تشير إلى أيدي الاحتلال الخفية

أحداث سيناء تمنح قطاع غزة شهادة براءة

صورة من الارشيف
صورة من الارشيف

غزة - فادي الحسني

قفزت منطقة سيناء في غضون سبعة أعوام إلى الصدارة بعدما كانت نسيا منسيا بالنسبة إلى أهالي قطاع غزة، وذلك نتاج حفر الفلسطينيين الأنفاق وانفتاحهم على دولة الجوار (مصر) بعدما أوصدت البّر في وجوههم عام 2006.

سيناء تلك البقعة ذات التعقيدات الجغرافية والأمنية تضع على قطاع غزة عبئا ليس أقل من العبء الذي تمثله للحكومة المصرية، فهي تلتقي مع القطاع في الحدود وتشترك معه في مصلحة واحدة اسمها "الأنفاق".

ما جرى في سيناء خلال العامين الأخيرين من حوادث (أكانت تلك المتعلقة بقتل الجنود المصريين في أغسطس الماضي، أم تفجير أنابيب الغاز الواصلة إلى (إسرائيل) مرارا، أم النشاط الجهادي قرب إيلات) يدل على أن المنطقة باتت مسرحا لنشاط الجماعات الجهادية.

من السذاجة القول إن غزة بما تمثله من حضور رسمي وفصائلي لها مصلحة في زرع نبتة الجهاد في سيناء حتى في حال كانت تدعم كل أنواع النضال ضد العدو (الإسرائيلي)، ولكنها لا تسمح بنقل المعركة خارج حدود الوطن، وفق محافل رسمية.

المؤكد أن الحضور الإسلامي "المتشدد" في سيناء بما يحمله من عداء للحكومة المصرية و(إسرائيل) كذلك يمثل حاجة للكيان بما لا يمس أمنه، فهو معني بتحرك تلك الخلايا بين حين وآخر باتجاه خلق الأزمات خصوصا مع قطاع غزة.

حادثة اختطاف الجنود المصريين السبعة على أيدي بدو سيناء الجمعة الماضية وإن كانت على مبدأ المساومة مع الحكومة المصرية من أجل الإفراج عن جناة محكومين بالإعدام، فإنها تدل على وجود أيد خفية سعت إلى توتير العلاقة مع غزة، وإلا بماذا نفسر إغلاق معبر رفح، وما الدافع إلى احتجاج الجنود المصريين قبالة بوابة المعبر وزج أهل غزة في أتون صراع مصري داخلي ليس لغزة فيه ناقة أو جمل؟.

الحادثة التي انتهت بعد خمسة أيام في ظروف غامضة إلى حد ما أعادت إلى أذهان أهالي القطاع الطوق القديم المتمثل في إغلاق المعبر واحتجاز المسافرين زمن الحصار والعودة إلى التراشق الإعلامي.

وهذا يؤشر إلى أن الأيدي الخفية عملت على إيقاظ الفتنة من جديد بين غزة و"أم الدنيا" رغم العلاقات التي تجمع حركة حماس وجماعة الإخوان المسلمون التي تتولى مقاليد الحكم في مصر.

المعطيات على الأرض تعكس حجم الدور (الإسرائيلي) في سيناء ومحاولة الاحتلال العبث في المنطقة باستدعاء نشاط خلاياه النائمة.

التفسير الوحيد للنفوذ (الإسرائيلي) في سيناء مبني على نقطتين أساسيتين: الأولى الوقوف على حجم النشاط الجهادي بما يرمز له من عناصر للقاعدة والسلفية الجهادية، وما يحمله من تهديد للأمن (الإسرائيلي)، والثانية الأطماع (الإسرائيلية) في حوض النيل.

وهاتان النقطتان تؤشران على أن رياح التمرد القادمة من سيناء لا يمكن الوقوف في وجهها ما دام أن القاهرة مكبلة باتفاقية "كامب ديفيد" ولا تجيد السيطرة الكاملة على الأرض.

على أي حال، فإن مصر برئاسة محمد مرسي يجب أن تعمل على تحرير سيناء مثلما عملت على تحرير جنودها السبعة، وألا تقف مكتوفة الأيدي أمام الاتفاقية التي تضمن أمن (إسرائيل) أكثر من أمن مصر.

أما الفلسطينيون فهم أيضا مطالبون بضرورة العمل على تبرئة غزة مما يجري في سيناء على الصعيدين السياسي والإعلامي، لأن عدة جهات مصرية سعت خلال اليومين الأخيرين إلى تشويه صورة القطاع تارة بزعم العمل على مشروع توطين الفلسطينيين في سيناء وهو أمر مرفوض بالنسبة للاجئين، وأخرى بزعم الوقوف خلف الأحداث المؤسفة التي تشهدها مصر.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير