مع اقتراب شهر رمضان المبارك

أزمة "فكة" في قطاع غزة !

صورة من الارشيف
صورة من الارشيف

الرسالة نت - كمال عليان

يشترط سائق الأجرة محمود عطا من معسكر جباليا على زبائنه ضرورة توفير أجرة نقلهم بالعملة المعدنية قبل صعودهم سيارته وذلك لصعوبة تأمينه "الفكة" هذه الأيام، نظرا لشحّها في قطاع غزة.

واعتاد الغزيون على تناقص العملة المعدنية من الأسواق قبل دخول رمضان بشهرين بسبب إقدام بعض التجار على تخزين "الفكة" للأعياد.

ويقول السائق عطا: "كل راكب يعطيني 20 شيكل، وهذا يتطلب مبلغًا كبيرا من الفكة وهو ما يزيد من معاناتي، لأنني لا أملكها"، مبينا أنه يطلب من الركاب تحضير الفكة قبل ركوب السيارة.

ويؤكد عطا أنه يحرص على تأمين حوالي مائة شيكل "فكة" بداية النهار، والتي سرعان ما تختفي، معقبا "بدون فكة الشغل بيوقف".

معاناة الجميع

المواطن زاهر أبو الجديان، يشتكي من تكرار أزمة الفكة عند كل مناسبة، معربًا عن استيائه الشديد من المعاناة اليومية مع سيارات الأجرة.

ويقول أبو الجديان لـ"الرسالة نت": "أصبح سائق السيارة لا يسأل عن الوجهة التي يريد الراكب التوجه إليها، بل يسأله عمَّا إذا كان يمتلك "فكة" أم لا، وهو ما حصل معي شخصيا"، موضحا أنه لا يركب السيارة إلا اذا كان معه فكة, وبدونها يضطر للمشي.

بدوره، اكتفى المواطن شاكر محمد -صاحب أحد أكبر محلات بيع المواد الغذائية في معسكر جباليا- بالقول: "أزمة الفكة أثرت على عملنا، والجميع يعاني سواء المواطن أو التجار".

وتجدر الإشارة إلى أن العملة المتداولة منذ خمسة وأربعين عاما في الأراضي الفلسطينية هي العملة (الإسرائيلية) التي حلّت بديلًا للجنيه المصري الذي انتهى تداوله بين السكان عقب الحكم المصري للقطاع.

وعمدت السلطات (الإسرائيلية) خلال سنوات الحصار الماضية بإعاقة دخول أو وصول الأموال النقدية عبر المعابر المؤدية إلى القطاع.

وعي المواطنين

ويُرجع وزير الاقتصاد بغزة الدكتور علاء الرفاتي أزمة الفكة إلى قلة وعي بعض المواطنين والسائقين بضرورة الاحتفاظ بالفكة.

وقال الرفاتي لـ"الرسالة نت": "الأمر مرتبط بوعي الناس والسائقين كونهم يحتفظون بالفكة، وهو ما يخلق أزمة، لأن الأصل في الفكة تداولها بين المواطنين".

أما الخبير الاقتصادي معين رجب فيعزو أزمة الفكة إلى تناقص العرض الكلي من السيولة النقدية وزيادة الطلب الكلي.

وأوضح رجب أن أسباب الأزمة ترجع لإعاقة الاحتلال وصول الأموال النقدية إلى القطاع عبر المعابر، وعجز بنوك غزة عن شحن الأموال من (إسرائيل) إلى غزة وبالعكس.

وأشار رجب إلى أن الحل الجذري لهذه المشكلة هو سماح الاحتلال لوصول الأموال النقدية إلى غزة بشكلٍ متواصل، والسماح للبنوك الفلسطينية بشحن الأموال من البنوك الاسرائيلية.

بينما أكد الصحفي سمير حمتو المختص بالشأن الاقتصادي أن نقص "الشيكل" في القطاع سيؤدي إلى تقليل حجم المعاملات التجارية الخارجية.

ويقول حمتو في تصريح له على "الفيس بوك": "إن حجم النقود في أي مجتمع يعتمد على سرعة دوران العملة".

وأمام استمرار أزمة نقص السيولة في قطاع غزة، يبقى قرار تحويل الاحتلال الأموال "بالشيقل" إلى غزة، وعدم احتكار التجار لـ"الفكّة" بغزة، المخرج الوحيد من المشكلة.

3.5 مليون شيكل

محافظ سلطة النقد الدكتور "جهاد الوزير" من جهته أكد أنه سيتم تحويل مبلغ من المال خلال الأيام القليلة المقبلة لحل أزمة السيولة "والفكًة" في قطاع غزة.

وقال الوزير لـ"الرسالة نت": "تقدمنا بطلب تحويل مبلغ 3.5 مليون شيكل كعملة معدنية لحل الأزمة القائمة في غزة، ونحن الآن في انتظار الموافقة".

وأوضح الوزير أن الأزمة مزمنة وقديمة، وتحدث مع اقتراب شهر رمضان كل عام.