ظهر على وجهها حبوب غريبة، فما كان من والدها إلا اصطحابها إلى طبيب مختص بالأمراض الجلدية, بعد الفحص أوصى الدكتور بعلاج (كريم للوجه)؛ دفع الوالد نحو الصيدلية لشرائه.
بعد أسبوع ظهر "طفح جلدي" على وجه الفتاة؛ ليهرع بها والدها مجددًا إلى الطبيب المعالج، ممسكًا بين يديه الوصفة الطبية التي وصفها له، التي كانت بمثابة الفاجعة للفتاة قبل والدها.
صدمة اسلام صاحبة الـ 23 ربيعًا لحظة سماعها أن الكريم الذي اشترته منتهي الصلاحية كانت قوية، وازدادت بعد درايتها بأنها تحتاج لعلاجات أخرى لتفادي الطفح الجلدي على وجهها يكلّفها أموالًا كثيرة.
أُجبر والد اسلام على اثقال كاهله بالديون لمعالجة ابنته الشابة، متسائلًا وإياها عن دور الرقابة على السلع المغشوشة أو المقلدة التي زادت من مرضها وكلّفتهم أموالًا اضافية.
لم تكن اسلام الوحيدة التي تغرد ضمن سرب ضحايا السلع منتهية الصلاحية، فالعشريني بهاء الدين أحمد اضطر أيضا لعمل غسيل كلوي بعد تناوله سمكا مصريا فاسدا اشتراه من تاجر غزي استورده عبر الأنفاق.
ويقول بهاء :"أصبحنا نخشى شراء العديد من السلع فالرقابة شبه معدومة، وما تلعبه الجهات الحكومية، يتمثل في رقابة تطال الأسواق الرئيسية في مدينة غزة فقط بعيدًا عن المخيمات".
ويشير إلى أن الباعة المتجولين يملؤون الأسواق الغزية بالسلع والمنتجات الفاسدة وغير الصالحة للبيع.
وناشد دائرة الرقابة في الحكومة بضرورة تشديد جولاتها على المحلات التجارية والأسواق والصيدليات وفحص السلع بصورة دقيقة، مؤكدًا أن الأمر خطير كونه متعلق بأرواح بشر.
عواقب وخيمة
المهندس نافذ الكحلوت رئيس قسم الأسعار وخدمات الجمهور في دائرة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد الفلسطيني، يقول :"إن وظيفتهم تتمثل في الرقابة التامة على السلع ومصادرة المخالفة منها".
وبيّن الكحلوت لـ "الرسالة نت"، أن لجنة مختصة في دائرته تأخذ عينات من السلع بطريقة عشوائية وتفحصها بالمختبر، وتحوّل أصحاب السلع الفاسدة للنيابة بعد التحقيق معهم.
ولفت إلى وجود كميات كبيرة من السلع المغشوشة والفاسدة، سواء كانت مصنعة محليًّا أو مهربة عبر الأنفاق، وتحاول دائرته الوصول اليها بشتى الطرق لتخليص القطاع منها.
وعزا الكحلوت السبب في تقليد السلع والماركات العالمية إلى طمع التجار المزورين وجشعهم في الحصول على أسعار مرتفعة جدًا لقاء سلع رخيصة.
ونوّه المستهلكين لضرورة التأكد من السلع قبل شراءها من حيث تاريخ الصلاحية وجودتها، داعيًا اياهم للإبلاغ عن أي سلعة فاسدة أو منتج منتهي الصلاحية ليتم التعامل معه على الفور.
وتابع الكحلوت:" تكمن المشكلة في أن السلع المغشوشة تحتوي على مواد كيميائية تضر بصحة الانسان وتسبب له أمراضا مسرطنة، وكذلك الأطعمة المغشوشة قد تودي بحياة الانسان".
وأشار الكحلوت إلى أن أغلبية المنتجات التي يجري احضارها، عبارة عن منظّفات منزلية وشامبوهات وكريمات.
سمعة الدولة
من جهته، حذّر المحلل الاقتصادي الدكتور معين رجب من السلع المزورة وأضرارها على الاقتصاد الفلسطيني؛ لعزوف المواطنين عن شراء المنتجات المحلية وتفضيل الأجنبية عليها، وكذلك العجز عن تصديرها للخارج.
وقال رجب في حديث لـ "الرسالة نت" :"إن السلع المغشوشة تمثل سلوكيات معيبة غير قانونية، تعتمد على بيع سلع غير مطابقة للمواصفات المحلية والدولية"، مبيناً أن الهدف من انتاجها يكمن في طمع التجار.
ويؤكد المحلل الاقتصادي أن النتائج السلبية للسلع المغشوشة تنعكس على الحكومة كونها لا تعكس حقيقة البيع، داعيا وزارة الاقتصاد الوطني إلى تكثيف حملاتها في البحث عن السلع المقلدة، خاصة في الأسواق الشعبية حيث تكثُر هناك.