أشهر قليلة فقط، تذوّق فيها الشاب ثائر حلاحلة طعم الحرية التي كان يسعى لها حين أضرب عن الطعام مدة 77 يوماً في السجون (الاسرائيلية) ضمن معركة "الأمعاء الخاوية".
ولم تشفع لحلاحلة أي اتفاقيات أو تفاهمات لحقت بإضرابه تمنع إعادة اعتقاله، ففي الضفة لا شيء ممنوع على المحتل الذي يتخذ منها قاعدة عسكرية ويحرق فيها ذاكرة الفلسطينيين وأحلامهم.
ولا يمكن لكلمات -مهما بلغت حدتها- أن تصف ليلة اعتقال المحرر ثائر حلاحلة (30 عاماً)، الذي ينحدر من بلدة "خاراس" قرب الخليل ويقطن في رام الله بالضفة المحتلة.
ويقول والده أبو ماهر لـ"الرسالة نت" إن قوات كبيرة من الاحتلال دهمت المنزل فجر الأربعاء الماضي، واقتادته إلى العراء قبل اجباره على خلع ملابسه، تزامناً مع ضربه بشكل همجي ووحشي.
ويوضح الوالد بأن الدماء سالت من جسد ثائر خلال عملية الاعتقال، وأبقاه الجنود في العراء لساعة ونصف، وهو لا يرتدي سوى الملابس الداخلية، بينما عاثوا في المنزل طيلة هذه المدة وحطموا المحتويات وصادروا بعضها.
ويضيف أبو ماهر أن الاحتلال اعتقل نجله بسبب تضامنه المستمر مع الأسرى المضربين عن الطعام وتبنيه قضيتهم والدفاع عنها، لافتا إلى أنه تمت إحالته إلى المحكمة؛ لتوقيفه 12 يوماً.
ويتابع: "نحن مع أي أسير يخوض تجربة الإضراب عن الطعام، ولو قرر ثائر خوض معركة الأمعاء الخاوية، فنحن ندعمه في ذلك رغم أن التجربة قاسية، لكن الحرية لدينا أهم".
وتساءل الحاج عن أي ديمقراطية تتحدث بها دولة الاحتلال وهي ترعب طفلة بعمر ثلاث سنوات وترى مشهد الاعتداء على والدها؟!، إضافة إلى حرمان طفل عمره لا يتجاوز عشرين يوماً من والده.
نبذ العهود
ويرى كثيرون بأن تعهد الاحتلال بالإفراج عن أسرى أضربوا عن الطعام، لا يتبعه إلا إعادة اعتقال.
ويقول الأسير المحرر بلال ذياب من مدينة جنين لـ"الرسالة نت" إن إعادة اعتقال المحرر حلاحلة كانت متوقعة، خاصة أن الاحتلال يعتقل من يتضامن مع الأسرى ويقف إلى جانبهم.
ويبين بأن الاحتلال يعمل على تغييب قضية الأسرى في أوساط المجتمع الفلسطيني عبر اعتقال وتهديد كل من يتعاطف معهم وينشر الوعي بين الفلسطينيين حول ضرورة تحريرهم.
ويضيف ذياب الذي تحرر بعد أن خاض إضراباً عن الطعام، بأن اعتقال حلاحلة دون أي تهمة يظهر للعالم جلياً أن الاحتلال لا يلتزم بأي اتفاقية، وكان وقّع اتفاقا في سجن عسقلان في 15/5 الماضي يقضي بالإفراج عن ثائر، وهو ما لم يلتزم به عبر إعادة اعتقاله.
ويشير إلى أن سلاح الإضراب أثبت مدى نجاحه في قهر السجان؛ لأنه آخر وسيلة يلجأ لها الأسير بعد أن يكون تحت ضغط القمع، لذلك يعمد الاحتلال إلى الانتقام من الأسرى الذين خاضوا الإضراب.