(إسرائيل) تنازل سوريا في حلبة الملاكمة !

(الأرشيف)
(الأرشيف)

غزة-محمد بلّور-الرسالة نت

إذا كان الأمريكان يطلقون لقب "دجاجة" على الجبان والفرنسيون يعتزّون بـ"الدّيك" فما هو الأقرب للعرب وهم يتابعون ما يجري في الحلبة السورية.

في عالم القوة هناك أناس يتحرك طموحهم ببطء سلحفاة وآخرون كآلة "كاتر بلر" في دنيا أصبحت فيها الغاية تبرر الوسيلة وهذا ما يجري مع "دوقة" العصر (إسرائيل).

بالنسبة لـ(إسرائيل) فإن اللكمة الأخيرة لم تكن لمجرد كسب مزيد من الاحتقان في الأوداج السورية وإنما لإثارة الخصم الأم "إيران".

ولم تجرؤ (إسرائيل) على تسديد ضربة بشكلها الأخير إلا عقب تصريح الرئيس الأميركي باراك أوباما حين قال إن من حق (إسرائيل) أن تعمل على حماية نفسها من نقل أسلحة سورية إلى حزب الله .

تطور مهم

المرهقون بالفقد طوال سنتين في النظام السوري لم يعتادوا على المبادرة بالقوة أو الرد بالمثل وظلوا لسنوات طويلة يكلون المهمة لمن يزعج (إسرائيل).

وكانت الغارة استهدفت مركز البحوث العلمية في منطقة جمرايا على مشارف دمشق بعد يومين على إعلان مصادر أميركية عن غارة (إسرائيلية) أخرى على شحنة أسلحة كانت في طريقها للمقاومة في لبنان.

ويعتبر المحلل السياسي عبد الستار قاسم الغارة الأخيرة تطوراً يختلف عن سابقه، فهي على حد قوله مكثفة وطالت مواقع بها أسلحة في طريقها لحزب الله.

ويضيف: "طالت الغارة مخازن للذخيرة وأسلحة وهذا استفزاز واضح وجس نبض لإيران وسوريا وحزب الله معاً، فالوضع متوتر وفي النهاية ستشتعل المنطقة، لكن لا أحد يعرف متى فلا احد متأكد من النصر".

مرة أخرى تحلق (إسرائيل) في فلك الضربة الاستباقية فهي متوجسة من وصول أسلحة متطورة لحزب الله .

ويؤكد الباحث في الشئون الإسرائيلية أن ضربات (إسرائيل) العسكرية ركزت على "الأسلحة الكيماوية وقوافل سلاح وصواريخ ذاهبة لحزب الله .

ويشير إلى أن (إسرائيل) انتقت ذلك لكسب ود الرأي العام العالمي وتأكيد نظرية الدفاع عن النفس التي بدأ أمريكا تتحدث عنها منذ أسبوع.

النظرية الإسرائيلية

منذ حرب تموز سنة 2006 و(إسرائيل) تخسر أسهمها في بورصة الردع دفعة واحدة وتمنى بمزيد من الإخفاق في عدوان 2012.

ويقول المحلل مصلح إن ضرب سوريا الآن تكتيكياً لاستعادة قوة الردع واستراتيجياً موجه لإيران وهي تتذرع بالسلاح الكيماوي لحشد الرأي الدولي.

ويضيف: "وجدوا في سوريا المكان المناسب للضربة وهم من جهة ثانية يؤمنون بالضربة الاستباقية ولديهم معلومات وتقديرات ناجحة حول سير الأسلحة بين إيران وسوريا وحزب الله" .

ويرى مصلح أن القصف طال شحنات أسلحة قبل أن تتحرك فيما يركز من جهة ثانية على مراكز للتموين كما وقع مؤخراً.

بشكل مقتضب تشبه الغارات (الإسرائيلية) في اليومين المنصرمين عملية "ثعلب الصحراء" فالمعتدي فيهما واحد والعزف فيهما على ذات النوتة "الأسلحة الكيماوية".

ويؤكد المحلل مصلح أن (إسرائيل) تدعي انها تضرب مراكز ومخازن للنشاط الكيماوي وقوافل تسير نحو حزب الله بل وصواريخ إيرانية أيضاً بناءً على معلومات استخبارية كما تقول .

الرد والدفاع

منذ أيام وسكان الحدود بين كيان الاحتلال وسوريا يتحدثون عن حركة نشطة على الخط الفاصل ونصب لبطاريات ووسائل دفاعية وهجومية.

يتوقع المحلل قاسم أن يقوم حلفاء سوريا بتصرف ما ضد (إسرائيل)، مستبعداً قيام سوريا نفسها برد عسكري حيث يجيد حزب الله الدفاع أكثر من الهجوم .

ويضيف: "اعتدنا أن النظام السوري لا يرد بل يقدم الدعم وممكن أن يدفع بمزيد من الأسلحة الإستراتيجية لحزب الله وغزة إن أمكن، أما أن يقوم الجيش نفسه بعمل فلا لأن أمامه مهام كبيرة في الداخل وقدرته على الحشد تراجعت".

ويتفق المحللان مصلح وقاسم في أن حزب الله لن يفتح جبهة للحرب ولن يبدأ بضربة عسكرية، متوقعين في الوقت ذاته أن تدفع سوريا له بسلاح استراتيجي إذا انهار النظام .

عن ذلك يضيف المحلل مصلح: "وزير حرب إسرائيل يعالون يؤمن بالحرب لكنه يتبع أسلوب القوة المبعثرة في مواجهة حزب الله وغزة ويركز على الطيران ويقول أنه سيستخدم قنابل ذكية فيما يرى نظام سوريا نحو الانتهاء" .

ويؤكد أن عدم وجود رد سيمنح (إسرائيل) الجرأة لضرب إيران وأن ما يجري من عدوان على سوريا ما هو إلا محاولة لسبر غور إيران ومعرفة مدى قوتها في التطورات .

ويتوقع المراقبون أن تنتهي الجولة الأخيرة بنشاط سياسي تتحرك فيه روسيا لتهدئة الموقف فيما يظل الاختبار الحقيقي أمام إيران كيف ستتصرف نحو أصدقائها الواقعين تحت النار؟! .