عمال الأنفاق .. حقوق ضائعة وأجر محدود

عمال الانفاق في غزة(الأرشيف)
عمال الانفاق في غزة(الأرشيف)

رفح- الرسالة نت (خاص)

حتى في يومهم العالمي توجه خالد أبو زياد وأقرانه للعمل في باطن الأرض على الحدود بين قطاع غزة ومصر من أجل توفير لقمة العيش لأسرهم.

ويومًا بعد يوم يتزايد أعداد العمال المنظمين لجيش البطالة في غزة؛ في ظل تراجع العمل بالأنفاق الأرضية واستمرار الحصار الإسرائيلي المفوض على قطاع غزة للعام السابع على التوالي.

ويصادف الأربعاء (1/5) يوم العمال العالمي، وهو احتفال سنوي يقام في دول عديدة احتفاءً بالعمال، ويعد يوم عطلة رسمي في دول كثيرة.

ويبلغ عدد العاطلين عن العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة حوالي 222 ألفًا وفق إحصائية أصدرها جهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني بهذا الخصوص.

وتحولت حياة العمال الفلسطينيين بغزة إلى جحيم بعدما فقدوا أعمالهم في الأراضي المحتلة عقب اندلاع انتفاضة الأقصى في العام 2000.

وزادت ألام العمال بعدما شددت السلطات الإسرائيلية الحصار المفروض على القطاع الساحلي في صيف العام 2007.

يقول أبو زياد قبل أن يقفز في باطن الأرض "عن أي عيد تتحدث .. في العيد الإنسان يوفر لأسرته كل ما تحتاج لكن بالنسبة لي فإذا لم أعمل لن يجد أطفالي الطعام".

ويعيل أبو زياد أسرة مكونة من تسعه أفراد وهو في العقد الثالث من العمر وكان يعمل في قطاع البناء منذ نعومة أظفاره.

ويحصل أبو زايد على أجرة يومية بقيمة سبعين شيقل (20 دولار أمريكي).

وخلال العام الماضي عاد حوالي 30 ألف عامل للعمل في قطاع البناء بأجور زهيدة إثر تدفق المواد الإنشائية والصناعية عبر الأنفاق التي يكافحها الجيش المصري.

ويقول المقاول عيسى الشاعر وهو على رأس عمله بمخيم رفح متهكماً: "كل أيام السنة عيد للعامل الفلسطيني لأنه مجاز رغم عن أنفه .. الحمد لله منذ شهر بدأت حركة البناء تزدهر من جديد".

ويضيف وهو ينفث سيجارة وسط مبنى قيد الإنشاء: "بدأت قبل عامين بخمسة وعشرين عاملًا، إلا أن الظروف التي تمر بها البلد اليوم أجبرتني على تقليص العدد إلى النصف".

وقال النقابي سامي العمصي رئيس الاتحاد العام لعمال فلسطين: "إن العمال يعانون من أوضاع مؤلمة وقاسية بفعل الحظر المفروض على مواد الصناعة والبناء من قبل الاحتلال".

وأضاف العمصي لـ"الرسالة نت": "كثير من العمال تحولوا إلى باعة جائلين وأسهم تعتمد على المساعدات الاغاثية التي تقدمها الحكومة ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين أونروا".

ودعا النقابي الفلسطيني إلى ضرورة العمل من أجل رفع الظلم عن العمل الفلسطيني من خلال إجبار الاحتلال على فتح المعابر بشكل كامل ومتواصل وإقامة معبر تجاري بين مصر وغزة.

كما دعا الشركات والمصانع والورش الصناعية وشركات المقاولات ومختلف الأماكن التي يتواجد فيها العمال بإعطائهم إجازة رسمية بمناسبة يومهم العالمي.

ومعظم العمال في أنفاق رفح على رأس عملهم، إذ يقول رفاق أبو زياد إن صاحب النفق هدد من يتغيب عن العمل بإنهاء عمله.

وقال بهاء وهو شاب مقبل على الزواج "أحصل على مئة شيقل مقابل اثني عشر ساعة عمل في باطن الأرض .. ويوم في عمل وعشر بدون".

وبهاء (25 عاماً) يقوم بنقل حوالي مئة طن من الاسمنت يومياً مع ثمانية أفراد في نفق يمتد لـ400 متر بين غزة ومصر.

واستقطبت الأنفاق الأرضية شريحة العمال العريضة في قطاع غزة، وبعضهم فقد حياته أو بعض أطرافه من أجل توفير قوت يومهم.

وقال الخبير الاقتصاد معين رجب لـ"الرسالة نت": باعتقادي فإن العامل الفلسطيني يتعرض لظلم كبير نتيجة عدم تطبيق قوانين العمل المعمول بها في العالم".

وتساءل رجب في تصريح لـ"الرسالة نت" ماذا بشأن العامل الذي يلقى حتفه أو يفقد طرفة خلال العمل في الأنفاق أو تشيد عمارة سكنية؟ بالتأكيد الجواب حفنه دولارات لن تكفي أسرنه لمدة عام".

وطالب الخبير الاقتصادي بالبدء بوضع برامج إغاثة عاجلة للعمال ووضع الخطط اللازمة لإعادة تأهيل العمالة الفلسطينية حيث أن جميع العاملين في جميع القطاعات الاقتصادية المختلفة فقدوا المهارات المكتسبة والخبرات نتيجة التوقف عن العمل  وهم بحاجة إلى إعادة تأهيل مكثفة للعودة للعمل من جديد.

كما طالب رجب بضرورة فتح أسواق العمل العربية للعمال الفلسطينيين ضمن ضوابط ومحددات بحيث يتم استيعاب العمال ضمن عقود لفترة محددة.