هل يبقى الفرقاء الفلسطينيون تحت سقف المعصية الوطنية، أم يصلوا الآن إلى جناح التوبة؟!، متى سيصل قطار المبادرات واللقاءات والقمم إلى محطته الأخيرة ؟!.
لا أحد تنفرج أساريره عندما يطالع أو يقرأ نبأ لقاء جديد للمصالحة، فالموروث الإخباري يكشف عن إخفاق بعد طول تمجيد بالمصالحة.
ومن المقرر أن تنعقد خلال ساعات قمة عربية بدعوة قطرية تضم عدداً من الشخصيات السياسية الرفيعة؛ لمناقشة سبل دفع المصالحة الفلسطينية.
تحت عباءة التمثيل الشرعي يجدد رئيس السلطة محمود عباس رفضه حضور القمة العربية المرتقبة في القاهرة، بمبررات قديمة وأبعاد جديدة.
حماس التي ناورت كثيراً لتحافظ على برنامجها، أبدت في كثير من المحطات تنازلات، لكنها لم تفلح في كسب ودّ عباس، وهي اليوم تدرك أن السهام ليست كلها في كنانته.
أسباب الرفض
لن يفلح رئيس السلطة في وضع قدم في المصالحة، وأخرى في التسوية المتعثرة مع الاحتلال (الاسرائيلي)، لذا دائماً ينكفأ عاقداً آمالاً شركاء الماضي.
كعادته يريد أن يبقى وحده من يسدل الستار عن المشهد السياسي الفلسطيني، بينما مزق الاحتلال ستار التسوية من سنوات.
ويرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم أن عباس، يرفض حضور القمة؛ لأنه يعتبر نفسه القائد الشرعي الوحيد على الساحة الفلسطينية.
ويضيف قاسم: "يرفض أن يشاركه أحد، خاصة حماس علماً، أن الشرعية سقطت عن كثير من الكيانات سواء في منظمة التحرير أو السلطة الوطنية".
أما المحلل السياسي حسام عدوان فيؤكد أن رفض عباس لحضور القمة التي تضم حماس، سببه الشروط الأمريكية.
ويقول :"واضح أنه وضعت عليه شروط أمريكية، بما يخص الحراك في المصالحة وجرى ربط ذلك بتمويل السلطة ولا توجد عنده إرادة لتنفيذ اتفاقيات سابقة" .
وخرجت تصريحات عدة من السلطة وحركة فتح، تحمل موقف عباس منها تصريح جمال محيسن، عضو اللجنة المركزية لفتح الذي قال أن أبو مازن يرفض حضور قمة عربية في القاهرة يحضرها رؤساء عرب بوجود ممثلين عن حماس.
ويضيف "قمة عربية بوجود رؤساء دول تجري بحضور الرئيس عباس بصفته رئيس دولة، ولا يمكن القبول بحضور حماس للقاء بين الرئيس عباس ورؤساء الدول العربية لما فيه من اجتزاء للتمثيل الفلسطيني".
وردّ طاهر النونو المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية بغزة، على ذات الحالة قائلاً أن حركة فتح رفضت المبادرة القطرية.
وتابع في تصريح صحافي: "نحن لن نترك باباً إلا ونطرقه لإنهاء الانقسام، لأننا نرى في ذلك مصلحة لشعبنا الفلسطيني(..)، العدو من يضغط لتعطيل تنفيذ المصالحة، وهناك أطراف تستسلم لهذا الضغوط" .
وبعيداً عن الجدل السابق يفسر المحلل السياسي مصطفى الصواف، رفض عباس بأنه رغبة في ممارسة الهواية السياسية أو ما وصفه بـ "العقدة النفسيّة"، على حد وصفه.
ويقول الصواف إن عباس يمارس هوايته على موضوع القمة المصغرة، متحدثاً عن الشرعية والتمثيل كما يكرر من سنوات.
أمريكا في المقدمة
على الطريقة الانجليزية يتمنى عباس لو جثت حماس على ركبتيها، فوق خشبة المسرح خاطبة ودّه ومعترفة به كممثل شرعي ووحيد.
ومنذ سنوات ورئيس السلطة يتحدث عن وحدة التمثيل والشرعية، رافضاً مشاركة حماس في القيادة.
ويقول المحلل السياسي عبد الستار قاسم، إن المؤسسات الفلسطينية عانت من أزمة انتهاء الصلاحيات في المؤسسات الحكومية ومؤسسات منظمة التحرير.
فيما يؤكد الصواف أن رفض الاجتماع بحماس تحت سقف واحد وتأجيل المصالحة يعود عادة لمناسبات خارجية.
ولعل أحدث هذه المناسبات زيارة الرئيس الأمريكي "باراك أوباما" الأخيرة إلى المنطقة، التي استبشر بعدها رئيس السلطة بدفع عجلة التسوية.
وعن ذلك يتابع المحلل الصواف: "هناك عوامل خارجية ومتشابكة تؤجل المصالحة فعندما ذهب للأمم المتحدة لنيل العضوية أجل المصالحة، وكذلك حين جاء أوباما والآن سيؤجلها أمام الحديث عن مشروع أمريكي جديد ودفع التسوية" .
حماس التي دفعت بقيادتها مبكراً للقاهرة ستقابل مقعد عباس الفارغ بكثير من التفسيرات والتصريحات، والسؤال هل سيطالها الإحراج؛ لأنها غير مرغوب بها من عباس أم أن الغائب عادة من يفقد ماء الوجه.
وحول غياب عباس يضيف المحلل عدوان: "الإحراج لمن يتغيب ومن يحضر يكون قد أنجز واجبه، ومن يتغيب يتهرب من واجباته" .
ويتابع المحلل قاسم "أن حضور حماس وغياب عباس، سيكون في صالح الأولى؛ لأن بحضورها تقول: نحن موجودون وهو متغيّب!".
ويوماً بعد يوم يطول عمر الانقسام ويرتفع مؤشر اللقاءات والقمم العربية في كثير من العواصم العربية والوضع السياسي على حاله !! .