسهّل على المارة التنقل لمخيمي البريج والنصيرات .

وكان الجسر قد قُصف سنة 2006، وعاودت طائرات الاحتلال قصفه في معركة "حجارة السجيل" سنة 2012 ولم يهنأ المارة باستخدامه سوى لأسابيع قليلة قبيل اندلاع الحرب .

"

قصف "جسر السكّة" جنوب شرق قرية المغراقة في معركة "حجارة السجيل " أدى إلى قطع شريان التواصل الرئيس بين سكان القرية ومحيطهم .

"

وينقبض قلب أبو دحروج وهو يراقب أبناء شقيقه وأقاربه الصغار وهم يضطرون لسلوك الطرق الالتفافية تحت المطر وأخطرها شارع صلاح الدين فلا مدارس لوكالة الغوث في القرية.

ويتابع:"أطفالنا يذهبون للمدرسة ويعودون ونحن في حالة خوف فالحوادث ازدادت مؤخرًا وأدت لإصابة الكثير من الطلاب".

أما المواطن بشير أبو عطيوي ويسكن قرب الجسر، يؤكد أن الجسر كان يشكل حلًا للراغبين في وصول مخيم النصيرات والبريج دون الحاجة لطريق صلاح الدين إضافة لمشوار السوق الأسبوعي.

ويشير أبو عطيوي إلى أن أحد أطفال القرية توفي في حادث سير وهو يحاول اجتياز طريق صلاح الدين؛ لذا اضطرت الوكالة مؤخرًا أن تستعين بحافلة لنقل الطلاب الصغار معظم الأيام .

متضررون

وتختلف الحاجات والاتجاهات فوق جسر السكّة فالكثير من المشاغل كانت تمضي بيسر قبل قصفه.

وقصفت طائرات الاحتلال جسر السكة فأسقطت "بلاطتين" منه على الأرض إضافة لتدمير أحد الأعمدة الرئيسة التي تحمل الطريق المعلّقة.

ويؤكد المواطن أبو عطيوي أن طبيعة القرية الزراعية تُحتّم على المزارعين سلوك الجسر لبيع ونقل بضاعتهم إلى خارج القرية .

ويضيف:" صحيح أنه ضيق وعرضه قرابة 4 متر، إلا أن معظم عربات المزارعين تسلكه لنقل المزروعات وكذلك العربات التي تجرها الحيوانات".

"

كان الجسر قد قُصف سنة 2006، وعاودت طائرات الاحتلال قصفه في معركة "حجارة السجيل" سنة 2012 ولم يهنأ المارة باستخدامه سوى لأسابيع قليلة قبيل اندلاع الحرب .

"

ويذكر أبو عطيوي حالتين تعرضتا لحوادث طرق على شارع صلاح الدين بعد أن اضطر المزارعون نقل مزروعاتهم على الطريق السريع.

ويكمل :"بعد قصف الجسر تحولت طريقهم لصلاح الدين فوقع حادث مع أيمن أبو هويشل وآخر من آل أبو كميل كانوا على عرباتهم يحاولون اجتياز طريق صلاح الدين " .

البلدية والاعمار

يربّت يوسف أبو هويشل على سطح مكتبه قبل الحديث عن جسر السكّة معضلة القرية المتجددة للمرة الثانية خلال 6 سنوات.

ويؤكد أن السكان كافة، يستخدمون الجسر لأنه منفذ حيوي وحلقة الوصل بين القرية ومخيم النصيرات والبريج.

ويشير إلى أن تاريخ بناء الجسر يعود للعهد العثماني وطوله 100 متر وارتفاعه 12 متر فيما يبلغ عرضه قرابة 4 أمتار.

من ناحيته، يرى المهندس نعيم السمري نائب مدير عام الإشراف والمتابعة في وزارة الأشغال أن الاحتلال أحدث مشكلة كبير بقصف الجسور ومنها جسر السكة .

ويقول إن وزارته كان لها دور إشرافي في مشاريع إعادة بناء الجسور، وحاولت إيجاد بدائل بُعيد الحرب حتى يتم إصلاح الجسور والطرق المدمر.

وكانت مؤسسة undp قد أعادت بناء جسر السكة بعيد عدوان 2006 فيما لازال الناس يروون تفاصيل موت اثنين من العمال وإصابة 3 خلال بناء الجسر سنة 2011.