قائمة الموقع

الأردن يشبّ عن الطوق!

2013-05-11T16:46:17+03:00
داخل البرلمان الأردني
غزة-محمد بلّور-الرسالة نت

كقطعة إسفنج واجه الأردن تصاعد العدوان "الإسرائيلي" على الأقصى، فامتص موقف المعارضة الإسلامية وهدّأ من روع الشارع المحتقن أصلًا.

الشارع الأردني كله يرفع الإبهام رضًا بموقف برلمانه، والحكومة فتحت باب الاحتجاج على مصراعيه تأكيدًا لاحتجاجها على ممارسات "إسرائيل".

وكان البرلمان الأردني قد صادق بالإجماع على طلب طرد السفير "الإسرائيلي" لدى عمان واستدعاء سفير الأردن من "تل أبيب"، ملوّحًا بإعادة النظر في اتفاقية "وادي عربة".

وينظر الأردن بقلق لتزايد عدوان "إسرائيل" على القدس والمسجد الأقصى بعد سلسلة زيارات وممارسات استفزازية للأقصى.

ووقّع الأردن قبل أسابيع اتفاقية مع السلطة الفلسطينية تضع مدينة القدس المحتلة تحت وصاية الملك الأردني أو ما عرف بالولاية الدينية.

استخفاف بالأردن

"صاحب بالين كذّاب" أصدق مثل ينطبق على حكومة الاحتلال، فمن غير المنطقي أن تكون راغبة في سلام حقيقي, وفي ذات الوقت تُوغِل في عدوانها المستفز على القدس.

ويرى المحلل السياسي ياسر الزعاترة, أن ما حدث في البرلمان الأردني حين صوتوا بالإجماع على طرد السفير "الإسرائيلي", ردة فعل منطقية على الممارسات التي تحدث في الأقصى، لاسيما بعد اتفاق الوصاية .

ويضيف :"شعر الأردن أن إسرائيل تستخف بالاتفاق؛ لذا كان التصعيد".

وتملك المملكة الأردنية حق الوصاية والنفوذ على المؤسسات الدينية في القدس باعتراف دولي.

 وقد جاءت زيارات شخصيات من "إسرائيل" للأقصى بصورة مستفزة ,خاصة الدوائر المقربة من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.

ومنح التصعيد الميداني -كما يقول الزعاترة- شارة البدء للنواب كي يصعّدوا ضد "إسرائيل" ويهددوا بطرد سفيرها وسحب سفيرهم من "تل أبيب".

أما جواد الحمد مدير مركز دراسات الشرق الأوسط فيقول :"إن موقف النواب في البرلمان جاء عقب غضب شعبي من ممارسات إسرائيل, علاوة على الحرج الذي وقعت به الأردن".

ويضيف :"لم يكن الذي تمارسه إسرائيل شأنًا أردنيًا-إسرائيليًا ولا فلسطينيًا-أردنيًا بحتاً, بل كان للأمر أبعادٌ كبيرة وشاملة لكل المسلمين والعرب".

ويشدّد المحلل السياسي وليد المدلل على "حروف الكلمات"، حين يؤكد أن ما جرى في مجلس نواب الأردن كان رسالة شديدة اللهجة.

ويصف ما قيل بأنه ساخن ومقاوم لـ "إسرائيل"؛ لأن الأردن لديها تخويل أممي وفلسطيني حول المقدسات الاسلامية والمسيحية في القدس، وهو ما أوقعها في حرج كبير أمام عدوان الاحتلال.

وادي عربة

من جديد عاد الحديث هذه الأيام عن إعادة النظر في اتفاقية وادي عربة الموقعة عام 1994 بين الأردن و"إسرائيل"، والتي خرجت بتطبيع كامل يشمل علاقاتٍ دبلوماسية واقتصادية وبنودًا أخرى بين البلدين.

التلويح بنبذ الاتفاقية يعيدنا إلى حادثة محاولة اغتيال خالد مشعل رئيس مكتب حماس السياسي في سبتمبر 1997، عندما هدد الأردن بإعادة النظر في وادي عربة إذا لم تتدارك "إسرائيل" الموقف وتهرع بالمصل لإنقاذ مشعل معترفة بخطئها.

ويتابع الحمد قوله: "إن الموقف الرسمي في الأردن لا يصعّد بقوة تجاه إسرائيل فالموقف الشعبي هو من ضغط باتجاه حرف المسار".

ويضيف: "المطلوب إذا كان الأمر جدياً, الانتقال بشكلٍ استراتيجيٍ عام والدخول في إجراءات حقيقة نحو انتقاد ومحاسبة إسرائيل".

معظم نواب الأردن ليسوا من المعارضة بل هم من تيارٍ موالٍ للحكومة، بالتالي يحمل موقفهم أكثر من بعد في آن واحد.

فيما يرى المدلل أن نظام الأردن السياسي -بما جرى مؤخّرًا- يرمي الكرة في ملعب "إسرائيل" ومعارضته الإسلامية في آن واحد, حين يبدو أكثر تناغماً مع غضب الشارع.

ويوضح أن "إسرائيل" بادرت لتخفيف التوتر, فأفرجت عن مفتي القدس الشيخ محمد حسين, كما طالبت الولايات المتحدة الأمريكية بضبط النفس وعدم استباق الأحداث.

وتدرك الولايات المتحدة، كما يؤكد المدلل حساسية الملف بالنسبة للأردن، وأن الشارع الأردني ليس بحاجة للمزيد, ما دفع الحكومة لامتصاص الاحتقان.

ويتوقع الزعاترة نشاطا سياسيا واتصالات مكثفة لأن الموقف الأردني الرسمي مهم لـ "إسرائيل" خاصة في الملف السوري والفلسطيني.

ويتابع :"ستكون هناك اتصالات ووساطات, ورغم ذلك لن تقف إسرائيل أمام الاستيطان وممارساتها في القدس, فما تقوم به محل إجماع كل القادة الاسرائيليين".

ومن المؤكد أن باب المواقف سيظل مشرعًا أمام من يراقب عدوان "إسرائيل", فهي ماضية في برنامجها التهويدي, مستغلةً ضعف وصمت المحيط من حولها.

اخبار ذات صلة