تفتقد كثيراً من مقومات الحياة

مراكز التأهيل في غزة .. ازدحام وضعف إمكانات

سجون في غزة (أرشيف)
سجون في غزة (أرشيف)

الرسالة نت - شيماء مرزوق

أول ما يعترض طريقك بوابة زرقاء، تحتاج للانتظار طويلاً أمامها حتى يسمح لك بالدخول.. وما أن تضع قدمك داخلها تسرق أنظارك الأسوار المرتفعة تعلوها الأسلاك الشائكة التي تحيط بالمبني البسيط.

أدراج وممرات طويلة.. مكاتب عديدة ستعترضك قبل أن تصل الغرف المتواضعة والمعتمة، التي لا تتعدى مساحة بعضها العشرة امتار، ملئت عن بكرة أبيها بأسرة مزدوجة تكدست عليها الاغراض والحاجيات الخاصة بالنزلاء.

محاولات اشعة الشمس شق طريقها نحو الغرفة كانت صعبة، فالنافذة الصغيرة الوحيدة غطيت بالأسلاك الشائكة والحماية الحديدية، التي حجبت الاضاءة والتهوية.

رحلة "الرسالة" الى مركز الكتيبة للتأهيل والاصلاح، جعلتها تجتاز الأسوار العالية التي يحتجز خلفها حوالى 400 نزيل محكوم على قضايا مختلفة.

"الرسالة" تحرت ونقبت محاولةً وضع يدها على الحقيقة لمعرفة مدى ملاءمة السجون في قطاع غزة للظروف الإنسانية والمعيشية اللازمة لنزلائها، خاصة بعد تعرض معظمها للقصف والدمار مرات عديدة خلال السنوات الماضية.

نعتمد على ذوينا

الازدحام الشديد هو أكثر ما يلفت الانتباه داخل غرف النزلاء الذين يتكدسون مع اغراضهم في غرفة يوجد بها دورة مياه واحدة لهم جميعاً، تنقصها التهوية والاضاءة المناسبة.

ولاحظت مراسلة "الرسالة" أثناء جولتها في السجن أن بعض النزلاء يحملون الكتب التي استعاروها من مكتبة المركز، كما تحلّق نزلاء احدى الغرف حول واعظ يلقي على مسامعهم محاضرة دينية اعتادت الادارة تنظيمها لهم.

"

نزلاء: نعاني التكدس ونعتمد على ذوينا في توفير متطلباتنا

"

وما ان لمح النزلاء المراسلة امام غرفهم حتى سارعوا نحو الابواب ليصرخ شاب عشريني "السجن كله زحمة وهم ونكد"، عند الاقتراب منه بدت عليه علامات السخط والضجر معلقاً "الغرف زحمة كتير ورغم أن الادارة توفر لنا الطعام والشراب الا أن تكدس السجناء ينغص علينا معيشتنا".

واضاف بان الادارة تتواصل معهم لحل مشاكلهم الخاصة سواء مع عوائلهم او مع زملائهم في السجن، الى جانب توفير مستلزمات حياتهم اليومية.

وعلى مقربة منه وقف زميله ابن التسعة عشر ربيعاً وعلامات الدهشة والخجل مرسومة على وجهه، وعند سؤاله عن وضع السجن قال "نعتمد أكثر على ما يجلبه لنا اهلنا من اغطية وملابس وطعام وأدوية"، متابعا: الادارة توفر لنا جزءا من متطلباتنا.

ووصف المعاملة التي يتلقوها من افراد الامن والحماية بالقول "كويسة لكن من لا يتعامل باحترام يعرض نفسه للإهانة".

وعلمنا من النزلاء بان الادارة تفصل نسبياً بينهم وتصنفهم بحسب جرائمهم الا ان هناك العديد من الغرف التي تحوي نزلاء تتنوع جرائمهم بين الجنح والجنايات.

وفي الطابق العلوي تتحفظ ادارة المركز على المسجونين على خلفية قتل وتخابر مع الاحتلال، فتفصلهم عن المساجين على قضايا أقل خطورة.

وفي الوقت الذي خرج فيه زملاؤهما "للفورة" امتنع اثنان عنها ولازما السرير بسبب آلام في الظهر كما قالا للرسالة التي دخلت غرفتهم لتلاحظ ازدحام الاسرة تتكدس عليها "صرر" من الملابس والمستلزمات الخاصة بكل نزيل، تتوفر خزانة صغيرة واحدة في الغرفة وضع عليها تلفاز، علقت على مقربة منه عدة مراوح، بينما كانت ثلاجة خاصة بالمياه موضوعة الى جانب الباب.

أربعيني محتجز على خلفية قتل كان مندفعاً في حديثه الذي بدأه بالقول "الحمد لله لا نواجه أي مشاكل فالطعام المقدم لنا جيد ووجبة الغداء غالباً ما تكون عبارة عن ارز ودجاج او لحم، كما تتوفر المياه الساخنة لنا على مدار اليوم".

"

إدارة السجون: نحرص على الفصل بينهم ونسعى للتخفيف من الازدحام

"

ووصف وضعهم داخل السجن بالجيد والزيارات كانت كل اسبوعين ومع بداية العام الحالي أصبحت بواقع زيارة كل اسبوع، موضحاً ان الادارة لا تعاقب أحدا الا في حال ارتكب ذنبا".

وقال "أنا وحدي في غزة وكل أسرتي تعيش في مصر وأتواصل معهم باستمرار ولا ينقصني شيء، وأتلقى كل شهر مبلغ 600 شيكل من الادارة لشراء كل ما أحتاجه"، مضيفاً انه يتلقى رعاية طبية جيدة، واجريت له عمليتان جراحيتان في مستشفى خارج السجن.

ظروف موائمة

وبحسب قانون رقم ( 6 ) لسنة 1998م بشأن مراكز الإصلاح والتأهيل "السجون" فإن لكل نزيل الحق في العيش في غرفة مناسبة يدخلها الهواء والشمس، كما يمنع تشغيله في البيوت أو في الأمور الخاصة، وتعذيبه أو استعمال الشدة معه، او مخاطبته ببذاءة أو بألقاب محقرة.

ويحظر القانون على الأفراد في المركز مؤاكلة النزيل أو زائره أو ممازحته، او دخول حجرته ليلاً إلا عند الضرورة وبحضور المدير أو من ينوب عنه كما يسمح له بإقامة شعائره وتأدية فرائضه الدينية بحرية تامة.

ويحق للنزيل أن يستحم مرتين على الأقل في الأسبوع صيفاً، ومرة واحدة على الأقل في الأسبوع شتاءً، كما يغسل أطرافه ووجهه مرتين يومياً، ويغسل ملابسه مرة كل أسبوع، كما يفرض على الادارة تزويد حجرة النزيل بوسائل الإنارة والتدفئة أيام البرد، كما ينص على ان يتكون فراشه من فرشة إسفنج وخمس بطانيات صوف.

وقد لمست "الرسالة" مساعي جادة من الادارة للالتزام ببنود القانون وتوفير معظم الحاجيات الأساسية لنزلائها وتحسين اوضاعهم المعيشية، الا ان قلة الامكانيات تبقى العقبة الكبيرة امامها، وهو ما تؤكد عليه المؤسسات الحقوقية التي تصر على ان هناك الكثير من هذه البنود ما زال بعيداً عن التطبيق.

ويقبع تحت امرة الادارة العامة للتأهيل والاصلاح في قطاع غزة حوالي 1300 نزيل موزعين على خمسة سجون هي "أنصار، الكتيبة، المحافظة الوسطى، أصداء، شمال غزة".

وللحديث عن السجون ومواءمتها للأوضاع الانسانية أكد عمر عوض مدير العلاقات العامة في الادارة العامة للتأهيل على حرص ادارته على توفير كل الاحتياجات اللازمة للنزلاء ليعيشوا في ظروف انسانية ملائمة طوال فترة قضائهم محكوميتهم.

وأوضح ان سجن الكتيبة مكون من ثلاثة طوابق، في كل طابق سبع غرف ذات مساحات متفاوتة، تتلاءم مع أعداد نزلائها الـ400، ويوجد بها دورة مياه وشباك بحجم مناسب يسمح بدخول التهوية واشعة الشمس، كما يتوفر لكل نزيل سرير خاص به وخزانة صغيرة لملابسه وحاجياته، بحسب قوله.

ونفى عوض وجود اكتظاظ في الغرف، مبيناً أن الادارة تقوم بحملات تفتيش على الغرف اذا ما بلغت بأنه تم تهريب ممنوعات او اذا ما تقدم احد النزلاء بشكوى، كما تعاقب النزيل في حال ارتكب اي مخالفة مثل افتعال المشاكل مع زملائه او الاعتداء على أحدهم او تهريب ممنوعات فتكون العقوبة بالحرمان من الزيارة او الحبس الانفرادي.

وأما عن جدول حياتهم اليومية قال عوض "يبدأ النزلاء نهارهم بصلاة الفجر وقراءة القرآن الكريم، ثم تقدم لهم وجبة الافطار المكونة من المعلبات والاجبان، وبعدها يقوم بعضهم بممارسة الرياضة وقراءة الكتب، وحضور الحصص الدينية، حتى موعد الفورة".

الهيئة المستقلة لحقوق الانسان التي نشأت بمرسوم رئاسي لتعمل كمراقب دولة على اوضاع حقوق الانسان في الاجهزة المدنية والعسكرية، يصب في صلب عملها التفتيش على السجون وتنفيذ زيارات دورية شهرية كحد أدنى لجميع مراكز التأهيل والاصلاح والنظارات الموجودة في الاراضي الفلسطينية.

ومن جانبها، أكدت منسقة وحدة تقصي الحقائق وإدارة الشكاوى بالهيئة المستقلة المحامية صبحية جمعة أن الهيئة تنفذ زيارة شهرية للسجون والنظارات على مستوى الضفة الغربية وقطاع غزة وترفع تقاريرها حول أوضاعها للجهات المختصة، فهي نفذت حوالي 152 زيارة خلال العام 2012، للمراكز بغزة.

"

الهيئة المستقلة: أوضاعهم غير مطابقة للقانون والإدارة تتذرع بقلة الإمكانيات

"

ولفتت الى ضرورة مطابقة المراكز الموجودة حالياً للقانون الفلسطيني الذي ينص على وجود سجن واحد مركزي في غزة وافتتاح باقي السجون يجب ان يكون وفق ما ينص عليه القانون، قائلةً "نظارات وسجون غزة ليس لديها المقومات الأساسية، وفي كل مرة نطالب بإنهاء الازدحام الشديد داخلها".

وتابعت جمعة "هناك معايير لابد من توافرها في السجن بحسب القانون، كأن تضمن تحسين الظروف المعيشية والصحية للسجناء، وترتيب زيارات العائلات، واحترام السجناء، ونحن على اطلاع دائم بأوضاع السجون ونتابعها مع الجهات المعنية".

وشددت على ان الغرف تعاني من ازدحام شديد لدرجة أن الاسرة لا تكفي لعدد النزلاء ويضطر البعض للنوم على فرشات أرضية، كما ان الغرف تفتقر للتهوية خاصة مع وجود حمام وقيام النزلاء بالطبخ والغسيل وممارسة جميع نشاطاتهم اليومية بداخلها.

وزارة العدل التي تندرج ضمن صلاحياتها المراقبة والتفتيش على السجون، يقتصر دورها على تدوين الملاحظات ورفع التوصيات، وهذا ما أشار اليه أحمد الكحلوت رئيس لجنة التفتيش على السجون ومراكز التوقيف في الوزارة، لافتا انه يجري زيارات دورية لمراكز التوقيف والنظارات وتطلع اللجنة على اوضاع الموقوفين من نواحي حقوقية وقانونية ولوجستية ويتم تدوين الملاحظات التي يبديها السجناء والمسئولون.

وشدد على أن المشكلة الابرز هي الازدحام الشديد وضيق الاماكن خاصة بعد قصف سجن عزة المركزي، مشيراً الى انه أصبح هناك أزمة تتعلق بترحيل الموقوفين لأكثر من خمسة عشر يوما بسبب عدم وجود اماكن فارغة في السجن.

ووفق الكحلوت فانه الى جانب الدور الرقابي تختص الوزارة وفق صلاحياتها بمنح اجازات بيتية للنزلاء وفق معايير معينة بالتنسيق مع وزارة الداخلية.

وبحسب التقارير التي اعدتها العدل فإن مراكز التأهيل تعاني ازدحاما شديدا في غرف "غير صحية" حسب وصفها، كما أن الفراش والأغطية غير كافية ومتسخة للغاية.

دجاجة و12 نزيلا

وينص قانون السجون على ضرورة توزيع وجبات الطعام على النزلاء في المكان المعد لهم داخل الحجرات في الأوقات المقررة، على أن تقدم وجبة العشاء وقت غروب الشمس.

ادارة السجن أكدت حرصها في تقديم وجبات طعام مناسبة، وأشار عمر عوض الى انه يقدم ثلاثة وجبات غذائية للنزلاء، غالباً ما تحتوي على الارز واللحم الأحمر أو الدجاج، مشيراً الى وجود أدوات للطبخ في كل غرفة يقوم من خلالها النزلاء بإعداد كل ما يشتهونه، هذا عدا عما يدخله ذووهم من أطعمة، لافتاً أن كل غرفة يتعاون نزلاؤها في نظافتها.

بينما اوضحت المحامية جمعة انه من خلال زيارات الهيئة لمطبخ السجن لوحظت العناية بنظافة الطعام، الا أن شكاوى النزلاء كانت حول نقص الطعام، وقالت "وجبة الغداء تحتوي على اللحوم والدجاج ثلاث مرات في الاسبوع لكن بكميات قليلة جداً، وتقسم الدجاجة على 12 نزيلا".

"

العدل: الغرف غير مجهزة لاستقبالهم وأوصينا بتحسين أوضاعهم

"

وحول برنامج الزيارات المعتمد في السجون أكد عوض ان النزيل يحصل على زيارة عادية كل اسبوع وزيارة خاصة كل شهرين هذا عدا عن الاستثناءات والزيارات البيتية، منوها الى ان الاتصالات متوفرة للجميع.

وبين انه في الحالات الطارئة مثل الوفاة او الظروف الاجتماعية الخاصة يسمح للنزيل بإجازة ثلاثة أيام، ماعدا المحكومين على قضايا قتل فيخرجون في حالات الضرورة القصوى وبرفقة حراسة خاصة تعيدهم الى السجن فور انتهاء الإجازة، التي يمنحها لهم القانون.

من ناحيتها أثنت جمعة على برنامج الزيارات التي كانت تجري بواقع زيارة كل أسبوعين حتى نهاية العام الماضي، ليبدأ العمل ببرنامج زيارات أسبوعي لجميع النزلاء، وهو ما يتوافق مع القانون، الذي ينص على حق النزيل بالزيارة في فترات دورية منتظمة، كما يسمح له ان يراسل أسرته وأصدقاءه.

محاولة التصنيف

وبحسب قانون السجون رقم ( 6 ) لسنة 1998م، يجب فصل النزلاء الذكور عن الإناث وكذلك الأحداث في أماكن خاصة لكل منهم، بالإضافة الى ضرورة تصنيف النزلاء حسب وجود سوابق من عدمه بحيث يتم توقيف ذوي الجرائم الخطرة لوحدهم والنزلاء المحكومين مع بعض والموقوفين مع بعضهم.

وشدد عوض على ان ادارة السجون تفصل المحكومين على خلفية القتل او التخابر بعيداً عن المحكومين في جرائم صغيرة او مالية أو مخدرات، يتم تصنيف النزلاء وتوزيعهم على الغرف بحسب نوعية جرائمهم، جازماً بعدم وجود أي حدث في المركز.

بدورها بينت جمعة أن المسئولين القائمين على ادارة مراكز التأهيل يفتقرون للخبرة اللازمة رغم المحاولات التي يبذلونها وهو ما دفع الهيئة لإعداد دورات تدريبية لهم، مشيرة أن كل المراكز تعاني من ازدحام شديد في عدد النزلاء.

ولفتت ان ادارة السجون حاولت الى حد ما تصنيف السجناء بحسب جرائمهم والفصل بينهم الا انه ليس بالدرجة الكافية التي نص عليها القانون.

وبينت جمعة انه توجد جريمة سياسية فبعض المحكومين في قضايا جنائية مثل القتل يعتبرون سياسيين اذا ما كانت دوافع الجريمة سياسية، مثل ما جرى أثناء احداث الانقسام.

وينص القانون صراحة على ضرورة الفصل بين النزلاء الاحداث والبالغين، وبين الموقوفين الذين لم تصدر ضدهم أحكام والمحكومين، والنزلاء في دعاوى حقوقية كالدين والنفقة عن الدعاوى الجنائية، مع ضرورة الفصل بين أصحاب السوابق والجدد.

ولفت نظر مراسلة "الرسالة" العلاقة التي جمعت بين النزلاء والمسئول عوض الذي رافقها أثناء تجولها في أروقة السجن، فأمام كل غرفة مر من أمامها تسابق النزلاء في تقديم شكواهم ومطالبهم، التي اتسع صدره لها وكانت ردوده ايجابية على معظمها.

العلاقة الودية التي ظهرت في تعامل عوض مع نزلاء السجن عكست الى حد كبير طبيعة المعاملة مع السجناء الذين لم يتردد معظمهم في عرض مشاكلهم عليه.

وفيما يخص الجانب التثقيفي والارشادي للنزلاء شدد عوض حرص ادارته على توفير الكتب لتسلية النزلاء وتثقيفهم، إلى جانب السماح لهم باستكمال دراستهم سواء الثانوية أو الجامعية من داخل السجن.

ونوه الى أنه توجد لجنة ارشاد ديني من داخل السجن ووزارة الاوقاف والتوجيه السياسي ومشايخ ودعاة تقوم بعقد لقاءات وجلسات مع النزلاء لحثهم على التوبة والتقرب الى الله وتثقيفهم في الدين، كما تقوم بإعداد المسابقات في حفظ القرآن الكريم.

وذكر بان ادارة السجن تساعد النزلاء على حل أي مشاكل تواجههم، كما تصرف 600 شيكل شهرياً لمئة أسرة من عائلات النزلاء الفقراء، بالإضافة الى مساعدتهم عن طريق الجمعيات الخاصة بتقديم المعونات، موضحاً أنهم يتعاونون مع نقابة المحامين فكل نزيل محكوم بسبب مبلغ أقل من ألف شيكل يتم التدخل لإطلاق سراحه.

وفي هذا الجانب شددت جمعة على ان الادارة تعتمد على النزلاء أنفسهم في نظافة الغرف، والمراكز لا توفر أماكن خاصة للترفيه وممارسة أنشطة رياضية وخدمات التدريب المهني، كما تفتقر للصحف والكتب وتقتصر الخدمات على الدروس الدينية التي ينفذها التوجيه السياسي وسمحت مؤخرا بإدخال اجهزة تلفاز وراديو على نفقة النزلاء الخاصة".

فحوصات دورية

وحول الخدمات الطبية التي تقدمها ادارة مراكز السجون أشار عوض الى وجود عيادة في كل سجن تتابع الاوضاع الصحية للنزلاء وتفحص كل من يشكو من أي مشكلة صحية، بواسطة طبيب يتواجد في العيادة، التي تعتني بشكل خاص بأصحاب الامراض المزمنة، وتحرص على تحويل النزيل للمستشفى في حال استدعت حالته الصحية تلقي علاج خاص او اجراء عملية.

بدوره أكد د. رمضان بدوي مسير ادارة العيادة الطبية في سجن الكتيبة ان الاطباء والممرضين الموجودين يتابعون كل النزلاء، ويعكفون على فحصهم دورياً من خلال استدعائهم خاصة من يعاني مشاكل صحية، يحدد ايام لهم لمراجعة العيادة كل اسبوع، موضحاً أن الاهتمام الكبير يتركز على أصحاب الأمراض المزمنة مثل مرضى القلب والسكر والغدد والسرطان.

"

الخدمات الطبية: كثرة النزلاء يزيد الأمراض ونراعي العلاج النفسي

"

وبين انه يتوفر أطباء في مجال الجراحة والعظام والجلدية، مشيراً الى أنه يتم تحويل بعض النزلاء للعلاج خارج السجن اذا ما استدعت الحالة، خاصة لمن يحتاج إجراء عملية جراحية أو تحاليل وفحوصات معينة، وتجري متابعته بعد العملية من قبل أطباء المركز.

ولفت ان العيادة اقتربت من القضاء على الأمراض الجلدية في مركز الكتيبة، الا ان الازدحام وتواجد النزلاء مع بعضهم في غرفة واحدة طوال الوقت يؤدي الى العدوى وانتشار بعض الامراض خاصة الموسمية مثل الرشح والانفلونزا.

وذكر بأن الادارة تحاول توفير معظم الادوية اللازمة للنزلاء، الا أن بعض النزلاء الذين يحتاجون لأدوية خاصة أو علاج غير متوفر في عيادة السجن يتواصلون مع ذويهم لتوفيرها لهم.

وأشار الى وجود طبيب نفسي يعقد لقاءات دوية كل اسبوع مع أصحاب الامراض النفسية ومتابعة حالتهم وتناولهم للعلاج، يتم تحديد يوم اسبوعيا لجلسات الصحة النفسية.

وينص القانون على ضرورة إنشاء عيادة في كل مركز وتزويدها بطبيب وعدد من الممرضين والمعدات والأدوية اللازمة.

وهنا شددت جمعة على أن ادارة السجون تتذرع بقلة الامكانيات خاصة بعد القصف الذي تعرضت له معظم المراكز والسجون، موضحة أن الخدمات الطبية المقدمة للنزلاء سيئة وبطيئة جداً وفق الشكاوي التي تلقتها الهيئة، وهو ما أكدت عليه تقارير وزارة العدل التي ذكرت بان العيادات الطبية الموجودة في السجون هي عبارة عن بركسات صغيرة الحجم تفتقر الى اقل المقومات الطبية.

ويبلغ عدد العاملين في مراكز التأهيل 360 عسكريا موزعين على خمس مراكز تأهيل في القطاع، وهو ما يعني -بحسب العدل- أنه يوجد نقص كبير في الكادر العامل في هذه المراكز، كما تفتقر الى الحواسيب والطابعات والقرطاسية، الى جانب عدم وجود وسائل حديثة للمراقبة كالدوائر التلفزيونية، الى جانب قلة السيارات ما يسبب خلل في نقل النزلاء للمحاكمات.

"الرسالة" تواصلت مع الصليب الاحمر الذي يقوم بالرقابة على السجون في غزة، أكدت الناطقة الاعلامية باسم الصليب أروى مهنا أنه يتم تنظيم زيارات دورية للسجون للرقابة على اوضاعها وظروف الاعتقال فيها، وذلك بتفاهم مع وزارة الداخلية بغزة.

وبينت ان الصليب الاحمر يضع معايير خاصة يجب توفرها في السجون في أي مكان في العالم، خاصة على صعيد الرعاية الصحية، موضحة أن اي اشكاليات يتم تسجيلها في السجون تناقش مع ادارة المراكز فقط.

النظارات الأسوأ

ويقبع في النظارات ومراكز التوقيف التابعة لكلية الشرطة حوالي 1000 سجين، وبعضهم محكوم، ولكن بسبب الازدحام الشديد يتم احتجازهم في مراكز التوقيف الى حين توفر اماكن لهم داخل السجون.

وتقول مصادر خاصة للرسالة بأن اوضاع النظارات سيئة للغاية، فالغرف مساحتها صغيرة جداً غير صالحة لاحتجاز البشر، ويقبع فيها عدد كبير جداً من الموقوفين.

وقد حاولت الرسالة زيارة النظارات الا ان وزارة الداخلية رفضت بحجة انها مراكز مؤقتة والاحتجاز فيها يكون لفترة محدودة، ويتم تحويل الموقوف بسرعة الى مراكز التأهيل.

وبحسب تقارير لجنة التفتيش على السجون ومراكز التوقيف التابعة لوزارة العدل فإن النظارات غالباً ما تكون أبنية قديمة ومتهالكة، كما أن الغرف الموجودة تفتقر للتهوية واشعة الشمس وهو ما يزيد خطر تعرضهم للأمراض وخاصة الجلدية، بالإضافة الى وجود دورة مياه واحدة لجميع النزلاء وهو ما يزيد المشكلات الصحية.

"

الصليب الأحمر: معالجة إشكاليات المراكز يجري مع الإدارة المختصة فقط

"

وتشير التقارير الى ان النظارات تعاني ازدحاما شديدا بسبب كثرة عدد النزلاء وتزايدهم بشكل يومي في ظل عدم وجود متسع من الغرف لاستيعابهم، لافتا الى أن أحد المراكز لا يوجد به سوى ثلاثة غرف مساحة كل منها (3.5×3.5) وتستوعب من 80 الى 90 موقوفا، الى جانب النقص في المتطلبات الاساسية للحياة مثل مياه الشرب، والنقص في مواد التنظيف والادوات الصحية.

ولفتت التقارير أنه لا يوجد مكان مناسب للنزلاء لقضاء فترة الفورة مما يؤثر سلباً على اوضاعهم النفسية ويزيد من المشكلات فيما بينهم، الى جانب قلة عدد الكادر الشرطي المتوفر مما يؤثر على الخدمات التي تقدمها النظارة للنزلاء ويعرض الامن للخطر لعدم تواجد أفراد للحراسة بشكل كاف.

للنزلاء الحق في الحصول على كل متطلبات الحياة الكريمة رغم أنهم محتجزون على خلفية جرائم ارتكبوها، على اعتبار ان فترة المحكومية التي سيقضونها فرصة لإعادة تأهيلهم حتى ينخرطوا في المجتمع من جديد، الا ان افتقار المراكز لمقومات الحياة وعدم ملاءمتها للظروف الانسانية قد يأتي بنتائج عكسية تجعل من انخراطهم في المجتمع من جديد أمرا صعبا.