25 عاما مضت على استشهاد خليل الوزير "أبو جهاد" غادرها معظم الأصدقاء ورفاق السلاح، وتراجعت القضية والشعب وأصبح الوطن وطنين، وبات النضال الفلسطيني بلا تاريخ في الوقت الذي سطر دماء آلاف الشهداء تاريخ فلسطين الوطن والهوية.
كانت فلسطين غايته والكفاح المسلح وسيلته منذ بدأ وعيه يتفتح هناك في غزة، والبداية وهو في السادسة عشرة من عمره حين أصبح أمينا لسر المكتب الطلابي في "الإخوان المسلمين".
كان خليل الوزير الذي عرف فيما بعد بكنيته النضالية أبو جهاد، يشكل بمبادراته المستقلة "خلايا" من رفاقه للعمل الوطني ضد الاحتلال، اختلف مع "الاخوان المسلمين" وغادرهم.
كان الفدائيون الذين ينظمهم "أبو جهاد" يزرعون الألغام والمتفجرات على طريق دوريات جيش الاحتلال.
اعتقلته السلطات المصرية في العام 1954 إثر عملية عسكرية كان يقودها بنفسه في غزة. وكان خطط وشارك في تنفيذ أول عملية عسكرية كبيرة "نسبيا" وهي تفجير خزان مياه "زوهر" قرب بيت حانون بغزة يوم 25/2/1955.
أبعدته السلطات المصرية من غزة إلى مصر بعد اكتشاف دوره في عمليات التفجير التي طالت أهدافا ودوريات (إسرائيلية)، وتوجه إلى الاسكندرية ليلتحق بالجامعة لكنه اضطر إلى تركها للعمل، وسافر في العام 1957 إلى السعودية وعمل مدرسا فيها لأقل من سنة غادر، بعدها إلى الكويت.
التقى ياسر عرفات في الكويت وشارك معه في اجتماعات تأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني خلال العامين 1957 و1958.
سافر مع ياسر عرفات إلى الجزائر في العام 1963 حيث تم تأسيس أول مكتب لفتح وتولى جمال عرفات مسؤوليته ليعقبه "أبو جهاد" بعد ذلك بأشهر قليلة في نهاية العام ذاته.
نجح خلال توليه مسؤولية مكتب فتح بالجزائر في تعزيز العلاقات مع الحكومة الثورية، فحصل على موافقتها على قبول آلاف الطلاب الفلسطينيين في الجامعات هناك، وعلى مئات البعثات الطلابية وعلى السماح بالتدريب العسكري لطلاب فلسطين في الكلية الحربية، وعقد في الجزائر أول صفقة عسكرية للثورة.
أقام أول اتصالات مع البلدان الاشتراكية خلال وجوده في الجزائر، وفي العام 1964 توجه برفقة ياسر عرفات إلى الصين التي تعهد قادتها بدعم الثورة فور انطلاق شرارتها، ثم توجه إلى فيتنام الشمالية وكوريا الشمالية.
خطط عملية نسف خط أنابيب المياه (نفق عيلبون) ليلة الأول من كانون الثاني/يناير 1965، التي اعتمدت تاريخا لانطلاقة الكفاح المسلح للثورة الفلسطينية.
غادر الجزائر إلى دمشق في العام 1965 حيث أقام مقر القيادة العسكرية لقوات الثورة الفلسطينية، وكلف بالعلاقات مع الخلايا الفدائية داخل فلسطين.
كان خليل الوزير الرجل الثاني في حركة "فتح" وأحد مؤسسيها مع الرئيس عرفات، وناضل إلى جانبه لأكثر من ثلاثين سنة، وتولى منصب نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية.
بعد اغتيال (إسرائيل) لكمال عدوان في 1973 في بيروت تولى أبو جهاد مسؤولية القطاع الغربي "الأرض المحتلة" في فتح، واستمر متحملاً تلك المسؤولية حتى استشهاده.
خلال توليه مسؤولية القطاع الغربي خطط لعدد كبير من العمليات الفدائية وأشرف على تنفيذها، ومنها عملية فندق (سافوي) في تل أبيب وعملية انفجار الشاحنة المفخخة في القدس في العام 1975.
وكما شارك في عملية قتل "البرت ليفي" كبير خبراء المتفجرات (الإسرائيليين) ومساعده في نابلس العام 1976، عملية الساحل الشاطئ بقيادة دلال المغربي في العام 1978، وأيضاً عملية قصف ميناء ايلات العام 1979.
وقصف المستوطنات الشمالية بالكاتيوشا عام 1981، وأسر 8 جنود (إسرائيليين) في لبنان وبادلهم بنحو 4500 أسير لبناني وفلسطيني في جنوب لبنان ونحو 100 من أسرى الأرض المحتلة.
فور اندلاع الانتفاضة الشعبية في الأرض المحتلة في خريف العام 1987 تولى مسؤولية دعمها وإسنادها وتنسيق فعالياتها بالتشاور مع القيادة الوطنية الموحدة للانتفاضة، في الأرض المحتلة وهو صاحب شعار "الانتفاضة وجدت لتبقى وتبقى لتنتصر".
اغتالته فرقة كوماندوز (إسرائيلية) حين فاجأته بينما كان يعمل في منزله ليلة 16 نيسان/أبريل 1988 وأطلق عليه أفرادها نحو 70 طلقة فاستشهد فورا، وشاركت في عملية اغتياله طائرتان عموديتان و4 سفن وزوارق مطاطية استخدمت لإنزال نحو 20 عنصرا من وحدة الاغتيالات.
عُرف أبو جهاد خلال مسيرته الكفاحية الحافلة بالالتزام المطلق بفلسطين وبالنضال في سبيلها، متمسكا بالوحدة الوطنية وبالقرار الوطني المستقل وساعيا لتحقيق الأهداف الوطنية للشعب الفلسطيني.
الغد الأردنية