قائمة الموقع

"خَطيّة" كهرباء غزة في رقبة السلطة

2013-04-29T17:57:40+03:00
محطة توليد الكهرباء في غزة (الأرشيف)
غزة - لميس الهمص

كشف مستشار رئيس الوزراء النقاب عن لعبة أدارتها السلطة الفلسطينية لتشديد الخناق على قطاع غزة من بوابة الكهرباء.

واتهم م. كنعان عبيد الاتحاد الأوروبي بالتواطؤ في الأزمة لأن الأخير لم يحرك ساكنا وصمت على ممارسات حكومة رام الله بحق الغزيين، "وتركها تحرك خيوط اللعبة وتتحكم في الوقود الداخل إلى محطة توليد الكهرباء".

تلك الاتهامات أثبتها تحقيق أوروبي صدر مؤخرا وحمل السلطة وزر وقف المساعدات الأوروبية إلى محطة التوليد في غزة، ما تسبب بأزمة لا تزال فصولها مستمرة حتى اللحظة.

السلطة طرف

وتفجرت أزمة الكهرباء بعد قصف (إسرائيل) محطة توليد الكهرباء الرئيسية في القطاع صيف عام 2006 في أعقاب أسر الجندي (الإسرائيلي) جلعاد شاليط، ولكن حدة الأزمة زادت بعد الانقسام الفلسطيني لأنها استخدمت أداة من أدوات الضغط على الحكومة في غزة.

تفاقم الأزمة دفع الاتحاد الأوروبي إلى التدخل بخطة إغاثة طارئة لمساعدة المستشفيات ومضخات المياه فضلا على آلية لشراء الوقود الخاص لدعم محطة توليد الكهرباء وتمكينها من العمل.

وذكر م. عبيد مستشار رئيس الوزراء في هذا السياق خلال تصريح لـ"الرسالة" أن الأزمة ظهرت بوضوح بعد الانقسام الفلسطيني، "فأصبحت أداة قاسية من أدوات الحصار التي استخدمتها السلطة لعقاب غزة وإحراج حكومتها".

ووفق كنعان فإن فصول الأزمة بدأت مع فرض ضرائب من حكومة رام الله على الوقود المتبرع به من السوق الأوروبية ويقدر بـ65%، مشيرا إلى أن ما كان يدخل خزينة السلطة يبلغ ضعفي ثمن الوقود الحقيقي وفق البورصات العالمية.

ولفت إلى أن مالية رام الله طلبت من الاتحاد الأوروبي بعد انتهاء برنامج المساعدات تحويل ثمن الوقود إلى خزينتها.

وكانت السلطة قد اتهمت حكومة غزة باستخدام الوقود الأوروبي لتسيير سيارتها، ما دفع الاتحاد الأوروبي إلى قطع إمداداته من الوقود وإرسال متخصصين للتحقق من صحة الاتهامات، ولكنه اكتشف أن تلك الاتهامات التي نفتها حماس غير صحيحة.

وبين م. عبيد أن خروقا مالية وإدارية اكتشفتها سلطة الطاقة من موظفي الاتحاد الأوروبي بالتعاون مع موظفي رام الله في غزة، مؤكدا أن تحقيقات النيابة كشفت آنذاك سرقة الموظفين المذكورين الوقود الأوروبي ثم بيعه إلى إحدى شركات الوقود في غزة.

وأورد التحقيق الذي أعدته الصحافيتان سيسليا فيرارا وآسيا رابينوفيتش ونشره موقع "يورو أوبزرفر" أن تنفيذ آلية إدخال الوقود كان محاطا ببروتوكول سري ويخضع لمراجعة أوروبية دورية كل ثلاثة أشهر تتعلق بآليات التنفيذ والاستغلال وفقا للوثائق المتوافرة لدى الاتحاد.

ورغم أن بروكسل وهي عاصمة الاتحاد الأوروبي كانت ترسل المبالغ إلى شركة "دور آلون" صاحبة الامتياز الحصري (الإسرائيلي) لتزويد القطاع بالوقود، فإن مسؤولا أوروبيا ذكر أنه لم يكن هناك اتصال مباشر مع الشركة.

ولفت التحقيق إلى أن الاتحاد الأوروبي عندما قرر شراء الوقود من السلطة عام 2006 لم يكن يعتقد أن الموضوع ستصل تكلفته إلى مئات الملايين من اليورو، وهنا تظهر مسألة مثيرة للملاحظة هي الضرائب التي تجبى على الوقود.

وبيّن التحقيق أن أكثر من نصف الأموال التي دفعها الاتحاد الأوروبي مقابل الوقود المشترى من الشركة (الإسرائيلية) كانت تصب في خزينة السلطة.

ونوه إلى أن الاتحاد طلب  في ربيع 2009 من (إسرائيل) بيعه الوقود دون ضرائب لأنه يأتي على خلفية إنسانية إغاثية.

وقررت المفوضية الأوروبية في 2009 وقف تحويل الوقود إلى غزة بناء على طلب السلطة التي كانت تشعر بالحنق لرؤيتها "المن والسلوى" الخاص بها يذهب إلى غزة.

وعندما سئل الناطق باسم الحكومة في رام الله غسان الخطيب في ذلك الوقت عن آليات استخدام عائدات الوقود التي تقدر بأكثر من 125 مليون يورو رد بأنه لا توجد تفاصيل حول هذه العائدات، وأن معرفة ذلك مستحيلة.

واستدرك الخطيب بالقول: "من المفترض أن تحول الأموال إلى الموازنة العامة، في حين كان الرد في الجانب (الإسرائيلي) بأن المعلومات المتعلقة بهذا الأمر وتفاصيلها "سرية".

الأوروبيون متهمين

ويرى معدو التحقيق أنه بعد 5 سنوات من الدعم الفني وصرف أكثر من 250 مليون يورو تركت المفوضية الأوروبية الموضوع رهينة الانقسام بين حماس وفتح، أي إنها تركت غزة رهينة أزمة طاقة طاحنة.

وهنا، اتهم عبيد الاتحاد الأوروبي بمشاركة السلطة في افتعال أزمة الوقود في قطاع غزة، مؤكدا أن الاتحاد كان على علم تام بأن أمواله المخصصة لوقود غزة لم تصل منذ بداية الأزمة.

وجدد اتهامه حكومة رام الله بتعطيل مشروع الربط الثماني لشركة كهرباء غزة بجمهورية مصر العربية لأسباب سياسية غير فنية، مؤكدا أن هذا التعطيل هدفه تشديد الحصار على غزة، ومنوها إلى أن حجة تعزيز الانقسام التي تتذرع بها السلطة عارية عن الصحة.

واستهجن مستشار رئيس الوزراء سياسة الكيل بمكيالين التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي في تأخيره الكشف عن ملابسات القضية أكثر من أربع سنوات، "لكنه لم يحرك ساكنا حتى اللحظة في حين أنه قطع إمدادات الوقود بعد ساعات من اتهام رام الله حكومة غزة بسرقة الوقود وأرسل فريقا للتحقيق في القضية".

وحمل عبيد الاتحاد الأوروبي والسلطة مسؤولية الأرواح التي تزهق جراء استمرار أزمة الكهرباء في القطاع واستخدام الوسائل البديلة غير الآمنة.

وتعقيبا على التحقيق الأوروبي الذي أكد تورط السلطة في أزمة وقود غزة، شدد على أن هذه المعلومات قديمة، "والاتحاد الأوروبي على علم بها منذ 4 سنوات، وهي تأتي في الوقت الحالي كتسريبات متأخرة".

ونزع عبيد صفة النزاهة عن الاتحاد الأوروبي في تعامله مع هذه القضية رغم وجود شركة تدقيق له في رام الله، منوها إلى أن سلطة الطاقة في غزة قدمت إلى الاتحاد الأوروبي خروق موظفيه، "لكن الاتحاد ظل متماشيا مع سياسة السلطة والاحتلال بإبقاء الحصار على غزة".

يشار إلى أن سلام فياض لجأ بعد اتفاق مع الحكومة في غزة إلى حسم مبلغ 170 شيكل لمصلحة فاتورة الكهرباء من أجل توريد الوقود إلى القطاع لكن ذلك لم يحدث رغم تواصل الاقتطاع من الرواتب حتى اللحظة.

اخبار ذات صلة
فِي حُبِّ الشَّهِيدْ
2018-04-21T06:25:08+03:00