رغم ولادة حكومة لرئيس الوزراء (الإسرائيلي) بنيامين نتنياهو مؤخرا تعتبر الثالثة له في تاريخ (إسرائيل) بعد أن قطع شوطا كبيرا من المفاوضات العنيفة مع بعض رؤساء أحزابها الذين يلهثون وراء تحقيق مصالحهم، فالملاحظ أن الخوف والقلق من القادم المجهول لا يزال يرافقها ولاسيما في ظل الحديث عن تصاعد وتيرة التهديدات والتحديات الداخلية والخارجية المحيطة بها.
نتنياهو ليس لديه خيار تجاهل التهديدات الخارجية لـ(إسرائيل)، بل يؤكد دوما خلال تصريحاته أنه ينبغي أن يضمن وجود دولة (إسرائيلية) آمنة لتكون الأولوية الأولى لأي حكومة الدفاع عن (إسرائيل) ومواطنيها، ولكنه في المقابل يدرك أن حكومته ستواجه عدة تحديات كبيرة منها تخفيض أسعار السكن والمساواة في تحمل العبء الاقتصادي.
لا يشغل بالها
وما يقلق الحكومة (الإسرائيلية) التهديد الإيراني أكثر من أي ملف آخر في المنطقة، ورغم هذا الخوف فهي عاجزة عن اتخاذ قرار المواجهة بمفردها دون تدخل ومساعدة من الإدارة الأمريكي.
ويظهر في المقابل أن ملف التسوية مع الفلسطينيين لا يشغل بال كثيرين من قيادات هذه الحكومة الذين يرغبون في بقاء الوضع على حاله، وفق متخصصين.
ويرى المتخصص في الشأن (الإسرائيلي) فراس جرار أن أكبر تحدّ سيواجه الحكومة الحالية الائتلاف الحكومي نفسه، قائلا: "تشكيل الحكومة الحالية ضعيف وغير متجانس، كما إن التحدي الأصعب أمامها يتجلى في المشكلات الاقتصادية والاجتماعية وقضية المساواة في تحمل المسؤولية، وهو الشعار الذي رفعه يائير لبيد، بل هي أول قضية يُتفق عليها في تاريخ (إسرائيل) وتتمثل في تجنيد المتدنيين".
ويتابع جرار: "قضية المتدينين ستكون المشكلة البارزة خلال المرحلة المقبلة، لأنه رغم الاتفاق عليها فإنها غير قابلة للتطبيق لأنه سيكون هناك حالة من التمرد داخل هؤلاء الشباب الذين سيرفضون دخول التجنيد ما يخلق حالة من التوتر ولاسيما أن هناك قيادات ترفض هذا الاتفاق"، مؤكدا أن الخدمة العسكرية من أبزر التحديات التي ستواجه الحكومة الحالية.
على المقلب الآخر، فإن المتخصص في الشأن (الإسرائيلي) يرى أن المشكلات الداخلية في (إسرائيل) لن تلقي بظلالها كثيرا على طبيعة عمل الحكومة، قائلا: "بعد تشكيل الحكومة والنظر في ميزانية الدولة السنوية ستحل بعض المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي تؤرق المجتمع (الإسرائيلي)".
ونالت الحكومة (الإسرائيلية) الجديدة برئاسة نتانياهو الثقة في تصويت للكنيست الذي منحها الأغلبية بواقع 68 صوتا مقابل اعتراض 48 صوتا في المجلس المؤلف من 120 عضوا، كما تحمل هذه الحكومة رقم 33 في تاريخ (إسرائيل) منذ تأسيسها عام 1948.
التحديات الخارجية
وفي السياق، فإن وزراء الحكومة الجديدة شددوا على أهمية الحفاظ على أمن (إسرائيل) في وجه إيران "التي تسارع في التسلح النووي"، وهذا يتطلب وفق ما يصرحون أن تتحلى هذه الحكومة "بالجراءة لصدّ المخاطر".
كما يؤكد رئيس (إسرائيل) شمعون بيرس أن الحكومة الجديدة تواجه تحديات عديدة في المجالات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها ضرورة التعامل الحازم مع التهديد الإيراني وبذل جهود جبارة لدفع المفاوضات مع الفلسطينيين.
وفيما يتعلق بالتحديات الخارجية لـ(إسرائيل) من مختلف الجبهات فإن المتخصص جرار يقلل من أن يكون الملف الإيراني في دائرة الاهتمام (الإسرائيلي) حاليا، قائلا: "هناك مؤشرات تشير تحديدا مع تعيين موشيه يعلون وزيرا للجيش على أن هناك تعاملا جديا وعسكريا مع الملف الايراني، ولكن (إسرائيل) تدرك أنها غير قادرة على فعل شيء بمفردها دون تدخل أمريكيا التي لا ترغب في توريط نفسها في حروب داخل المنطقة، لذا أستبعد أن تكون هناك مواجهة على مستوى إيران".
أما المتخصص علقم فيؤكد أن التحدي الأكبر أمام (إسرائيل) هو التهديد الإيراني، "ما يجعلها قلقة من هذا الملف دوما"، مضيفا: "(إسرائيل) تدرك أن أي خلل في عمل الحكومة اتجاه الملف الإيراني يجعلها تعيش ورطة أمنية وعسكرية كبيرة، لذا فهي تحاول أن تراقب وتتابع تطورات هذا الملف دون التدخل الفعلي".
وحول ملف غزة في ترتيب سلم هذه الحكومة الجديدة، يشير جرار إلى أن الحكومة الحالية ستسعى إلى المحافظة على حالة الهدوء السائدة على الجبهة الجنوبية مع القطاع، "لأنها معينة ببقاء الوضع على حاله هذه الآونة، مضيفا: "(إسرائيل) تخشى قدرات المقاومة المتزايدة التي تستطيع أن تؤذي العمق (الإسرائيلي)، وهذا يضر الجيش، كما إنها قلقة من إعادة توحيد الشارع المصري مع غزة في حال حدثت أي مواجهة".
علقم عاد ليؤكد أن الحكومة الحالية ستبقى تراقب الملف الفلسطيني بحذر وذكاء أكثر من السابق، قائلا: "(إسرائيل) تريد تسوية مع الجانب الفلسطيني دون دفع أي ثمن، وهي مقتنعة أن الطرف الآخر يرفض العودة إلى التفاوض ما يبقيها قلقة من هذا الملف وستبقى تفكر فيه من بعيد دون اتخاذ قرارات جادة للتوصل إلى حلول ترضي الطرفين".
ليست القضية
ويشعر نتنياهو فجأة أنه تحت حصار يكاد يكون خانقا، فعلى الصعيد السياسي الخارجي رغم أن العملية السياسية مع الفلسطينيين ليست القضية الأولى التي يضعها (الإسرائيليون) على أجندتهم، فإن رفض الفلسطينيين استئناف المفاوضات معه يمنعه من تحقيق إنجاز ما يلوّح به ويغطي به على إخفاق سياسة حكومته على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي.
وفيما يتعلق بملف سوريا الذي يقلق (إسرائيل) فإن الجبهة الشمالية ساخنة هذه المدة ما يزيد فرص الخطر على أمن (إسرائيل)، وهذا ما تحدث عنه المتخصص جرار الذي أكد أن سوريا تمثل التحدي الأمني الأبرز لدى (إسرائيل)، ولكنه يقول: "(إسرائيل) في السلام والحروب تتحدث عن وجود تحديات أمنية تواجهها، فهذا ليس جديدا عليها أو أي حكومة جديدة، ما يعني أن الحديث عن تحديات لا يعبر دوما عن الحالة الحقيقية لـ(إسرائيل)".
وأضاف: "هذه الحكومة ليس لديها القدرة على أي فعل ذات طابع إستراتيجي أو عسكري خلال المرحلة المقبلة"، متوقعا في الوقت عينه أن عمر الحكومة (الإسرائيلية) الجديدة لن يتجاوز أكثر من عام ونصف "نظرا إلى وجود إشكالات داخل هذا الائتلاف".
في حين ذلك، فإن علقم يرى أن سوريا لا تعتبر الخطورة الكبيرة لدى (إسرائيل) كالملف الإيراني، "ما يجعلها تعتمد سياسية رد الفعل لا أكثر مع هذا الوضع في الجبهة الشمالية مع سوريا"، منوها إلى أن الحكومة (الإسرائيلية) الحالية ستضع في حسبانها سيناريو المواجهة المقبلة.
يشار إلى أن دورية عسكرية (إسرائيلية) تعرضت إلى إطلاق النار مطلع الأسبوع على الجانب السوري، وقد أصابت إحدى الرصاصات جيبا عسكريا دون وقوع إصابات في صفوف جيش العدو، ما دفع وزير الحرب (الإسرائيلي) الجديد موشيه يعلون إلى تهديد الجيش السوري بالرد العسكري نتيجة إطلاق النار المتواصل من المسلحين السوريين على دوريات الجيش (الإسرائيلي) بالقرب من الحدود الفلسطينية السورية.