سوريا تطلق النار !

قوات من الجيش النظامي السوري (الأرشيف)
قوات من الجيش النظامي السوري (الأرشيف)

غزة-محمد بلّور-الرسالة نت

انتهى "تزييت" البندقية السورية المستمر من أربعة عقود بتصاعد دخان البارود من "سبطانة" لم تعتد مصافحة النيران!.

منذ أربعين سنة وسوريا تبدو ببراءة "بائعة الفلّ" بينما (إسرائيل) تتخطى الحواجز وتنتهك المحاذير.

وأعلن النظام السوري صباح الثلاثاء, أنه دمر عربة عسكرية (إسرائيلية) بمن فيها خلال اجتيازها للحدود, فيما وصف الاحتلال ما حدث بأنه إطلاق نار ردت عليه بدقة وأوقعت إصابات.

وتقول (اسرائيل) :"إن رشقات من الرصاص وقذائف المورتر تسقط في نطاق سيطرتها مؤخرًا عن طريق الخطأ مع إعلانها المستمر بحقها في الرد وبالقصف لحفظ أمنها".

أفضل الأسوأ

وحدها ذكريات الهزيمة تتمدد على سرير المخ لا يزيحها إلا نشوة النصر والقدرة على النهوض من جديد أمام العدو المحتل وهذا ما لم يحدث مع النظام السوري!.

الكبار في (إسرائيل) يخفقون في توقع الخارطة إذا ما رحل الأسد وحلّ مكانه البدلاء فالخيارات كلها سيئة لكن أفضلها بقاء الحال على ما هو عليه.

وكان مصدر رفيع في الاستخبارات (الإسرائيلية) قد صرّح قبل يومين لصحيفة بريطانية قائلا: "إن إسرائيل تفضّل بقاء نظام الأسد الذي أصبح الأقل سوءًا".

(إسرائيل) نفسها التي تحدثت عن بقاء الأسد كـ"أخف الضررين" هي التي رصدت استعدادات نشر صواريخ سورية من طراز "تشرين" واعتبرتها تصعيدًا قد يدفعها للزيادة على غاراتها الثلاثة السابقة.

ويقول الباحث في الشئون (الإسرائيلية) ناجي البطة :"إن بقاء بشار الأسد على رأس سوريا يعكس استمرار حكم الأقلية وتلك حالات استثنائية في دول تُحكَم فرديا وتتمسك بمصالحها عبر الحكم.

ويضيف: "لنتذكر ما قاله ليبرمان سابقا للأسد حين صرّح, إذا حاول الأسد مسّ إسرائيل سينتهي تاريخ أسرته في سوريا إلى الأبد".

ويؤكد أن النظام السوري حافظ على حدود الجولان بدون نيران منذ سنة 1973 بقبضة حديدية ولم يسمح لأحد بمقاومة الاحتلال من تلك الجبهة.

ولم يكن نظام الأسد يوما ما صداميًا طوال الصراع العربي مع إسرائيل, لكن الأخيرة تخشى الآن من تسلل مجموعات لا تعرف خطورتها بعد رحيل الأسد.

أما الباحث في الشئون (الإسرائيلية) محمد مصلح فيصف بقاء نظام الأسد بأنه أسوأ البدائل وأن بقاءه بالنسبة لـ(إسرائيل) أفضل من عدم وجوده .

ويضيف: "النظام كان لسنوات طويلة أكبر محافظٍ على الحدود, فلديه حسابات في المعادلة الإقليمية والدولية وهو لا يواجه بل قد يلجأ لأدوات مثل حزب الله و(إسرائيل) غير متأكدة من الحالة السورية بعد رحيل النظام".

 ساحة كبيرة

معرفة (إسرائيل) بالمشهد السوري بعد الأسد يشبه لحدٍ كبير تخمين ما هو خلف الباب المغلق ! فلا صوت ولا صورة يساعدان على التوقع.

وتزخر الساحة السورية في السنتين الماضيتين بكثير من التشكيلات المسلحة المنضوي بعضها تحت لواء المعارضة والآخر الجماعات الدينية إضافة إلى مجموعات أخرى متعددة المآرب والمراجع.

ويؤكد المحلل البطة أن (إسرائيل) لا تفلح في قراءة أفكار تلك الجماعات وهو ما عبّر عنه "عاموس يدلين"رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية قبل أيام, حين قال "إن التغييرات في سوريا مجهولة".

أما المحلل مصلح فيرى أن (إسرائيل) لاتعرف المستقبل بعد الأسد وغير متأكدة من الحالة السورية القادمة وقد قصفوه 3 مرات مؤخرًا دون أن يحرك ساكنًا وأن آخر ما يفكر به المقاومة.

ويضيف: "(إسرائيل) تعتبر الجماعات الإسلامية هناك أكثر سوءًا لأنها حالة غير واضحة المعالم وعوامل الحكم فيها مفقودة لأن حساباتها غير محددة بين الربح والخسارة".

ويلمّح مصلح أن عداء تلك الجماعات لـ(إسرائيل) أقرب وقد يجلب لها ذلك التأييد ويحشد آراء الكثيرين إلى جوارها ويصنع لها بُعدًا قوميًا أو إسلاميًا.

 إيران وسوريا وروسيا

حتى الآن لا يمكن فصل رؤوس المثلث الروسي-السوري-الإيراني فالكثير من نقاط الاتفاق موجودة بين الثلاثة الحلفاء وقد سبرت إسرائيل مؤخرا غور إيران أكثر من مرة.

ويرى المحلل البطة أن المشهد في سوريا يعتمد على شقين الأول هو الشعب السوري ومعارضته وهل هي قادرة على إسقاط النظام والثاني هو روسيا وإيران.

ويضيف: "علمت من أحد الأصدقاء المتابعين داخل سوريا مؤخرًا أن 70% من سوريا مدمّر وأن ما يجري وفق مؤامرة, وحتى لو حسمت المعارضة الأمر ستكون سوريا نهاية 2013 كلها مدمرة وستعود للوراء 50 سنة".

ويؤكد أن روسيا وأمريكا متفقتان على تدمير سوريا وأن الأسد لن يحارب إلا إذا حصل على ضمانات من إيران يتلوه دخول قوات إيرانية, معتبرًا الأسد الآن أحد أدوات النظام الإيراني .

ويستبعد أن تمارس سوريا بنظامها الحالي أي سلوك عسكري ضد (إسرائيل), متوقعًا أن توعز لحزب الله للرد بصواريخ, حتى يكون استمرار نظام الحكم أولوية.

أما المحلل مصلح فيقرأ موقف روسيا بأنه ضمن إعادة تدويل المنطقة وعودة روسيا للشرق الأوسط كقوة مركزية كانت قديمًا تُعرف بالاتحاد السوفيتي.

ويضيف: "هناك عودة لروسيا في زمن الثورات العربية وكذلك مصلحة مشتركة مع إيران وستستمر روسيا في موقفها هذا إلا إذا قبضت ثمنًا من أمريكا".

ويقول :"إن روسيا بحاجة لحلفاء الآن ضمن حرب باردة جديدة تشبه لحدٍ كبير الحرب الباردة القديمة بين أمريكا والاتحاد السوفيتي.

وتحاول روسيا الوقوف أمام أطماع أمريكا في الشرق الآسيوي وثروات النفط والغاز في المنطقة وتجمعها علاقة قوية مع إيران صاحبة المشروع الآخر.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير