حجارة وزجاجات حارقة وصبية ملثمون ومفرقعات ودماء تتناثر وقيود اعتقال، تلك المشاهد باتت يومية في المدينة المقدسة وبلداتها المحيطة وأزقتها العتيقة، فالمواجهات عادت للاشتعال فيها منذ أن حلت ذكرى النكبة الخامسة والستين.
ويظهر التطور النوعي في المواجهات عبر أشكال عدة، ففي بلدة أبو ديس شرق القدس تمكن الشبان من إزالة جزء من الجدار العنصري وفتح نافذة منه صوب القدس التي عزلتها الأشواك والأسوار، أما في حارات القدس القديمة فمنع الشبان المستوطنين من دخول ساحة البراق من خلال وضع المتاريس والحواجز.
خطوة نوعية
وتعد إزالة جزء من جدار الفصل العنصري خطوة لم يكترث الكثيرون لها، ولكنها تعبر عن حالة الغضب والحنق التي وصل إليها المقدسيون بعد أن خنق الاحتلال أنفاسهم بالجدار والمستوطنات والتهويد والعزل والاعتداءات اليومية.
وقال الناشط الشعبي في أبو ديس نديم أبو هلال لـ"الرسالة نت" إن الشبان فتحوا ثغرة كبيرة في الجدار الذي يفصل البلدة عن امتدادها الطبيعي مع أمها القدس، وذلك خلال فعاليات إحياء ذكرى النكبة، للتعبير عن حقهم في العودة من خلال كسر جدار الصمت.
وبين أبو هلال أن ما ينفذه المستوطنين يؤسس لمرحلة جديدة من المواجهات مع الاحتلال، حيث أن أساليب المقاومة الشعبية تتطور يوما بعد يوم وبحسب الاعتداءات "الإسرائيلية"، لافتا إلى أن هدم الجدار يأتي كردة فعل طبيعية على عزل البلدة ومنع الدخول للقدس.
وأضاف:" تخبط الاحتلال بدا واضحا بعد هدم جزء من الجدار حيث شن حملة اعتقالات واسعة طالت أكثر من ستة شبان وأطلق قنابله ورصاصه صوب المتظاهرين ما أوقع إصابات كثيرة كما أن المواجهات تتجدد يوميا".
ويحاول الاحتلال عبر طواقمه إعادة بناء الجزء المهدوم من الجدار إلا أن الشبان يقفون له بالمرصاد، وربما يتكرر المشهد في أكثر من بلدة وقرية فلسطينية إذا استمر الاحتلال في سياسته العنصرية.
انتفاض يومي
أما أزقة القدس القديمة فعادت للواجهة مجددا؛ مواجهات تشتعل بشكل يومي ضد الجنود وعناصر الشرطة المدججين بالأسلحة، فيما تتمزق رويدا رويدا منظومة الأمن "الإسرائيلي" للمستوطنين في الحارات المقدسية.
ويقول علاء الزغير أحد سكان منطقة باب حطة لـ"الرسالة نت" إن المواجهات تشتعل بشكل مستمر في المنطقة بعد استفزازات الاحتلال، ولعل كان آخرها الاقتحامات المتكررة والاعتداءات التي تصاحب انتهاك حرمة المسجد الأقصى المبارك.
ويبين الزغير بأن المقدسي لم يعد يطيق صبرا على كل تلك الممارسات ولم يعد يصمت على انتهاك المدينة، مؤكدا بأن الشبان استطاعوا منع المستوطنين من دخول ساحة البراق لليوم الثاني على التوالي من خلال وضع المتاريس والحواجز داخل أزقة البلدة.
بدوره, تحدث الصحفي محمد صادق عن أساليب الاحتلال في منع التجمعات والمسيرات في القدس مؤخرا، حيث يشرع الاحتلال بمطارة الصحفيين بشكل شرس وهمجي ومصادرة آلات التصوير الخاصة بهم واعتقالهم.
وقال إن وحشية الاحتلال "الاسرائيلي" متعمدة في قمع المسيرات وهذا الأمر ازدادت حدته مؤخرا لأنه شعر بأن الهبة الشعبية في القدس أخذت مجراها".