قائمة الموقع

استقالة فياض مسرحية يُنتظر سدل الستار عليها

2013-04-11T22:13:54+03:00
رئيس وزراء حكومة رام الله سلام فياض
الرسالة نت- محمد أبو زايدة

تتراقص ردود الفعل المحلية والدولية مع كل لحن يدقه رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، لا سيما إن كان اللحن معزوفاً على آلة حكومة رام الله، وعزل بعض وزرائها، أو إجبارهم على تقديم استقالتهم.

مؤخراً قبل سلام فياض في الثاني من مارس الماضي استقالة نبيل قسيس وزير المالية بحكومة رام الله، فيما نقلت وسائل إعلام فلسطينية عن أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم أن عباس رفض الاستقالة.

وبعد قبوله استقالة قسيس، عاد فياض لشغل منصب وزير المالية إلى جانب مهامه كرئيس للوزراء، وتعرض لانتقادات متكررة على خلفية الأزمة المالية الحادة التي تواجهها حكومته.

كان فياض يجيد اللعب على مسرح السياسة والحكومة، ولا سيما وزارة المالية، ما دفعه لقبول استقالة قسيس دون موافقة عباس، وتوليه زمام الأمور، إلا أنه واجه حاجز عباس يقف أمام وجهه.

تقديم الاستقالة

"48 ساعة لتقديم الاستقالة أو تبرير الاتهامات التي وجهت لك مؤخراً حول الفساد الإداري والمالي"، كانت هذه عبارات تهديد من عباس إلى فياض، إلا أن الأخير اقتنع وقدم استقالته بعد ست سنوات من إدارته للحكومة، وفور انتشار الخبر إلى دول الغرب وأمريكا، بدأت الضغوط تلعب دورها، وتطلب من الطرفين "التريث"، علّ الوضع يجرى الاتفاق عليه، أو عدم قبول عباس استقالة فياض.

وتعرض عباس لضغوط من الدول الغربية الحليفة يوم الخميس، كي لا يقبل استقالة رئيس وزراء حكومته سلام فياض، في الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى إحياء محادثات السلام في الشرق الأوسط.

فياض "الحبيب المقرب"

وتنسب القوى الغربية إلى فياض، الفضل في المساعدة على إنشاء المؤسسات التي يحتاج اليها الفلسطينيون في حالة إنهاء الاحتلال "الإسرائيلي".

في حين أن دبلوماسي أوروبي رفيع، طلب عدم نشر اسمه -لوكالة رويترز- لحساسية القضية، قال "تُمارس ضغوط على عباس لتأخير البت في هذه الاستقالة لمدة شهرين على الأقل للتعرف على ما ستتمخض عنه المبادرة الأـمريكية".

المحلل السياسي باسم الزبيدي، رأى أنه من الصعب إيجاد شخص له علاقات مع الأوروبيين والأمريكان و"الإسرائيليين" والبنك الدولي، مثل فياض، ما جعله يستبعد قبول استقالته.

وأوضح الزبيدي لـ "الرسالة نت"، احتمالية إعادة النظر في قرار قبول استقالة فياض من منصبه، رغم الضغوطات الداخلية التي يواجهها عباس لقبولها.

معارك داخلية بفتح

وأشار إلى وجود "معركة سياسية" بين حركة فتح، وسياسة فياض، وفي ذات الوقت صراع داخلي بعقلية عباس نحو ارضاء الغرب والأمريكان، أو كسب المؤيدين له من حركة فتح وقبول الاستقالة.

وأكد الزبيدي أن استقالة فياض، سوف تنتهي بعد حسابات دقيقة، بحيث لا يغضب عباس الأطراف الداخلية من حركة فتح أو الخارجية المتمثلة بالدول الأوروبية.

وتوقع أن يأخذ عباس الموافقة المشروطة بخروج فياض من مسرح اللعبة السياسية، واستبداله بشخص آخر، يحمل نفس الاتجاه والفلسفة، وأهم من ذلك تخرجه من مدرسة سلام فياض.

وكان مصدر فلسطيني مطلع، كشف صباح الخميس عن تقديم فياض وبشكل رسمي استقالة من رئاسة الحكومة.

الاقالة ثرثرات في الهواء

من جانبه، أكد د. عبد الستار قاسم، بروفيسور العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية، أن أي حديث عن ازاحة فياض هو عبارة عن "ثرثرات هوائية"، وفبركات إعلامية، موضحاً أن الأخير يُزاح فقط في حالة أن المظلة الأمريكية و"الاسرائيلية" تطلبت ذلك.

وقال قاسم "هؤلاء لا يختلفون على قضايا، فهم بحاجة للأموال والمناصب، فهم لا يكترثون للقضايا الوطنية".

وأوضح أن السلطة تعيد نفس الكرّة بعد مرور أشهر عليها، وتعود لتفتح من جديد.

وتشير مصادر، إلى أن عباس مقتنع بضرورة إقالة فياض وتشكيل حكومة جديدة منذ تشرين ثاني 2011، عندما توجه لمجلس الأمن من أجل نيل العضوية والتي تلاها بعام نيل عضوية دولة مراقب في الأمم المتحدة.

ويتابع قاسم "عباس يريد إقناع الجميع بأننا أصحاب قرار، وأمريكا واسرائيل معنيتان بهذا الوهم حتى يظن الآخرون أن السلطة هي صاحبة السيادة".

إلا أن الزبيدي استبعد أن تكون قصة إقالة فياض وقبول عباس لها، "فبركات إعلامية"، عازياً ذلك لمطالبة قطاعات عريضة، داخل فتح بتحديد المسافة بين عباس وفياض.

وتبقى المسرحية تدور، والأحداث تتسارع، والجميع ينتظر أن يسدل الستار، وتظهر الحقيقة في نهاية الدور الذي يتقمصه الطرفان، وهل ستكون النتيجة "نعم قبلت الاستقالة يا فياض الله معك"، أم يقول عباس لحركته " أقيلوني من سويداء قلوبكم فقد خذلتكم"؟!

اخبار ذات صلة