قائمة الموقع

الأزمة مستمرة.. غاز الطهي كابوس بغزة

2013-04-23T17:12:48+03:00
ازمة الغاز في قطاع غزة (أرشيف)
الرسالة نت- كمال عليان

لم يستطع المواطن أبو مصطفى شحادة أن يخفي قلقه الشديد من استمرار أزمة الغاز في قطاع غزة، والعودة إلى أدوات العصور القديمة مثل "البابور".

ويقول شحادة وقد بدا الانزعاج مرتسما على وجهه: "لا نريد العودة إلى الأزمة الماضية فلقد سئمنا الطبخ على النار و(البابور) الذي عانينا منه كثيرا "، مبديا سخطه من استمرار ارتباط غزة بالاقتصاد الإسرائيلي.

ومنذ قرابة ثلاثة أسابيع لم يدخل لقطاع غزة إلا كميات محدودة من الغاز، بسبب مواصلة الاحتلال في اغلاق معبر كرم أبو سالم –المعبر التجاري الوحيد بغزة- وعلى إثرها بدأ يظهر نقص الكميات الواردة إلى القطاع.

وأضاف شحادة لـ"الرسالة نت" :" للأسبوع الثالث على التوالي واسطوانة الغاز عند التاجر الذي لم يستطع أن يملأها ولو نصفها"، مؤكدا أنه عاد مجدداً لسماع صوت "بابور الكاز" الذي يستعمله عند الأزمات.

ويبلغ شحادة من العمر (55 عاماً) وهو رب أسرة تتكون من تسعة أفراد، أغلبهم أطفال، ويحتاج الغاز لتلبية حاجاتهم التي لا تنتهي –وفق وصفه-.

يوجد أزمة

أما الحاج أبو الوليد شبانة (53عاما) يقول :"منذ أيام طويلة لم نسمع صوت سيارة الغاز في شوارع منطقتنا بفعل الأزمة التي يعيشها قطاع غزة"، متمنيا أن تنتهي الأزمة في أقرب وقت ممكن.

ويؤكد أبو الوليد أنه يعاني من نقص غاز الطهي في بيته منذ أكثر من أسبوعين، مما جعله يضطر للعودة إلى النار وبابور الكاز، مشيرا إلى أن انقطاع الكهرباء يزيد من معاناته.

وأضاف:" في وجود الكهرباء نستطيع أن نطبخ عليها وندبر أمورنا، ولكن في ظل انقطاعها تزامنا مع انقطاع الغاز فهذه هي المعاناة الحقيقية".

أما الحاجة أم علي (46عاما) فتقول :" من أسوأ الظروف التي مررت بها في حياتي هو انقطاع الغاز من بيتي في ظل الأزمة الماضية، وأعتقد أن الأزمة الجديدة قد بدأت"، مبينة أنها صابرة وتتأقلم مع أي ظروف.

وطالبت أم علي الحكومة الفلسطينية بالعمل على الاحتفاظ بمخزون احتياطي من الغاز تحسباً لأية أزمات، كما دعتها لأخذ الاحتياطات اللازمة كافة؛ من أجل الرقابة السليمة حتى لا يتكرر الاحتكار والاستغلال الذي مارسه بعض تجار الغاز خلال الأزمة السابقة مستغلين حاجة الناس إلى السلع فرفعوا أسعارها بشكل جنوني.

نتمنى ولكن!

أبو سالم العمري موزع الغاز في معسكر جباليا شمال غزة، أعرب عن انزعاجه الكبير من أزمة الغاز الحالية، حيث أنه عانى كما الناس جميعا، وفق قوله.

ويضيف العمري لـ"الرسالة نت" :" لم أحتكر أبدا خلال الأزمات الماضية أو هذه، بل كنت مثلي مثل الناس، لدرجة أنه في فترة من الفترات لم يكن في بيتي غاز واستعملت بابور الكاز".

وأوضح أن لديه العديد من اسطوانات الغاز الفارغة منذ أكثر من اسبوعين، ولكنه لم يستطع تعبئتها في الوقت الراهن لعدم وجود غاز في محطات التعبئة، معرباً عن أمله في تحسن الحال.

أزمة مفتعلة

بدوره، اتهم محمود الشوا المسئول في جمعية أصحاب شركات البترول بغزة، مكتب هيئة البترول في رام الله وشركة "باز" (الاسرائيلية) المورد للغاز بالتقصير في أزمة الغاز التي يمر بها القطاع.

وطالب الشوا في تصريح سابق لـ "لرسالة نت"، هيئة بترول رام الله -بصفتها موقعة الاتفاقية مع الشركة الاسرائيلية- بالضغط على الشركة؛ من أجل توفير الكميات المطلوبة لقطاع غزة.

وقال "إن الكميات التي تدخل غزة يومياً، تتراوح ما بين 120-160طناً، ولا تكفي لاحتياجات المواطنين بغزة التي تصل إلى حوالي 250 طناً", مشيراً إلى أن ذلك سبب أزمة كبيرة.

ونوّه الشوا إلى وعود بإنهاء الأزمة وتخفيف الحصار (الاسرائيلي) المفروض على غزة، إلا أنه لم يتم تنفيذ أيٍ منها حتى اللحظة, مطالباً الجهات المعنية بتوفير مصدر أخر من الدول المجاورة لجلب الغاز.

واتهم الشوا هيئة البترول بالتقصير، حيث أنها توفر الغاز بشكل سهل في مناطق الضفة المحتلة، في حين لا توفرها في قطاع غزة.

وأضاف :"الحكومة بغزة لم تتوان في طرح الحلول البديلة لحل هذه الأزمة طوال ست أعوام سابقة"، مشيراً إلى أنها طالبت الجانب المصري بتوفير الغاز لقطاع غزة بشكل مستمر بدلاً من (الاسرائيلي).

ودعا المسئول في جمعية موزعي البترول بغزة، المجتمع الدولي والجهات المانحة بضرورة التدخل لحل أزمة الغاز، لافتاً إلى أن الشركات العاملة في القطاع تدير أزمة لا يمكن حلها إلا برفع الحصار، وفق قوله.

ويعاني قطاع غزة أزمة خانقة على صعيدي الغاز والبترول، منذ بدء الحصار عليه في صيف عام 2006، واشتدت قبل عام ونصف في ظل تقليص الكميات المدخلة إلى غزة وعدم تخزين الشركات جزءاً منها.

اخبار ذات صلة