ماذا قتل أدهم؟!

(صورة أرشيفية)
(صورة أرشيفية)

غزة - صابرين العابد

"أدهم" طفل منغولي يبلغ 15 عامًا يقطن في قطاع غزة، هو البكر لثلاثة أخوة وأم مطلقة، أرغمتها ظروف بيتها المتواضع والفقر العودة إلى بيت أهلها حزينة، وقد تركت قلبها معلقًا بفلذات أكبادها هناك. عند زوجها الذي عقد قرانه سريعًا بامرأة أخرى قريبة له.

هذا الرجل منع "أم أدهم" رؤية أبناءها ولا حتى الاطمئنان أو رعاية أمور الطفل المعاق. فكانت الضُرَّة –زوجة الأب- تقوم على ذلك.

كان الفقر وصعوبة العيش حاضرة في منزل هذا الرجل الذي صنع بيته من ألواح "الزينقو"، الحال كانت تضطره أن ينام وأمعاء أطفاله "تصرصر" من شدة الجوع !

كسرات الخبز وإن كانت حاضرة في بعض الأيام إلا أنها لم تكن تكفي ولا تغني ولا تسمن من جوع.

الأيام تتوالي، ويكبر الأطفال وأدهم كذلك، وتتضاعف الرعاية، ودخل الطفل المعاق مرحلة المراهقة "فأضحى يعرف كل ما يدور حوله 100%". بوصف أم أدهم لـ "الرسالة نت".

زوجة الأب أيضًا لم تعد تهتم برعاية الأطفال، وكان الفقر والإهمال عنوان الحياة.

"أم أدهم" أمام هذا الوضع كانت كئيبة جدًا ويكاد يتحطم قلبها لحال فلذات أكبادها، ماذا عساها تفعل؟ الرجل كان قد منعها "ليس الجلوس مع أطفالها فحسب بل رؤيتهم حتى". على حد تعبيرها.

كانت الأم المكلومة تخشى أن يصيبهم مكروه، لكن ما كانت تخشاه قد تحقق بالفعل، وجاء اليوم الأسود الذي فقدت فيه ابنها البكر "أدهم"، لتحتضنه جثة هامدة بعدما بلغها العشق لو تقبله قبلة واحدة !

"مات أدهم بعدما أكل كسرة خبز احتوت السمَّ، كانت ملقاة في حاوية قمامة" هذه رواية العائلة والجيران، بيد أن جدته –والدة أمه- تكذبها وتتهم آخرين هي تعرفهم تمامًا. وفق شهادتها لـ "الرسالة نت".

"أم أدهم" لم تلتف لتلك الروايات بقدر ما كانت حريصة على ألا تفارق أدهم وهو جثة هامدة، "اتركوني وحبيبي .. اتركوني وحبيبي". بهاتين الكلمتين كانت تصرخ.

"ماذا فعلت يا ظالم؟" هي رسالة تقرأها في وجه من جاء ليأخذ بخاطر الزوجة المكلومة، التي أصاب قلبها هزة قوية قلبت كيانها.

"الولد بفهم مستحيل يكون أكل خبزة عن الزبالة، لا لا لا مستحيل يعملها بفهم وبميز" قالتها الجدة وهي تضرب يمنى بيسرى.

الجدة راحت تتوعد بكشف ملابسات وفاة حفيدها، هي تشك أن يكون الجاني في القضية ما يوسوس لها قلبها؛ نظراً لما تعرفه من خبايا عما كان يدور داخل جدران المنزل المهترئة.

جموع المعزيين بالطفل المفقود أرجعوا السبب في وفاته بناء على القصة التي شاعت بأنه أكل كسرة خبزٍ عن حاوية القمامة، والكل أجمع "هو الفقر وسوء الحال".

ملابسات الحادث لا تزال غامضة، وهي بحاجة لتحقيقات تكشف الجاني وتوقفه أمام القانون، "وأم أدهم" لا طبيب يداوي جراحها، ويبقى السؤال "ماذا قتل أدهم؟".

تنويه| "أدهم" اسم مستعار